دليلك لبدء زراعة طعامك في حديقتك المنزلية: إن كنت تحلم يوما بمغادرة المدينة والسفر بعيدا إلى مكان منعزل والعيش في مزرعة وسط الطبيعة، فأنت قطعا لست وحدك. من الممكن أن تشعرك عملية زراعة الأطعمة التي تتناولها مباشرة بالرضا العميق نفسيا، وكذلك تدعم صحتك الجسدية ومحفظة نقودك، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الطعام الجنوني في الأشهر الأخيرة نتيجة ارتفاع معدلات التضخم. لكن تحقيق أحلامك بعيش حياة على النمط الريفي الجميل لا يعني بالضرورة تخليك عن العيش في المدينة تماما، إذ يمكنك بالقليل من الصبر والإبداع، أن تبني حديقة بمحاصيل صالحة للأكل وأنت في منزلك. إليك ما تحتاج معرفته قبل أن تبدأ.
الفوائد -
زراعة سطح المنزل أو البلكونة مفيد لعدة أسباب: زراعة طعامك الخاص ليست فقط هواية ممتعة أو تجربة تشاركها مع الأصدقاء على إنستجرام، بل هي مشروع مصغر لتعزيز الأمن الغذائي. بإمكان زراعة حديقة منزلية أن يكون استراتيجية محورية لضمان ثبات إمدادات الغذاء الصحي في المدينة، وفقا لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو). ومع اتساع نطاقها، يمكن أن تساعد الحدائق المنزلية في خفض درجات الحرارة بالخارج وتحسين جودة الهواء وخفض تكلفة التبريد الداخلي في المنازل. تساعد زراعة جزء من طعامك أيضا في تقليل الانبعاثات المرتبطة بنقل منتجاتك من المزارع إلى أقرب متجر بقالة أو سوق.
من أين نبدأ -
ابدأ بالإجابة على بعض الأسئلة اللوجستية: قبل أن تتسخ يديك (حرفيا)، يجب أن تحدد المساحة التي ترغب في زراعتها. وليس عليك زراعة السطح أو البلكونة بالكامل، إذ أن البلكونة الصغيرة أو عتبة النافذة التي ترى ضوء الشمس مباشرة بداية جيدة. وبمجرد تحديد المساحة التي ترغب في زراعتها، يمكن اختيار الأوعية والأحواض. تعمل الأحواض المعلقة، والأوعية الخشبية (المصممة حسب الحجم)، والأواني التقليدية المصنوعة من الطين والبلاستيك جيدا طالما تأكدت من وجود فتحات تصريف للمياه.
بعد ذلك، ستحتاج إلى تربة أو خليط أصيص: بناء على نوع الخضراوات التي تنوي زراعتها، ستحتاج نوع معين من خليط التربة لزراعة البذور أو الشتلات. يمكنك التسوق من مشتل وزيرو كيميا للحصول على خيارات متنوعة من الرمل، ومزيج التربة، وتربةالبيتموس (أو خُث الطحالب)، والسماد. تتطلب زراعة بعض المحاصيل مزيجا من كل هذه الأنواع.
اختيار النبات المناسب -
إذا كنت لا تزال في بداية تجربتك الزراعية، فعليك بزراعة بعض أنواع النباتات الأسهل. تعد الأعشاب والخضراوات الورقية مثل: الروزماري والأوريجانو والريحان والجرجير إضافة إلى السبانخ، خيارات جيدة لبداية تجربة الزراعة بنفسك. نصيحة: الأعشاب بشكل عام يفضل زراعتها في تربة رملية طينية، بينما الخضراوات الورقية يفضل زراعتها في خليط تربة رطبة وجيدة التصريف.
بمجرد أن تنتهي من زراعة النباتات والمحاصيل التي لا تتطلب الكثير من العناية، يمكنك عندئذ الانتقال إلى زراعة محاصيل مثل البصلوالفاصولياوالخياروالفجل، إضافة إلى البنجروالكوساوالبطاطس. كل هذه المحاصيل جيدة وتحتاج إلى عناية معقولة، إذ ينمو معظمها جيدا في تربة جيدة التصريف ممزوجة بالقليل من الرمال. معظم هذه الخضراوات تنضج خلال فترة تتراوح بين 3-4 شهور، وتزرع في نهاية الصيف. يمكن للفجل أن ينضج في أقل من شهر بينما تنمو الكوسا عادة في أقل من شهرين.
انتهيت من زراعة النباتات الخضراء؟ فلتجرب تحديا أكبر: من المعروف أن الطماطم نبات يصعب الحفاظ عليه والعناية به، ولكن ما إن تدرك التحديات التي ينبغي أن تواجهها، مثل سقوط الأزهار وتعفن الطرف الزهري، ستزيد فرص إنتاجكلمحصول لذيذ من حديقة منزلك. إذا كنت ستبدأ زراعة الطماطم من البذور، فعليك بتربة أصيص جيدة التصريف وحمضية إلى حد ما، وطقس دافئ والكثير من ضوء الشمس. يعد شهر مارس توقيت جيد لبداية زراعة الطماطم، إذ تعتبر الطماطم نباتا حساسا للتغيرات في درجات الحرارة ونقص المغذيات، لذا ينبغي عليك بدء الزراعة عندما يكون الطقس دافئا في الربيع، كما أن استخدام السماد العضوي، أو البيتموس في مزيج التربة الخاصة بك سيكون مفيدا للغاية في إنتاج محصول جيد. من المهم أيضا أن تلتزم بري النباتات بشكل ثابت ومستمر، وأن توفر على الأقل نحو 20 سنتيمتر من الماء أسفل سطح التربة كل أسبوع بمجرد أن يثمر نباتك.
لزراعة الجزر تحديات فريدة: تتطلب زراعة الجزر الكامل والمغذى جيدا مزيدا من الاهتمام. تتمثل المشكلة الشائعة عند زراعة الجزر في عدم كفاية المساحة والتربة الكثيفة، والتي من الممكن أن تتسبب في إعاقة نموه أو تضرره. عادة ما ينمو الجزر بشكل أفضل في درجات الحرارة المنخفضة، ويزهر في الربيع، كما يتطلب الكثير من ضوء الشمس والتربة الرخوة الرملية كي ينمو. ينبغي الفصل بين الجزر المزروع بمسافة لا تقل عن 10 سنتيمترات، لمنح الجذور مساحة كافية للنمو، وننصحك بري النبات بنحو 3 سنتيمتر من الماء على الأقل أسبوعيا.
من السهل إيجاد البذور: يمكنك الحصول على مجموعة كبيرة ومتنوعة من الجذور عالية الجودة في زيرو كيميا،ومشتل، وجرو برو، فضلا عن جرين هاوس مصر، وأمازون.
اعتن بنباتاتك
الطقس يلعب دورا كبيرا: تحتاج معظم الخضراوات الصالحة للأكل للتعرض لأشعة الشمس لمدة 6 ساعات على الأقل يوميا لتزهر، مما يعني أن أفضل وقت يمكنك بدء الزراعة فيه هو فصل الربيع، بينما تفضل بعض النباتات الورقية الخضراء المناخات المعتدلة، ما يعني أن أفضل وقت لزراعة الخضراوات مثل الخس والسبانخ هو الخريف.
ساعد محاصيلك على النمو بزراعة الزهور بالقرب منها: زراعة الزهور بالقرب من الخضروات يمكن أن يكون أكثر من مجرد منظرجمالي للحديقة المنزلية، إذ تساعد زراعة الزهور في مكان قريب على جذب النحل والذي سيوفر لمحاصيلك خدمة تلقيح لا تقدر بثمن، دون أي تكلفة. ويمكن العثور على بعض أصناف الزهور المثيرة للاهتمام في معرض زهور الربيع السنوي، الذي يقام لأول مرة هذا العام في المتحف الزراعي بالدقي حتى 27 يونيو.
ماذا عن الري؟ يعتمد مقدار المياه التي تستخدم في الري على مجموعة كبيرة من العوامل:
- تتطلب المحاصيل المزروعة في أوعية وأحواض كمية من الماء أكثر بقليل من المحاصيل المزروعة في الأرض مباشرة.
- تحتاج معظم المحاصيل إلى الري مرة أو مرتين في الأسبوع بعمق ثلاثة سنتيمترات على الأقل.
- تمتص النباتات الماء بكفاءة أكبر في وقت مبكر من اليوم مع درجات الحرارة المنخفضة.
- تتطلب الخضروات مزيدا من الماء، لكنها تعتمد إلى حد كبير على الظروف الجوية كل أسبوع. في المواسم الحارة والجافة، تحتاج الخضروات للري أكثر من مرة في الأسبوع.
- تجف التربة المعرضة لأشعة الشمس المباشرة بسرعة أكبر من التربة المزروعة في الظل أو في الداخل.
- تترطب التربة الرملية الرخوة أكثر من التربة الكثيفة الطينية.
- أفضل ممارسات الري هي وضع إصبعك في التربة على عمق بضعة سنتيمترات للتحقق من رطوبتها كل بضعة أيام. وإذا كانت التربة جافة، فقد تحتاج النباتات مزيدا من الماء.
إذا كان الأمر مربكا بعض الشيء، يمكنك دائما الاستعانة بالخبراء: يبدو زراعة حديقة منزلية أمرا شاقا، وقد ترغب في العمل بواقعية والاستعانة بمحترفين، وهناك عدد من الشركات المحلية التي يمكن أن تساعدك. بدأت شركة "شادوف" عملها بتقديم قروض صغيرة في شكل حدائق على الأسطح للمصريين ذوي الدخل المنخفض. وحاليا، تصمم الشركة وتنفذ الجدران الخضراء وحدائق الأسطح لمختلف العملاء. وتقدم "زيروكيميا" دورات البستنة الحضرية في موقعها بالمعادي، كما يمكنها أيضا المساعدة في تحويل سطح منزلك إلى شركة زراعية صغيرة. وتقدم "نبات" خدمات استشارية مماثلة يمكنها مساعدتك في تحويل أحلام حديقة السطح إلى واقع.
هل تريد الانتقال إلى المستوى التالي؟ إليكم تجربة الزراعة المائية: هناك بالطبع بديل - تكنولوجيا أكثر - لزراعة حديقة منزلية يسمى نظام الزراعة المائية. الفكرة الرئيسية وراء هذا الأسلوب هي أن النباتات تحصل على غذائها مباشرة من المياه، وليس من خليط التربة. النباتات والخضروات في هذا النظام (الأكثر فاعلية في زراعة الخضر الورقية) تضع جذورها مباشرة في المياه الغنية بالمغذيات التي تتدفق عبر أنابيب بلاستيكية أو حاويات. ويرى أنصار هذا النوع من البستنة أنه يمكن أن يساعد في تقليل الآفات واستهلاك المياه وزيادة غلة المحاصيل. هذا النظام أيضا صديقا للمساحة، إذ يمكنها توفير استغلال أكثر كفاءة للمساحة في البيئة الحضرية.
وإذا كنت مهتما بهذا النوع من الزراعة، يمكنك الاستعانة بخبراء مثل أوربان جرين إيجيبت وشادوف.