رائد الأسبوع - رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين عن كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة المصري، كما نعرف المزيد عن تجربتهم في إدارة الأعمال التجارية ونصائحهم لرواد الأعمال الناشئين. تتحدث إلينا هذا الأسبوع سينتيا بخيت (لينكد إن)، المؤسسة المشاركة ورئيسة قسم التصميم في شركة نوج.
اسمي سينتيا بخيت، وأنا المؤسسة المشاركة ورئيسة قسم التصميم في شركة نوج للأثاث والديكور. تتخصص الشركة في إنتاج أثاث معاصر محلي بالكامل، بتصميمات مستوحاة من ثقافة صعيد مصر.
درست الهندسة المعمارية في جامعة برلين للفنون في ألمانيا، وتزامن تخرجي مع انتشار الجائحة. لذا واجهت صعوبة في العثور على وظيفة حين عدت إلى البلاد لسوء الأحوال الاقتصادية في مصر والعالم ككل خلال تلك الفترة. قررت العمل مع والدتي (وهي أيضا مصممة ديكور داخلي) في شركتها " جوزفين شهيد للتصميمات ". عملت هناك على التصميم والتصميم الداخلي وكذلك في الموقع لتنفيذ التصميمات المتفق عليها، واكتشفت أن جزءا كبيرا من عملية تصميم الديكور الداخلي يرتبط بتصميم الأثاث نفسه وصناعته.
لاحظت آنذاك وجود فجوة في سوق الأثاث المحلية بالتزامن مع ارتفاع الأسعار في مصر وصعوبة الشراء. قررت أنا ووالدتي حينها تأسيس علامة تجارية منفصلة تتخصص في الأثاث تحت اسم نوج، التي تعني "البيت" في اللغة النوبية. سمح لي ذلك بتقليل انشغالي بشركة والدتي والتركيز على الشركة التي شاركت في تأسيسها.
اضطرت للتخلي عن الاستقرار حين أسست مشروعي الخاص، فكوني مديرة نفسي يعني أن أتولى مسؤولية كل اختيار وقرار أتخذه، وهي خطوة كبيرة في مسيرتي المهنية. لم تكن لدي خبرة العمل في الشركات، وكان علي أن أتخذ القرارات ثم أتابعها حتى تؤتي ثمارها. يمكن التعامل مع هذا الوضع باعتباره نعمة أو نقمة، لأنك حين تتولى مسؤولية اتخاذ القرارات وتنفيذها تصبح الوقود المحرك للشركة ككل، وبناء عليه تصبح مع فريقك المسؤول الأول والأخير عن النجاحات والإخفاقات.
اتخاذ القرار والالتزام به هو الجزء الأصعب في هذه المسؤولية. يتطلب الأمر الكثير من التفاني والمساءلة لتحقيق الأهداف التي وضعتها للشركة، لكن السعادة تتجلى عندما تشاهد رؤيتك وحلمك يتحول إلى حقيقة على أرض الواقع.
الثقافة المصرية والتراث النوبي يشكلان مصدر إلهام لي منذ الطفولة، وهو ما قادني إلى استخدام عناصر منها في نوج.
أقصد والدتي طلبا للنصيحة، فهي تعمل في مجال التصميم الداخلي والتصنيع وكل ما يخص الهندسة المعمارية منذ 25 عاما. تملك والدتي الخبرة التي تمكننا من الاستمرار في العمل، ولذلك أتجه إليها كلما واجهتني مشكلة أو احتجت إلى نصيحة تخص الصناعة أو العملاء، وأجدها دائما جاهزة وسعيدة بمساعدة الشركة على النمو.
لم يعد تأسيس شركة ناشئة رحلة تخوضها بمفردك هذه الأيام، إذ أشعر أن هناك الكثير من الجهات التي يمكن طلب المساعدة والعون منها. من حسن حظي أن لعائلتي باع في ريادة الأعمال، مما يتيح أمامي العديد من الأشخاص لطلب النصيحة. كما أشعر أن مجال عملنا فيه أشخاص كثر مستعدون للمساعدة، وهو حال كثير من المجالات أيضا.
في البداية لم نرغب في ضخ استثمارات ضخمة في نوج، بل أردنا أن نبدأ بداية صغيرة. قررنا تصنيع منتجات محدودة وعرضها في صالة عرض صغيرة، ثم بدأت أعمالنا تكبر تدريجيا حتى صار لدينا حاليا صالة عرض في القاهرة الجديدة ومنفذ بيع في الجونة. نمت شركة نوج على نحو طبيعي، وليس من خلال ضخ استثمارات كبيرة. عملنا معا كفريق يوما تلو الآخر، واهتممنا بالتصميمات وتركنا نوج تكبر تلقائيا. تمكنت نوج مؤخرا من المشاركة في معرض لو مارشيه للمرة الأولى، وهي خطوة كبيرة باعتبار أننا شركة صغيرة في السوق. لم نكن نتوقع مثل هذا النجاح، ونشعر بالامتنان بشكل طبيعي.
نحن مؤمنون بأن المنتجات المصرية تتمتع بإمكانات هائلة نتيجة جودة الصناعة والخامات الموجودة لدينا. لذا فإن هدفنا على المدى الطويل هو تصدير منتجاتنا إلى الأسواق الخارجية وعرضها في مختلف أنحاء العالم.
منذ إطلاق نوج، وجدت أن التواصل مع أصدقائي وقضاء وقت ممتع معهمصار صعبا، بسبب طبيعة عملي والمهام التي يجب علي إنجازها. عادة ما أستغل أي وقت فراغ وأي فرصة لقضاء وقت معهم، كما أستمتع حقا بالسفر.
لو لم أؤسس نوج، كنت سأعمل غالبا على شيء مشابه للغاية لما أفعله حاليا في نفس المجال، فهذا هو شغفي الحقيقي. إن عملية التفكير في شيء ما وتصميمه ثم رؤيته يتحقق ملهمة جدا، وأود أن أستمر في أدائها بغض النظر عن وجود نوج من عدمه.
عندما يتعلق الأمر ببيئة أعمال الشركات الناشئة في مصر، فإن أكبر عنصر يميزها هو تنوع المواهب. هناك الكثير من المصريين الذين تعلموا جيدا وسافروا كثيرا واكتسبوا الخبرة اللازمة ثم عادوا إلى مصر للاستقرار فيها، وهم على استعداد للمشاركة في تجربة ريادة الأعمال مع أقرانهم. التحدي الأكبر للشركات الناشئة الآن هو الوضع الاقتصادي الحالي، خاصة أن تقلب أسعار المواد الخام التي نستوردها من الخارج يتسبب في رفع أسعار منتجاتنا أيضا.
الشيء الوحيد الذي أرغب في تغييره في بيئة رواد الأعمال المصرية هو التركيز الكبير على شركات التكنولوجيا الناشئة والاحتفاء بها. هناك العديد من الحلول المبتكرة التي يمكن تطبيقها على المجالات التقليدية بعيدا عن التكنولوجيا، وهي حلول نابعة من التفكير الإبداعي وتستحق أن تحظى بالاهتمام الملائم.
نصيحتي لرواد الأعمال الجدد أن يتأملوا قصص الآخرين وخبراتهم، دون أن يقارنوا أنفسهم بها. كل شركة لديها ما يميزها، وكل رحلة فريدة من نوعها، لذا علينا أن نتعلم من بعضنا البعض دون أن نقارن أنفسنا بالآخرين وطريقة تطورهم.