الموظفون أهم أصول أي شركة، وبالتحديد أعضاء الإدارة الوسطى: ترى العديد من الشركات مديريها المتوسطين، أو القادة الذين يقعون في منتصف التسلسل الهرمي التنظيمي، مع وجود أفراد مباشرة تحتهم وقيادة عليا فوقهم، عالقون في "دور محاصر"، الدور الذي لا يتطابق مع ما يجب على المديرين المتوسطين القيام به بالفعل، وفقا لاستطلاع أجرته شركة ماكينزي جلوبال مؤخرا. يعد المديرون الفئة المتوسطة "ضروريين" لنجاح أي شركة، ويمكن لأولئك الذين لديهم اتصالات قوية مع مرؤوسيهم أن يساعدوا في جلب نمو إيجابي للشركة، بما في ذلك تحسين العمليات والأداء وتنفيذ الرؤية التنظيمية بنجاح. ومع ذلك، غالبا ما يساء فهم دور المديرين المتوسطين ويطبق بشكل غير صحيح في المؤسسات، ما يؤدي إلى وجود "قيمة غير مستغلة"، حسبما قال الشركاء في ماكينزي إيميلي فيلد وبراين هانكوك والشريك الأول بيل تشانينجير، الذي طور الاستطلاع.
لماذا يعد منتصف التسلسل الهرمي للشركة مهما للغاية؟ "يعد المديرون عنصرا أساسيا في جزأين مؤثرين من الأعمال: الأول، إنهم مهمون لتقديم المساعدة لموظفيهم وتدريبهم وتطوير مهاراتهم وللتأكد من أن هؤلاء الأشخاص لديهم المهارات المطلوبة بشكل متزايد في العالم "حيث نحن محاطون بالأتمتة والأدوات الآلية"، حسبما قال هانكوك. المديرين هم أيضا من يقودون الإبداع وخلق القيمة، فضلا عن الجهود التعاونية داخل مؤسساتهم ومع الأطراف الخارجية، حسبما أضاف.
ما هي العقبات التقليدية التي يواجهها المديرون في الفئة المتوسطة؟ أبلغ المديرون المتوسطين عن العديد من المشكلات التي تمنعهم من استغلال إمكاناتهم، بما في ذلك الطريقة التي يخصص بها وقتهم ووجود ضغوط من أعلى إلى أسفل ومن أسفل إلى أعلى، وعدم التوافق بين الفهم الفردي والتنظيمي للقيمة وعدم تلقي أنواع التحفيز والحوافز التي تقدر أكثر، وفقا لاستطلاع ماكينزي.
المسألة الأكثر تأثيرا: قضاء الكثير من الوقت في المهام غير الإدارية: عادة ما يقضي المديرين المتوسطين وقتا طويلا في القيام بمهام ذات قيمة أقل أو مهام "فردية"، بما في ذلك العمل الإداري، مما يقضونه في مهام أكثر أهمية وارتباطا بعمل المدير، حسبما ذكرت ماكينزي، كإدارة المواهب والأفراد. "ما يقرب من نصف وقتهم مكرس للعمل غير الإداري على وجه التحديد، يقول المستجيبون إنهم يقضون يوما كاملا تقريبا من كل أسبوع في العمل الإداري، ويشغل المزيد من وقتهم من خلال المهام التي نشير إليها على أنها عمل فردي أكثر من أي عمل آخر"، وفقا لماكينزي.
احذر من فخ اللاعب/ المدرب: من المشكلات الرئيسية التي ظهرت مع المديرين المتوسطين أنهم ببساطة غير مناسبين تماما أو مدربين بشكل كاف لإدارة الأشخاص وتدريبهم، وفقا لشركاء ماكينزي. "على مدار العشرين عاما الماضية، جرى سؤال المديرين بشكل متزايد وتقديرهم بشكل متزايد، لكن ليس لإدارتهم للفريق ولكن لمساهمتهم الفردية ضمن الفريق. وبالنظر إلى تعقيدات مستقبل العمل، نحتاج إلى تغيير ذلك. "نحن بحاجة إلى إعادة المديرين إلى الإدارة"، حسبما قال هانكوك.
هذه الديناميكية هي نتيجة ترقية الموظفين عادة إلى مناصب إدارية كمكافأة طبيعية لعملهم الفردي عالي الجودة ، رغم أن هذا لا يترجم دائما إلى مدير ناجح. هذا النوع من المديرين لا يكون الأفضل من حيث تدريب المرؤوسين، وبدلا من ذلك يضيعون جزءا كبيرا من وقتهم وجهدهم في القيام بالعمل الذي ينبغي عليهم تدريب الآخرين على القيام به، وفقا لما قاله تشانينجير.
لا عجب أن هناك الكثير من الإرهاق: أبلغ المديرون (على جميع مستويات التسلسل الإداري) عن مستويات أعلى من الإرهاق والتوتر في السنوات الأخيرة، مع الاتجاه الذي يبدو أنه ازداد سوءا في عامي 2020 و2021، وفقا لمؤسسة جالوب. يتفاقم الإجهاد والإرهاق لدى المديرين من خلال زيادة الضغط لتزويد الموظفين بتعليقات وتوجيهات مخصصة، على الرغم من أن العديد من المديرين لديهم قدرة محدودة على تلبية هذه المطالب، وفقا لهارفارد بيزنس ريفيو. يتنقل المديرين المتوسطون أيضا في التوازن الدقيق بين زيادة الإنتاجية وحماية فرقهم من الإرهاق. أصبح الإرهاق سائدا بشكل متزايد، إذ أدت الظروف الاقتصادية العالمية الضعيفة إلى تسريح العمال وتجميد التوظيف على نطاق واسع، ما ترك المديرين في وظيفة تبدو مستحيلة: تحفيز فرقهم أثناء إدارتها في الأوقات المضطربة، وفقا لمجلة فوريتشن.
يمكننا استخدام الذكاء الاصطناعي لذلك: هناك عدد قليل من أدوات الذكاء الاصطناعي التي تظهر لمساعدة المديرين في توفير التدريب"، إذ أن المديرين "يريدون عموما تدريب موظفيهم لأنهم يعرفون أنه مفيد" ولكن ليس لديهم بالضرورة القدرة متاحة لتكريسها لتقديم ملاحظات مفصلة وشخصية، وفقا لما ذكرته هارفارد بزنس ريفيو. قامت إحدى الشركات، جونج، بتطوير نظام أساسي للذكاء الاصطناعي لتزويد فرق المبيعات برؤى ونصائح في الوقت الفعلي للتنقل في المحادثات مع العملاء المحتملين وإنشاء قاعدة بيانات "لأمثلة عالية الجودة لمحادثات المبيعات المسجلة لتكون بمثابة مصدر للتعلم المستقل".