تدفقات العملات الأجنبية تقفز باحتياطي النقد الأجنبي إلى أعلى مستوياته في عامين: ارتفع صافي احتياطي النقد الأجنبي بما يزيد عن 5 مليارات دولار في مارس مسجلا أعلى مستوى له منذ أن أدت الحرب الروسية على أوكرانيا إلى هروب الأموال الساخنة من مصر وغيرها من الأسواق الناشئة في فبراير 2022. وارتفع احتياطي النقد الأجنبي إلى 40.36 مليار دولار بنهاية شهر مارس، مقارنة بـ 35.31 مليار دولار في فبراير الماضي، بحسب بيانات البنك المركزي المصري.

كان ذلك متوقعا: تلقت مصر في أواخر فبراير الماضي الدفعة الأولى بقيمة 15 مليار دولار من قيمة صفقة تطوير منطقة رأس الحكمة، مقسمة إلى 10 مليارات دولار تدفقات أجنبية جديدة و5 مليارات دولار كتنازل عن وديعة إماراتية لدى البنك المركزي. وعقب ذلك بفترة وجيزة قام البنك المركزي بتعويم الجنيه ورفع أسعار الفائدة بمقدار 600 نقطة أساس، مما ساعد على عودة سيولة العملات الأجنبية إلى النظام المصرفي الرسمي.

التدفقات مكنت المركزي في المقابل من إتاحة مليارات الدولارات للإفراج عن البضائع المتراكمة في الموانئ إلى جانب تسوية المتأخرات المستحقة لشركات النفط العالمية.

الأرقام مرشحة للزيادة: من المتوقع أن تحصل مصر على الكثير من التمويلات خلال الأشهر القليلة المقبلة، إذ تتلقى الدفعة الأولى بقيمة 820 مليون دولار من قرض صندوق النقد الدولي هذا الأسبوع، و820 مليون دولار أخرى في يونيو ومليار يورو من حزمة الاتحاد الأوروبي البالغة 7.4 مليار يورو قبل الصيف. ومن المقرر أن تحصل مصر أيضا على الدفعة الثانية بقيمة 20 مليار دولار من شركة أيه دي كيو الإماراتية (صندوق أبو ظبي السيادي) كجزء من صفقة رأس الحكمة في مايو.

عزز التعويم أيضا من جاذبية أدوات الدين المحلية قصيرة الأجل أمام المستثمرين المحليين والأجانب، إذ ضخ المستثمرون الأجانب 17.8 مليار دولار في أدوات الدين الحكومية في الربع الأول من 2024.

نجحت مصر في تدبير تمويلات بـ 57 مليار دولار على مدى الأسابيع القليلة الماضية، والتي سوف تبدأ في التدفق على دفعات على مدار سنوات، مع التزام الحكومة بتحقيق بعض الأهداف الخاصة بالإصلاحات، أو مع إتمام الإغلاق المالي لاستثمارات مستهدفة.

وكان احتياطي البلاد من النقد الأجنبي قد تعرض لضربة قوية في عام 2022 عندما أدت الضربة المزدوجة للغزو الروسي لأوكرانيا وتدهور الأوضاع المالية العالمية إلى هروب رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة. وفي حين خسرت الاحتياطيات الأجنبية لمصر ما يقرب من 8 مليارات دولار في الأشهر الستة بين فبراير وأغسطس 2022، ولم تتمكن من استعادة سوى ملياري دولار حتى نهاية فبراير الماضي.