مع تحديات ارتفاع تكاليف الإنتاج.. صناعة الألبان المصرية تعاني من أجل التأقلم: يبحث قطاع الألبان في مصر عن تأمين أوضاعها بمساعدة الحكومة، وجذب الاستثمارات التي يمكن أن تدفع الصناعة إلى رفع معدلات الإنتاج وتعزيز الصادرات. وأشار لاعبو الصناعة الذين تحدثنا إليهم في إنتربرايز إلى أن أبرز التحديات تتمثل في نقص الحليب عالي الجودة، والمنافسة الشديدة مع مراكز تجميع الألبان والمصانع الصغيرة في القطاع غير الرسمي، إلى جانب ارتفاع تكاليف الاستيراد.
بالأرقام: ارتفع إنتاج مصر من الألبان إلى 7 ملايين طن في 2022، مقابل متوسط 6 ملايين في العامين السابقين. ويبلغ عدد أعضاء شعبة اللعبة ومنتجاتها نحو 1590 شركة، من بين إجمالي 18 ألف شركة مسجلة لدى غرفة الصناعات الغذائية. يتركز معظم إنتاج الألبان في محافظة البحيرة بنحو 534.8 ألف طن، تليها دمياط (221.8 ألف طن) ثم المنوفية (138.1 ألف طن). وتضم مصر 826 مركزا لتجميع الألبان موزعة عبر مختلف أنحاء البلاد، وفقا لبيانات وزارة الزراعة.
مفتاح الحصول على ألبان صحية وجودة أعلى؟ تدشين المزيد من مراكز تجميع الألبان: في العام الماضي، أطلقت وزارة الزراعة مشروعا قوميا بقيمة مليار جنيه لإنشاء مراكز جديدة لتجميع الألبان وتحديث المراكز القائمة لتقليل عملية الفقد والتلف، بهدف توفير منتجات ألبان صحية وآمنة للسوق المحلية بأسعار معقولة. أنفقت الوزارة حتى الآن نحو 400 مليون جنيه لإنشاء 34 مركزا جديدا وتحديث 218 مركزا قائما، حسبما صرح مصدر مسؤول بالوزارة لإنتربرايز. يركز المشروع في المقام الأول على القرى الريفية، خاصة تلك التي تقع ضمن نطاق مبادرة حياة كريمة.
ولكن حتى مع تطوير البنية التحتية، تستمر معاناة المصنعين بسبب تكاليف الإنتاج: منذ أبريل الماضي، قفزت تكاليف مدخلات الإنتاج بنسبة لا تقل عن 50%، نتيجة لارتفاع تكلفة استيراد الأعلاف واللبن البودرة، حسبما قال رئيس مجلس إدارة شركة قتيلو عبد المنعم قتيلو لإنتربرايز. وبهذا ارتفعت أسعار المنتجات النهائية التي تباع للمستهلكين، بصرف النظر عما إذا كانت مصنوعة من الحليب الحقيقي أو المجفف، وفقا لقتيلو.
تشرذم الصناعة مشكلة أخرى: يعتمد قطاع الألبان بوجه عام على المصانع والمعامل الصغيرة، وهي المنشآت التي يصعب إلزامها بالحفاظ على معايير جودة موحدة، بينما تركز المصانع الكبرى بشكل رئيسي على الالتزام بمعايير الجودة وحماية مستويات الإنتاجية. ويعد الافتقار إلى معايير الجودة إشكالية كبيرة، يمكن حلها من خلال إحكام الهيئة القومية لسلامة الغذاء سيطرتها على مراكز تجميع الألبان لضمان جودة اللبن الخام وقيمته الغذائية، بحسب رئيس شعبة الألبان التقليدية بغرفة الصناعات الغذائية أحمد غازي.
أزمة الجودة تبدأ من المزارع: رغم وفرة الثروة الحيوانية في مصر، يفتقر المزارعين إلى الوعي الكافي بإجراءات التخزين والتعبئة والتسويق السليمة، ما يدفع كثيرا من مصانع الجبن إلى الاعتماد على ألبان البودرة المستوردة، بحسب تأكيد نقيب الفلاحين حسين أبو صدام لإنتربرايز. وتسبب ارتفاع أسعار الأعلاف في انخفاض إنتاجية الماشية، وهو ما يقترح أبو صدام علاجه من خلال تشجيع الحكومة على زراعة محاصيل العلف بدلا من الأعلاف المستوردة. وتشمل تلك المحاصيل البرسيم الحجازي والذرة الصفراء، مع الالتزام بزراعة تلك المحاصيل بمعايير الجودة العالمية حتى لا تتأثر سلسلة إمداد منتجات الألبان، بحسب أبو صدام.
إلى أين تتجه الأسعار؟ لا تزال أسعار منتجات الألبان تواصل الارتفاع، ولكن يبدو أن السوق تستوعب التقلبات وتتجه إلى الاستقرار في وقت قريب، بحسب قتيلو. فيما يرى أبو صدام أن أسعار المنتجات لن تنخفض إلا بتوفر الأعلاف بأسعار منخفضة للمزارعين، بغرض تشجيعهم على زيادة إنتاج الألبان بالقدر الذي يسمح لصناعة منتجات الألبان بالاعتماد السوق المحلية.
أبرز أخبار الصناعة لهذا الأسبوع:
- اقتصادية قناة السويس تطلق المنصة الرقمية إي- تبادل لدعم قطاع الصناعة: انطلقت المنصة الرقمية إي- تبادل الأسبوع الماضي ضمن جهود الهيئة الاقتصادية لقناة السويس لدعم الاستثمار والمصانع العاملة في المنطقة وتوطين الصناعة والتحول الرقمي. (بيان مجلس الوزراء)
- تأسيس شركة جديدة لرفع تركيز خام الفوسفات: وقعت وزارة قطاع الأعمال اتفاقية لإنشاء شركة معنية بإقامة وتشغيل مصنع لرفع تركيز خام الفوسفات لإدخاله في صناعات جديدة، وذلك بالتعاون مع شركة النصر للتعدين ومجموعة الصافي وشركة ويلسون الهندية (بيان الوزارة)