منظمة التعاون الاقتصادي تنصح مصر بتسريع خطتها المناخية: في أول مسح اقتصادي لمصر، أدلت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية برأيها بخصوص ما يمكن لمصر فعله لتحسين إجراءاتها المناخية. وأوصت المنظمة، التي تتخذ من العاصمة الفرنسية باريس مقرا لها، بأن تضع مصر أهدافا مناخية محددة، وتعزز دور القطاع الخاص في الخطة المناخية، وتأسيس جهة تنظيمية مستقلة لقطاع الكهرباء، وجذب التمويلات المناخية لجهود تخفيف الآثار المناخية والتكيف.

الأخطار البيئية: مع أن بصمة مصر الكربونية تمثل أقل من 1% من إجمالي الانبعاثات العالمية، إلا أن انبعاثاتها في ازدياد منذ عام 2010. وأغلب أراضي مصر صحراوية، وتبلغ المساحة القابلة للزراعة 3.7% فقط على ضفاف نهر النيل وفي منطقة الدلتا. ومن المتوقع أن يتراجع نصيب الفرد من المياه المتجددة إلى 390 مترا مكعبا سنويا بحلول عام 2050، من 570 مترا مكعبا في 2018، بفعل ظروف الطقس القاسية نتيجة للتغير المناخي، وهذا أقل بكثير من حد الشح المائي الذي حددته الأمم المتحدة عند 700 متر مكعب، وفق تحذيرات المنظمة التي استندت إلى بيانات حكومية.

ما الذي يتعين على مصر القيام به لتسريع التحول الأخضر؟

1#- أهداف مصر المناخية ينبغي أن تكون محددة: ينبغي على مصر أن تضع أهدافا محددة لتقليل الانبعاثات لتحسين كفاءتها في مجابهة التغير المناخي، بحسب المنظمة، مشيرة إلى أن المساهمات المحددة وطنيا (بي دي إف) للإجراءات المناخية بموجب اتفاقية باريس للمناخ لا تشمل مستهدفا لتقليل الانبعاثات على مستوى الاقتصاد أو مستهدفا لصفرية الانبعاثات.

التفاصيل: بدلا من وضع مستهدفات للانبعاثات على مستوى الاقتصاد، تضع المساهمات المحددة وطنيا المحدثة في 2023 مستهدفات لكل قطاع - من بينها تقليل انبعاثات قطاع الكهرباء بنسبة 33%، وانبعاثات النفط والغاز بنسبة 65%، وانبعاثات قطاع النقل بنسبة 7%. لكن المنظمة تشدد على "الحاجة إلى المزيد من المستهدفات الكمية والإجراءات المحددة".

2#- إلغاء دعم الطاقة: ترى المنظمة أن الإلغاء التدريجي لدعم الطاقة لتصل الأسعار إلى مستويات أسعار الطاقة العالمية أمر لا بد منه، مضيفة أن الإلغاء التدريجي الكامل للدعم على الكهرباء والغاز الطبيعي سيساعد في التعامل مع انخفاض الكفاءة في استخدام الكهرباء في التصنيع والنقل واللوجستيات، التي تمثل حوالي 40% من الطلب المحلي على الكهرباء.

كانت مصر تخطط لإلغاء الدعم على الطاقة بحلول نهاية العام المالي 2019/2018، لكن عملية الإلغاء التدريجي ما زالت مستمرة. ورفعت الحكومة أسعار الكهرباء للمنازل والشركات في بداية العام الحالي بنسب تراوحت بين 16-26%.

أيضا - دعم محدودي الدخل أفضل من دعم أسعار الكهرباء: "الانتقال من دعم أسعار الكهرباء وفقا للاستهلاك إلى الدعم المباشر للأسر محدودة الدخل سيحسن النزاهة والمنافسة ويتيح للشركات الخاصة المزودة للكهرباء التنافس بفعالية أكبر مع شركات التوزيع المملوكة للدولة. وسيتيح هذا الإجراء للمستهلكين اتخاذ قرارات واعية بخصوص استهلاك الطاقة" بحسب المنظمة.

3#- ينبغي توسيع دور القطاع الخاص في تنفيذ الخطة المناخية، بحسب المنظمة. فالجمع بين مشاركة القطاع الخاص والسياسات العامة والاستثمارات الحكومية والدعم الدولي سيضمن تخصيص الموارد المالية بفعالية من أجل تحقيق الأهداف المناخية.

اللوائح التنظيمية عليها دعم مشاركة القطاع الخاص: تنصح المنظمة أيضا بتطبيق إطار عمل تنظيمي يضمن الحياد التنافسي، وهذا يشمل إلغاء القيود التنظيمية على أنشطة القطاع الخاص والإلغاء التدريجي لأشكال الدعم على الوقود الأحفوري وأسعار الكهرباء. إضافة إلى ذلك، تأسيس منظمات رقابية مستقلة في القطاعات الأعلى إنتاجا للانبعاثات - مثل النقل والإنشاءات والتصنيع - إلى جانب تسهيل إجراءات ممارسة الأعمال قد يجتذب المزيد من الاستثمارات الخضراء في القطاع الخاص.

4#- جهة تنظيمية مستقلة لقطاع الكهرباء؟ دعت المنظمة إلى تأسيس جهة تنظيمية مستقلة لقطاع الكهرباء لمنع تضارب المصالح وتحقيق تكافؤ الفرص أمام القطاع الخاص عن طريق الفصل بين الدورين التنظيمي والتشغيلي وإنهاء ما "يشبه احتكار" الدولة لتوزيع الكهرباء.

5#- مطلوب المزيد من التمويلات الخضراء: ينبغي أن تحشد البلاد المزيد من التمويل عن طريق السندات الخضراء والقروض الميسرة وبرامج التمويل متعدد الأطراف وعقد اتفاقات طويلة الأمد لشراء الطاقة مع مستثمرين من القطاع الخاص. وقد يقلل اجتذاب مستثمرين دوليين تكاليف إعادة تمويل الديون بنسبة 8%، وإضافة بنوك تنمية متعددة الأطراف قد يقللها بنسبة 10%، والجمع بينهما عبر شراكات القطاعين العام والخاص قد يقللها بنسبة 40%، بحسب المنظمة نقلا عن دراسة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد).

تذكر: باعت مصر ما قيمته 750 مليون دولار من السندات الخضراء السيادية في عام 2020. وبلغت تغطية الطرح نحو 5 أضعاف حجمه، إذ بلغت قيمة طلبات الشراء من المستثمرين نحو 3.7 مليار دولار.

6#- زيادة الطاقة المتجددة تعني الحاجة إلى المزيد من شبكات النقل: ينبغي زيادة سعة وجودة شبكات نقل وتوزيع الكهرباء لاستيعاب ربط المزيد من مرافق الطاقة المتجددة، حسبما أشارت المنظمة نقلا عن دراسة للبنك الدولي.

تذكر:تستهدف الحكومة رفع نسبة القدرات المولدة من مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة إلى 42% بحلول عام 2030 و60% بحلول عام 2040.

7#- يجب التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة لتحقيق المساهمات المحددة وطنيا: حرق الغاز وتنفيس غاز الميثان في قطاع الطاقة، وكذلك الطاقة المستخدمة في الاستخراج تمثل النسبة الأكبر من انبعاثات قطاع الطاقة. وبلغت حصة الغاز الطبيعي والنفط 92% من إمدادات الطاقة الرئيسية في عام 2021، ويتوقع البنك الدولي أن تمثل مشروعات طاقة الرياح 8% ومشروعات الطاقة الشمسية 5% من مزيج الطاقة. ومع ذلك، تحتاج مصر التوسع في مشروعات طاقة الرياح والطاقة الشمسية لتمثل 43% و15% من مزيج الطاقة على الترتيب، إن كانت ترغب في تحقيق المستهدفات المحددة وطنيا، بحسب دراسة للبنك الدولي نقلتها المنظمة.

8#- المزيد من الجهود مطلوبة في قطاع النقل: تحتاج الحكومة إلى تقليل الحد الأقصى للانبعاثات المركبات ليوافق المعايير الدولية، نظرا لأن قطاع النقل يمثل 24% من إجمالي الانبعاثات الناتجة عن احتراق الوقود، بحسب المنظمة.

9#- اللجوء إلى الطرق المجربة لتخضير القطاعات المختلفة: يمكن لمصر أن تسرع تحقيق أهداف الانبعاثات عبر "التركيز مبدئيا على الأهداف قريبة المنال في القطاعات التي تكون الأهداف المناخية فيها واضحة ومباشرة، بوسائل مجربة قائمة بالفعل" من بينها إزالة الكربون من قطاع النفط والغاز عن طريق "إمداد القطاعين بالكهرباء المولدة من الطاقة المتجددة؛ وتقليل حرق الغاز؛ والحد من تنفيس ثاني أكسيد الكربون والمشاركة في مشروعات دولية لتطوير آليات احتجاز الكربون وتخزينه؛ وكذلك الحلول الرقمية لإدارة الطلب"، حسبما نقلت المنظمة عن البنك الدولي.

بالنسبة للصناعات الثقيلة، مثل صناعات الأسمنت والصلب والأسمدة، ينبغي استخدام المرشحات ومصادر الوقود منخفضة الانبعاثات، وتكنولوجيا احتجاز الكربون ووسائل الإنتاج منخفضة الطاقة، بحسب المنظمة.

10#- ترشيد استهلاك الموارد: يمكن لتحسين إدارة الموارد الشحيحة أن يعزز قدرة مصر على التكيف مع التغيرات المناخية، عن طريق الوسائل التقليدية لترشيد استهلاك المياه، وزراعة المحاصيل المقاومة لتغير المناخ، واستعادة الأراضي الرطبة، بحسب تقرير المنظمة.


فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع:

  • شركة إدارة المخلفات والمياه الألمانية ريموندس تبحث تنفيذ مشروع لمعالجة وإعادة تدوير النفايات في المنشآت الصحية التابعة للهيئة العامة للرعاية الصحية بمحافظات إقليم القناة والصعيد. (بيان)
  • شراكة بين "إنفينيتي" و"سياك" لتركيب محطات شحن السيارات الكهربائية: أبرمت شركة الطاقة المتجددة إنفينيتي شراكة مع شركة سياك لإدارة الأصول والمرافق والمنشآت لتركيب وإدارة محطات شحن السيارات الكهربائية في مشروعات ومواقع سياك. (إنتربرايز كلايمت)
  • الهيئة العربية للتصنيع تعتزم إنشاء أربعة مصانع لتدوير المخلفات بقيمة إجمالية 38.8 مليون يورو في إطار مشروعتحسين نوعية المياه بمصرف كتشنر. (بيان)