الآفاق الاقتصادية يشوبها عدم اليقين - ولكن الشركات المصرية الجيدة لا تزال جذابة للمستثمرين: كان هذا هو الاستنتاج الرئيسي الذي توصلت إليه إحدى جلسات النقاش التي عقدت خلال منتدى إنتربرايز للصادرات والاستثمارات الأجنبية يوم الاثنين. وتحدث في جلسة النقاش كل من حسام أبو موسى الشريك لدى شركة أبيس، وحسن مسعودالمدير المشارك ورئيس الاستثمار المباشر لجنوب المتوسط بالبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، وشيخ عمر سيلا المدير الإقليمي لمؤسسة التمويل الدولية لمنطقة شمال أفريقيا والقرن الأفريقي.
مصر كانت ولا تزال مقصدا للاستثمارات، حسبما قال أبو موسى، مشيرا إلى أن أبيس "ليس لديها مخصصات، وقد اخترنا أن نستثمر في مصر". وقال أيضا إن حالة عدم اليقين الاقتصادي "مرتفعة بعض الشيء" في الوقت الحالي، ولكن هذا لا يمثل عائقا أمام قدوم المستثمرين إلى البلاد، عليهم فقط أن يحتسبوا تأثير ذلك.
خطط طويلة الأجل لمؤسسة التمويل الدولية في مصر: "نحن نؤمن بالمستقبل ولا نوقف أي استثمارات [في مصر]"، حسبما قال سيلا. وأضاف: "المدى القصير سيكون صعبا، نحن أكثر تفاؤلا على المدى المتوسط، لكن الشيء المهم هو أن قرارات الاستثمار لا تزال تمضي قدما".
الشركات الأفضل مكانة سيمكنها التغلب على التحديات؟ أشار مسعود إلى أن المصدرين لهم اليد العليا في التغلب على حالة عدم اليقين بشأن سعر الصرف الأجنبي. وقال إنه، بالنظر إلى المستقبل، فإن السؤال التالي سيكون هو أي الشركات يمكنها تحمل الضغوط التضخمية، مشيرا إلى شركات الخدمات المالية غير المصرفية كمرشحين جيدين. وأشار أبو موسى إلى أن قطاع التكنولوجيا المالية باعتباره مرنا بشكل خاص في مواجهة التحديات الاقتصادية حيث أن الشمول المالي المدعوم بالتكنولوجيا يجلب "موجة من الرقمنة التي تفيد قاع الهرم" وتخلق فرص العمل.
العوامل الداعمة للاستثمار: "التشريعات التقدمية" الهادفة إلى تسهيل الاستثمار من جهات مثل هيئة الرقابة المالية والبنك المركزي تساعد أيضا في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، بحسب ما قاله أبو موسى.
هل هذا هو الوقت المناسب للاستثمار المباشر؟ قال مسعود: "يلعب الاستثمار المباشر بشكل عام دورا كبيرا في هذه الفترة من الاضطراب الاقتصادي التي نعيشها، إذ أن رأسمال الاستثمار المباشر يمكن أن يكون مرنا ويطرق أماكن لم يطرقها رأس المال من قبل". وأضاف أن الوضع الاقتصادي الحالي - "بالصعوبة التي هي عليه في هذه المرحلة لكثيرين" - هو أيضا يتيح الفرص والمجالات التي لم يتجه إليها رأس المال المغامر والخاص من قبل.
المؤسسات الثلاث لديها العديد من الاستثمارات في السوق المصرية:
- استثمرت مؤسسة التمويل الدولية ما يزيد عن 3 مليارات دولار في السوق المحلية على مدى السنوات الخمس الماضية، حسبما قال سيلا. وتبلغ محفظة استثماراتها النشطة الحالية نحو 1.4 مليار دولار وتشمل استثمارات في مجالات الطاقة المتجددة في القطاع الخاص والرعاية الصحية وشركات الخدمات المالية.
- البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية يستثمر نحو مليار دولار سنويا في السوق المصرية بمختلف القطاعات، وفقا لما قاله مسعود. يأتي هذا الاستثمار في جزء كبير منه على هيئة قروض للشركات المملوكة للدولة ومشاريع البنية التحتية واسعة النطاق، كما أن البنك استثمر أيضا في شركات خاصة كشركة الطاقة الشمسية المحلية إنفينيتي، إضافة إلى الاستثمار المشترك جنبا إلى جنب مع شركات الاستثمار المباشر في الشركات المحلية.
- تقدم شركة أبيس "رأس مال النمو للمبتكرين" في الأسواق الناشئة وأوروبا، بما في ذلك مصر، وفقا لما قاله أبو موسى. وأضاف أن الشركة تركز على القطاعات، كما تركز بالأساس على تمويل تلك الشركات التي "تقع عند التقاطع بين الخدمات المالية والتكنولوجيا".
كيف يمكن للشركات المحلية جذب الاستثمار الأجنبي المباشر؟
بناء سمعة جيدة: إن السمعة الجيدة تمنح المستثمرين الثقة، وتشير إلى أن الشركة قد اكتسبت الثقة والمصداقية في مجالها ومع أصحاب المصلحة، حسبما قال المتحدثون خلال جلسة النقاش. وقال سيلا: "نحن في مؤسسة التمويل الدولية نقوم بعمل تخطيط موسع للسوق حيث نحدد ونجمع المعلومات حول القطاعات واللاعبين به قبل التعامل مع أي شركة".
القيمة وليس التقييم: ينبغي على الشركات أن تولي اهتماما كبيرا لما إذا كانت قيمها وأهدافها تتماشى مع المستثمرين المحتملين، حسبما قال أبو موسى - "ليس التقييم أو من يدفع السعر الأعلى". كما يتعين على الشركاء الأجانب والشركات المحلية أن يصلوا إلى توافق بشأن "توقعات ومستوى خلق القيمة - بمعنى أنهم يسيرون في نفس الاتجاه". ومع وضع هذا الأساس، يمكن للمستثمرين مثل شركة أبيس بعد ذلك دعم شركة في الإدارة وتطوير المنتجات والتوسع عبر الحدود لتحقيق تلك الأهداف المشتركة. وقال سيلا إن مؤسسة التمويل الدولية "يمكن أن تشارك بالفعل في مرحلة مبكرة جدا، وإذا رأينا أن المشروع منطقي، فيمكننا المساعدة في جعله قابلا للاستثمار".
هناك دور كبير للحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات ويجب على الشركات الاهتمام بها، بحسب ما قاله سيلا. وقال أيضا إن اعتماد إطار للحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات يشجع على شفافية الشركات ويضع معايير لكيفية تعامل الشركات مع العمال والمجتمع الأوسع والبيئة هو الآن الحد الأدنى من المتطلبات لأي شركة تتطلع إلى التصدير أو جذب الاستثمار الأجنبي المباشر. وقال: "مهما فعلت، عليك أن تعتني بموظفيك وعملائك." واتفق معه مسعود، مشيرا إلى أن 40-50% من استثمارات البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية "خضراء بطريقة أو بأخرى".
القيام بالشيء الصحيح لا يتعارض بأي حال من الأحوال مع تحقيق العوائد: بصفتها مستثمرا في الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات والتأثير، تستثمر أبيس من أجل "تحقيق أعلى مستوى من العائد لمستثمرينا على نحو مسؤول مع أجندة تأثير قوية - ونحن نعني ذلك"، حسبما قال أبو موسى. وأضاف أن مساعدة الشركات على تحسين عوامل الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات والتأثير هي "جزء من خلق القيمة .. إنها لن تأخذ من العائد". وأشار إلى أن الشركات التي تتم إدارتها بشكل جيد والتي تتمتع بأجندة قوية بشأن الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات والتأثير ستكون في الواقع ذات قيمة أعلى عند البحث عن الاستثمار الأجنبي المباشر.
ليس من المتعين على الشركات المحلية أن تفي بجميع الجوانب، إذ يمكن للشركاء المحتملين مساعدة الشركات الصغيرة والشركات العائلية على التحسن في الجوانب الاستشارية وتطوير الأعمال. وشهدت مؤسسة التمويل الدولية أيضا طلبا قويا على عقد جلسات حول مساعدة الشركات العائلية - التي تشكل غالبية الشركات الخاصة المصرية - في وضع هياكل جيدة للحوكمة، حسبما قال سيلا. وأشار مسعود إلى أنه بينما يستثمر البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في الشركات في مراحلها اللاحقة، فإن شركات الاستثمار المباشر يمكنها مساعدة الشركات الجديدة على تحسين الحوكمة. واتفق معه أبو موسى، قائلا إن أبيس يمكنها أن ترشد الشركات إلى الإدارة المؤسسية الجيدة، من "كيفية إدارة اجتماع مجلس الإدارة وتعيين مديرين مستقلين" إلى "كيفية الحصول على حوكمة مناسبة فيما يتعلق بلجان المراجعة المالية".
لم يكن منتدى إنتربرايز للصادرات والاستثمارات الأجنبية ليصبح حقيقة لولا دعم…
