رائد الأسبوع - رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين حول كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة المصري، كما نعرف المزيد عن تجربتهم في إدارة الأعمال التجارية ونصائحهم لرواد الأعمال الناشئين. وتتحدث إلينا هذا الأسبوع نورا جلال (لينكد إن)، مؤسسة منصة رافية للأزياء النسائية.
اسمي نورا جلال، وأنا مؤسسة منصة "رافية" ورئيستها التنفيذية. أبلغ من العمر 31 عاما، وقد أسست رافية عام 2016 بهدف رفع مستوى الوعي حول تقبل الذات، ومساعدة كل فتاة على الشعور بجمالها من خلال ملابسها، لأنه لا يجب أن تكون هناك فكرة نمطية واحدة عن شكل المرأة الجميلة. نحن نقدم للمرأة الفرصة لتفصيل ملابسها وفقا لقياساتها الخاصة، لتجنب القيود التي تفرضها صناعة الملابس والأزياء.
درست الأدب الإنجليزي في الجامعة، ثم عملت لسنوات عديدة في مؤسسة "علمني" غير الحكومية التي تركز على التعليم. وهناك ساعدت في بناء أول مدرستي مجتمع، ولاحظت من تفاعلاتي مع الناس وجود فراغ يحتاج إلى ملئه. على الرغم من الظروف الصعبة التي تتعرض لها النساء في المناطق التي زرتها، من الختان إلى العنف المنزلي، بجوار كونهن مصدر الدخل الأساسي لأسرهن، فإن هؤلاء النساء أبطال حقيقيين. لذا قررت أن أدعمهن في سعيهن لتعلم حرفة مربحة تسمح لهن بالنمو، لأن بعضهن كن يعملن في بيع منتجات ليس عليها طلب قوي في السوق. ألهمتني هؤلاء النساء أن أؤسس شيئا يجمع بين دعم النساء مجتمعيا وفي نفس الوقت النهوض بقضية حب الذات وتقبلها من خلال المنتجات المصنوعة حسب الطلب، إذ واجهت بنفسي صعوبة في العثور على ملابس أحبها وتناسبني.
جزء مهم من رافية هو الشعور بالملكية الذي أحرص على أن تشعر به النساء العاملات معي. عندما بدأت العمل في المنصة حرصت على إعطاء العاملات نسبة مئوية من كل قطعة ملابس نبيعها. ورغم أن هذا النموذج لم يعد ممكن التنفيذ، خصوصا في ظل تقدم الشركة وتطوير نظام إنتاج مختلف يضم العديد من خطوط الإنتاج، ما زلت مهتمة للغاية بغرس هذا الشعور بأن هذه شركتنا معا. ولذا كلما كان عملنا أفضل ومنتجاتنا أعلى في الجودة، سننمو معا أكثر.
أفضل جزء في عملي هو الاستمتاع بحل المشاكل: أحب الشعور الذي ينتابني بعد حل المشكلات التي تواجهنا، وهي كثيرة بالفعل. العمل في هذا المجال يتطلب خوض تحديات جديدة باستمرار، فلا شيء يظل على حاله طوال الوقت. مسائل مثل الحصول على المواد الخام إلى حل مشكلات الجودة واختراق السوق، أحب رؤية النتائج والحلول والنمو. الشيء الآخر الذي أحبه هو ملاحظة النمو في المصنع وعدد العمال، بالإضافة إلى تأثير العمل الذي نؤديه على العاملات لدينا.
أكبر التحديات التي تواجهني أنني أتعلم أثناء العمل: لم أدرس الموضة ولا التصميم أبدا، لذا فإن الأمور لا تكون سهلة على الإطلاق، خاصة أننا نعمل على شيء جديد في السوق. بعكس العلامات التجارية الأخرى التي ربما تدعي أنها شاملة، نحن لا نتميز فقط بتقديم نماذج ذات مقاسات كبيرة (مقاسات XXXL في أي محل عادي = XL لدينا)، بل نهتم كذلك بتقديم ملابس جذابة بتصميمات جديدة تناسب أجسام النساء على اختلافها، بالإضافة إلى التوصيل لجميع المحافظات. التحدي الآخر هو الجانب التقني، لسببين: الأول أن خلق قاعدة عملاء لمنصة إلكترونية لصنع الملابس ليس بالأمر السهل، خصوصا أن كثيرا من العملاء لا يعرفون مقاساتهم بدقة. السبب الثاني أنه رغم تحسنها كثيرا، لا تزال لدى المصريين فكرة سيئة عن العلامات التجارية المحلية، وكثيرون لا يثقون في أن منتجاتنا الحقيقية ستكون بجودة الصور التي ننشرها، ولكن هذا يتغير ببطء.
نحن شركة ممولة ذاتيا بالكامل. أنا وأخي أسسنا "رافية" معا، لكنه يركز أكثر على جانب التجارة الإلكترونية وتحليل البيانات. لا نفكر حاليا في إشراك المستثمرين معنا، لأن الشركة آخذة في النمو وما زلنا بحاجة إلى معرفة احتياجاتنا بالضبط. كما أننا بصدد توسيع نطاق مصنعنا، لذلك ما زلنا نستكشف الأمور.
نركز الآن على الأهداف قصيرة المدى، دون إغفال غايتنا الأساسية. نريد أيضا أن نتميز عن بقية العاملين في السوق، التي تشهد تشبعا سريعا من الملابس الكاجوال، لا سيما أن كل الشركات والعلامات التجارية تعتمد على المواد الخام من المصادر نفسها. نريد أن نفعل هذا من خلال إطلاق خط جديد لملابس السباحة، بالإضافة إلى مجموعة الأزياء الراقية لدينا، مع طباعة الأقمشة مع مصمم المنسوجات الخاص بالمنصة. هدف مهم آخر نريد تحقيقه هو سرد قصتنا بشكل أفضل، بمعنى تقديم تأثيرنا الاجتماعي الإيجابي الذي يشمل دعم الحرفيين المحليين، دون جعل العملاء يشعرون أنه يتعين عليهم التنازل عن الجودة من أجل فعل الخير. أريد أن يشعر العملاء أن بإمكانهم الحصول على كليهما: ملابس عالية الجودة، وفي الوقت ذاته تختلف عن استغلالية صناعة الأزياء السريعة التي نراها اليوم.
حين أشعر أني بحاجة إلى نصيحة، أتجه إلى فريقي، فهم أكثر وعيا بما يحدث في العمل، ونتخذ القرارات معا طوال الوقت. النصائح العامة في مجال الأعمال لا تنطبق علينا في العادة بسبب اختلاف نموذج عملنا، فنحن نقدم قطع ملابس مصممة خصيصا من أجل كل عميل، وبالتالي لا يمكننا دوما الاستفادة من الخبرات الخارجية حين نواجه بعض القضايا.
النصيحة التي أود تقديمها لمن يؤسسون شركات ناشئة هي أن يخوضوا التجربة وحسب. أفضل ما يمكنك فعله هو وضع خطة وتنفيذها والاطلاع على النتائج، ثم الحكم عليها وتعديلها وفقا لذلك، لأنه لا توجد تجربتان أو عملان متماثلان أبدا. من المهم أيضا التركيز على التسويق، لأنه حتى لو كان لديك أهم منتج في العالم دون قناة تربطك بالجمهور، فلن تبيع شيئا، وستظل إبداعاتك عالقة في مرحلة كونها مجرد فكرة، وهو ما تعلمته بالطريقة الصعبة. مررت بمرحلة كنت أخسر فيها المال لأنه، باعتبارك علامة تجارية في عالم التجارة الإلكترونية، إذا لم تكن لديك رؤية مناسبة للسوق فلن تستطيع الاستمرار. وكلما زادت البيانات التي تملكها، توفر لديك المزيد من المعلومات حول ما يحتاجه العملاء.
كونك صاحب الشركة يستنزفك كثيرا، أشعر بالإنهاك معظم الأوقات، لكني أحاول تخصيص بعض الوقت لحياتي الاجتماعية وصحتي. لذا، في أوقات فراغي، أحاول أن أهدأ وأرتاح، كي أصل إلى مستوى من التوازن يمنحني القدرة على التحمل التي أحتاجها للاستمرار. كما أني أحب الحيوانات، وأحب قضاء الوقت مع كلبتي جولدي وأصدقائها، فحياتها الاجتماعية مزدحمة بالأصدقاء.
عائلتي عارضت فكرة رافية في البداية، وكان تقديرهم أنها تصلح كعمل جانبي بالتوازي مع وظيفة أخرى، لكن كل ذلك تغير مع نمو الشركة. عندما بدأت في السفر والظهور على التلفزيون وتنمية الفريق، وعندما أصبحت أكثر استقلالية من الناحية المالية، بدأوا يشعرون وكأنني أحقق شيئا ما. كما تغير شعروهم عندما رأوا منتجاتي بين أيديهم.
أعتقد أن أكثر الشركات الناشئة المصرية تألقا في الوقت الحالي هي "مكرمية روح"، والتي سبق وعملت مع مؤسستها، وهي الآن تبذل جهدا هائلا لتعليم النساء في أسيوط فن المكرمية. نجحت المنصة في إعادة المكرمية، التي اعتقد البعض أن الزمن قد عفا عليها، إلى الصدارة سواء في الأزياء أو الديكور المنزلي، أو الكثير من المنتجات الأخرى. وهذا تسبب في خلق العديد من فرص العمل في صعيد مصر، وهو ما أعتقد أنه مثير للإعجاب للغاية. أحب أيضا جمعية "تواصل"، وهي منظمة غير حكومية تجمع بين تعليم الأسر ذات الدخل المنخفض في القاهرة وتدريبها.