تحت الأضواء - عمرو البهي الرئيس التنفيذي لبنك المشرق مصر: أصبحت مصر سوقا رئيسية لبنك المشرق الإماراتي منذ أن أطلق عملياته في السوق المحلية قبل أكثر من 50 عاما. ويحقق البنك الذي يتخذ من دبي مقرا له حاليا 10% من إيراداته العالمية من مصر، كما يهدف للحفاظ على هذا المسار الصعودي. أجرينا مؤخرا مقابلة مع عمرو البهي (لينكد إن) الرئيس التنفيذي لبنك المشرق مصر، لمعرفة المزيد حول استراتيجية النمو الخاصة بالبنك، والأسباب التي جعلت المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر والمصدرين بين أهم عملاء البنك، وأيضا توقعاته للاقتصاد المصري.
وفيما يلي مقتطفات محررة من المقابلة:
إنتربرايز: أين توجد مصر في إطار استراتيجية النمو العالمية لبنك المشرق؟
البهي: مصر ضمن الأسواق الرئيسية المستهدفة لمجموعة المشرق وذلك عبر خطوط متعددة من الأعمال، ويشمل ذلك الخدمات المصرفية للشركات، والخدمات المصرفية للأفراد، والشركات الصغيرة والمتوسطة، واستراتيجيتنا للشمول المالي. يخطو المشرق خطوات قوية، وقد رصدنا إمكانات النمو في جميع هذه المجالات في السوق المحلية، ما جعل مصر في صدارة الأسواق ذات الأولوية للبنك. في الواقع، تشكل مصر 10% من الإيرادات العالمية لمجموعة المشرق، وهو أمر ضخم إذا أخذنا في الاعتبار أننا نعمل في أسواق عديدة تشمل قطر والبحرين والمملكة المتحدة والولايات المتحدة والهند وهونج كونج، وقد حصلنا مؤخرا على رخصة في عمان ورخصة رقمية في باكستان.
كيف تخططون لمواصلة زخم النمو هذا في السوق المحلية؟
البهي: من الواضح أن استراتيجية المجموعة هي زيادة زخم النمو في السوق المحلية، وأن نرى بنك المشرق مصر يحصل على حصة سوقية أكبر. لدى ثقة كبيرة في الاقتصاد المصري وأنا متأكد من أن البنك سيواصل تحقيق أداء مالي قوي خلال السنوات القليلة المقبلة، ما يؤكد رؤيتنا في المجموعة حول الإمكانات العالية لمصر.
خططنا الاستثمارية في السوق المحلية تشير بوضوح إلى أن بنك المشرق لديه خطط طويلة المدى في السوق المحلية، حيث نتوقع أن تنمو حصة مصر من الإنفاق الرأسمالي للمجموعة بنحو أربعة أضعاف في عام 2023، مقارنة بالعام الماضي. نحن متفائلون حقا بشأن مصر، ويمكن ملاحظة ذلك من خلال النمو في استثماراتنا وخططنا التوسعية.
نخطط للنمو في كل القطاعات. ما زلنا في طريقنا لتنمية محفظة خدماتنا للشركات الصغيرة والمتوسطة لدينا، كما أن محفظة الخدمات المصرفية للشركات على رأس أجندتنا أيضا. ونتطلع كذلك لمواصلة النمو في قطاع الأفراد وفي الشمول المالي.
إنتربرايز: كيف ترون مصر مقارنة بالأسواق الإقليمية الأخرى حيث تعمل المشرق، الإمارات على سبيل المثال؟ وأين أو ما هي القطاعات التي تنشطون فيها.
البهي: مصر والإمارات سوقان مختلفان تماما، لكل منهما ديناميكياتها ومزيجها السكاني وتركيبة الصناعات الخاصة بها. قطاع الأفراد بشكل أو بآخر يركز في الإمارات على المغتربين، بينما الأمر مختلف تماما في مصر.
القطاعات التي نركز عليها أكثر في مصر هذا العام هي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والأغذية والمشروبات، والأدوية، والشركات الصغيرة والمتوسطة، بينما في الإمارات بطبيعة الحال نركز على قطاعات مثل النفط والغاز، والمقاولات، والتمويل، وفي دبي بوجه خاص نركز على الضيافة والترفيه.
إنتربرايز: الشركات الصغيرة والمتوسطة هي حجر الزاوية في الاستراتيجية الوطنية لتطوير الاقتصاد. كيف يستوعب بنك المشرق الشركات الصغيرة والمتوسطة ويساهم في نمو تلك المنظومة؟
البهي: لدينا تركيز مكثف على الشركات الصغيرة والمتوسطة، وقد أسفر ذلك عن نتائج قوية للغاية. نمت معاملاتنا مع منظومة الشركات الصغيرة والمتوسطة المحلية بنحو 4 أضعاف تقريبا منذ عام 2018. وقد تمكنا من تحقيق الحصة المحددة من جانب البنك
المركزي المصري بتخصيص 25% على الأقل من محفظة التسهيلات الائتمانية لصالح الشركات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغرخلال الربع الأول من 2023.
نعتقد أن من خلال الأدوات والدعم المناسبين، بما في ذلك الخدمات المصرفية، يمكن لمنظومة الشركات الصغيرة والمتوسطة أن تنطلق وتزدهر حقا، ونأمل أن نساعد في ترجيح الميزان التجاري للبلاد نحو الصادرات.
إنتربرايز: ما هي القطاعات الجاذبة لبنك المشرق في بيئة الشركات المتوسطة والصغيرة؟
البهي: نفضل بشكل كبير الصناعة بما في ذلك الصناعات ذات الحجم الصغير. الصادرات أيضا على رأس أولوياتنا. ليس على المصنعين والمصدرين امتلاك إحدى مصانع الأسمدة الضخمة لجذب انتباهنا، بل يمكن الحصول على دعم بنك المشرق في تصدير قطع الغيار والأدوات الصغيرة على سبيل المثال. ونضع قطاعي الأغذية الزراعية وصناعة الدواء أيضا ضمن أولوياتنا.
إنتربرايز: كيف يرى بنك المشرق قطاع التكنولوجيا المالية الناشئ في مصر؟
البهي: نتعاون في بنك المشرق مع عدة شركات وشركات ناشئة في مجال التكنولوجيا المالية عبر تزويدهم بالخدمات البنكية، ومنفتحون على الاستثمار في هذا المجال. قدمنا أيضا مساهمات كبيرة ضمن برنامج الشمول المالي عبر إصدار البطاقات البنكية، بما في ذلك بطاقات ميزة مسبقة الدفع، ومتحمسون للتطورات الجارية في هذا الشأن، ونعمل جاهدين على المشاركة في تلك التطورات التي تتماشى مع هدفنا المتمثل في التوسع في الشمول المالي.
نحن متحمسون للغاية لرؤية الكثير من الابتكارات والمواهب من خلال بعض أعمالنا في مجال الشركات الصغيرة والمتوسطة، وبالأخص في مجال التكنولوجيا المالية، وهذا ما يلهمنا لاستكشاف مجال أكبر للنمو في هذا المجال.
إنتربرايز: كيف تُعدون بنك المشرق للتطور في الرقمنة؟
البهي: نعمل على عدة مقترحات لتطوير خدماتنا الرقمية خلال هذا العام، والتي ستنقل عملائنا من الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى المستوى التالي. نركز في الوقت الحالي على تطوير الخدمات الرقمية بدلا من الخدمات التقليدية. ونرى أن انتشار الأدوات والخدمات المصرفية يمهد الطريق ويسهل من مهمة الشمول المالي.
إنتربرايز: كيف تأثرت أعمال بنك المشرق والقطاع المصرفي ككل بصعود قطاع الخدمات المالية غير المصرفية والشركات الناشئة التي تقدم خدمات الشراء الآن والدفع لاحقا؟ هل تعتبرونها قطاعات منافسة؟
البهي: انتشرت تلك الخدمات كما نرى جميعا. وأعتقد أنه لا يمكن اعتبارها قطاعات منافسة إلا على المدى القصير، إذ تمكنت فجأة من اقتناص حصة من السوق. والحقيقة هي أن هناك حاجة لإعادة تخيل السوق بالأساس والتعامل مع وجود تلك القطاعات في المشهد على المدى الطويل. ولذلك فإن العامل الرئيسي هو كيف يمكن لمنتجاتنا المصرفية أن تتكيف وتنمو في هذا المشهد الجديد، والذي سيحافظ فيه مقدمي الخدمات المالية غير المصرفية وخدمات الشراء الآن والدفع لاحقا على تواجدهم ونموهم.
نتكيف من خلال التحضير لإطلاق منتجات منافسة في عام 2023، ونعمل على تحسين المنتجات الحالية وتقديمها رقميا لجذب العميل الذي يتطلع للحصول على العروض السريعة والمبسطة في الوقت المناسب.
إنتربرايز: من هو العميل المثالي لبنك المشرق في بيئة الأعمال الحالية؟
البهي: المُصدّرين كما ذكرت سابقا. هم أفضل العملاء بالنسبة لنا لأهميتهم في الاقتصاد. نعمل مع العملاء الذين لديهم عوامل نجاح حاسمة في قطاعاتهم ويتمتعون بميزة إبداعية واضحة، مثل تكنولوجيا معينة، أو شبكة توزيع تعمل بكفاءة، أو أن يكون المُصدّر قريبا من مركز تصدير أو مَصدر المنتج. الأمر يختلف حقا من صناعة إلى أخرى. نحن نميل إلى القطاعات التي أثبتت صمودها أمام الأزمات الاقتصادية العالمية بدلا من استبعاد أي قطاع بعينه.
إنتربرايز: كيف تكيف البنك مع الظروف الاقتصادية الحالية؟
البهي: العامل الرئيسي الذي مكننا من التعامل مع التحديات الحالية هو المعرفة الجيدة باحتياجات عملائنا. نتعامل بجدية مع اختيار العملاء ونعمل مع الأشخاص الذين يحققون قيمة مضافة والذين أثبتوا جدارتهم الائتمانية وقدرتهم المالية.
لا أبالغ عندما أقول إننا على ثقة تامة في قدرة مصر على مواجهة التحديات الناجمة عن الأحداث العالمية. يشكل تشابك الوضع المحلي الحالي والوضع العالمي تأثيرا مضاعفا. ونحن متفائلون بأن الحكومة والبنك المركزي يتعاملون بالطريقة الصحيحة ويتخذون إجراءات ستؤتي ثمارها. أنا أيضا متفائل جدا بشأن برنامج الطروحات ونأمل جميعا في تسريع إتمامه.