الحكومة تؤكد على التزامها بمشاركة القطاع الخاص في تطوير النقل النهري: أعادت الحكومة التأكيد على إعطاء الأولوية لتطوير البنية التحتية للنقل النهري في مصر، حيث استعرض وزير النقل كامل الوزير الشهر الماضي المشاريع التي تخطط الوزارة لتنفيذها جنبا إلى جنب مع القطاع الخاص. وقد وضعت الوزارة استراتيجية شاملة توضح فيها التفاصيل الخاصة بالمجالات المختلفة في قطاع النقل النهري التي تتطلع إلى تطويرها، بما في ذلك إنشاء شبكة من الموانئ النهرية، وكذلك التوسع في استخدام الممرات المائية لنقل البضائع والأفراد، وتنفيذ منظومة البنية المعلوماتية لنهر النيل لتوفير خدمات الخرائط الإلكترونية لتحديد المسار الآمن للوحدات النهرية داخل مجرى نهر النيل. وتأتي هذه الخطة مع دخول التعديلات التشريعية الخاصة بالنقل النهري حيز التنفيذ وإصدار اللائحة التنفيذية للتعديلات قريبا.
في العام الماضي، صدق الرئيس عبد الفتاح السيسي على قانون إعادة تنظيم الهيئة العامة للنقل النهري، والذي يهدف إلى جذب المزيد من الاستثمار إلى تنمية مرفق النقل النهري في البلاد، بعد أن حصل على موافقة مجلس النواب. وسيعمل القانون الجديد على تبسيط عملية الموافقة على مشاريع النقل النهري ومن المتوقع أيضا أن يجذب استثمارات القطاع الخاص بشكل كبير.
ما هو تصور وزارة النقل لتطوير شبكة النقل النهري؟ تتضمن خطة الوزارة على إنشاء شبكة من الموانئ النهرية لتسهيل حركة البضائع والحاويات، وكذلك توفير خدمات نقل الركاب والبضائع على طول نهر النيل، مع انتشار الموانئ في جميع المحافظات، وإنشاء عدة أهوسة جديدة تفي بالمعايير الهندسية الحديثة لزيادة الطاقة الاستيعابية لنظام الأهوسة؛ وتطهير وتكريك وصيانة المجرى الملاحي بهدف الوصول لمسار ملاحي آمن لنهر النيل، لتيسير حركة الملاحة أمام الرحلات النيلية للمراكب والبواخر السياحية، وحركة التجارة.
تنقسم منظومة النقل النهري في مصر إلى أربعة مسارات رئيسية متصلة، وهي مسار ”القاهرة – دمياط "، ومسار “القاهرة – الإسكندرية "، ومسار ” القاهرة – أسوان”، ومسار “أسوان – وأدى حلفا ”، ليبلغ إجمالي أطوال تلك المسارات الأربع 1,770 كم، هذا بالإضافة لعدد كبير من المسارات الفرعية في الشبكة والتي تمتد على مسافة 1،700 كم أخرى. وبلغ مجموع الطرق الملاحية بمصر التي يمكن استخدامها في النقل المائي الداخلي 3,136 كم، منها 2,192 كم طرق مصنفة درجة أولى ملاحيا، وذلك وفقا لاتساع المجرى وعمق المياه الذي يتناسب مع مواصفات الوحدات النهرية المستخدمة وارتفاع الكباري عن سطح المياه بالمجرى الملاحي ومقاسات الأهوسة.
يوجد حاليا عدد قليل من الخطوط الملاحية التي تعمل بالفعل، ولكن ليس بكامل طاقتها بسبب محدودية نصيب النقل النهري من حجم نقل البضائع في مصر. وتشير بيانات هيئة النقل النهري إلى أن نحو 500 مليون طن من البضائع يجري تداولها عبر النقل النهري في البلاد سنويا، والتي تشكل 0.8% فقط من إجمالي حجم البضائع التي يتم نقلها. ويستحوذ النقل البري على نصيب الأسد (95.7%) من حركة البضائع، تليها السكك الحديدية بنسبة 3.5% من إجمالي حركة البضائع. كما تشير البيانات إلى أن أهم منقولات النقل النهري هي المنتجات البترولية والأسمنت والحجر الجيري والفحم الحجري والفوسفات.
من المتوقع بشكل كبير أن يمثل القانون الجديد نقطة تحول في تطوير قطاع النقل النهري في مصر، كما أن سينهى كل المشكلات المتعلقة بالاستثمار في النقل النهري لتكون جاهزة امام المستثمرين ضمن منظومة كاملة تطرح أمام القطاع الخاص الفترة المقبلة، حسبما قال عاطر حنورة، رئيس وحدة الشراكة مع القطاع الخاص بوزارة المالية، لإنتربرايز. وأضاف حنورة أنه لا توجد مشاريع جديدة جرى طرحها على القطاع الخاص حتى الآن، حيث تعمل الحكومة حاليا على إعداد اللائحة التنفيذية للقانون.
هناك مشاريع قيد الإعداد: تخطط الوحدة المركزية للشراكة بين القطاعين العام والخاص بوزارة المالية لطرح مشاريع أمام المستثمرين عند اكتمال الإطار التنظيمي للقطاع، بما في ذلك مشروع للأتوبيس النهري وثلاثة موانئ نهرية في الصعيد لخدمة الأغراض الصناعية، بحسب حنورة. وهناك مشروع آخر محتمل طرحه أمام القطاع الخاص لربط ميناء دمياط بنهر النيل، للاستخدامات التجارية والصناعية، وفق ما قاله مصدر حكومي لإنتربرايز، رافضا الإفصاح عن هويته.
تنفيذ أول مشروع للشراكة مع القطاع الخاص منذ إقرار القانون الجديد للنقل النهري: تعاقدت الحكومة مع شركتي الغرابلي للأعمال الهندسية المتكاملة وثري إيه إنترناشيونال لتنفيذ خط بين أسوان والإسكندرية، وفق ما قاله المصدر لإنتربرايز، مشيرا إلى مشاريع إضافية سيعلن عنها قريبا أحدها لربط محطة أثر النبي في حلوان بالصعيد، والآخر لربط هويس المالح في الإسكندرية بترعة النوبارية.
الكثير من لاعبي القطاع الخاص حريصون على المشاركة، ولكن أمامهم بعض التحديات التي تتطلب حلا: الحكومة بحاجة إلى تقديم المزيد من الحوافز، بما في ذلك خفض الرسوم وتكاليف التشغيل، حسبما أشار العديد من لاعبي القطاع الخاص في حديثهم مع إنتربرايز. وعلى سبيل المثال، قال مجدي غالي رئيس مجلس إدارة شركة نايل تاكسي، إن رسوم التراخيص عالية بالنسبة للوحدات النهرية والتي زادت إلى 10 آلاف جنيه للمركب الواحد من 300-400 جنيها في وقت سابق. وأضاف غالي أن هذه التكاليف المرتفعة تؤثر على جاذبية القطاع لاستثمارات القطاع الخاص، لا سيما عندما يتعلق الأمر بنقل الركاب، وهو أمر غير مربح مثل نقل البضائع. وشدد غالي على ضرورة إعادة تقييم هذه الرسوم في ضوء بيئة الاقتصاد الكلي الحالية، والتي وضعت بالفعل اللاعبين في القطاع تحت ضغط مالي بسبب انخفاض قيمة الجنيه وتسارع التضخم.
حل تلك المعوقات قد يمهد الطريق أمام تطوير قطاع يتمتع بإمكانات هائلة: يعد الاستثمار في البنية التحتية للنقل النهري، بما في ذلك الأرصفة والموانئ، مكلفا مما يدعم جاهزية القطاع لمشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وفق ما قاله أحمد الشامي مستشار شركة النيل الوطنية للنقل النهري لإنتربرايز. وأضاف الشامي أن تحديث وتطوير النقل النهري قد يكون له أثر إيجابي كبير على الصناعات والاقتصاد ككل، لأن النقل النهري أرخص تكلفة في نقل البضائع مما قد يساعد الشركات الصناعية على خفض التكاليف وبالتالي خفض الأسعار للمستهلكين في النهاية. يأتي ذلك بينما تسعى الحكومة إلى زيادة نصيب القطاع من حجم البضائع المنقولة داخليا إلى 10% في غضون 15 عاما، بحسب الشامي، الذي اعتبره هدفا طموحا ولكن من الممكن تحقيقه إذا ضاعفت البلاد جهودها لتحسين البنية التحتية للقطاع وعملت على تكريك وتعميق المجرى الملاحي لنهر النيل بالإضافة إلى معالجة بعض الاختناقات المرورية الأخرى.
أبرز أخبار البنية التحتية في أسبوع:
- "المالية" تعلن قائمة الشركات المؤهلة للمنافسة على مشروعات تحلية المياه خلال أيام: تعلن وزارة المالية الأسبوع المقبل أسماء الشركات المؤهلة للمنافسة على تنفيذ مشروعات تحلية المياه التي تعتزم الحكومة طرحها أمام لاعبي القطاع الخاص.
- روساتوم قد تبدأ إنشاء الوحدة الثالثة في محطة الضبعة النووية قريبا: منحت هيئة الرقابة النووية والإشعاعية شركةروساتومالحكومية الروسية تصريح إنشاء الوحدة الثالثة في محطة الضبعة النووية البالغة قدرتها 4.8 جيجاوات.