Posted inعلى الرادار

المساعدات التنموية مقابل النفاذ للأسواق: واشنطن تخصص 125 مليون دولار لمصر بموجب اتفاقية أهداف استراتيجية جديدة

وقعت وزارة الخارجية والسفارة الأمريكية في القاهرة أول اتفاقية ثنائية من نوعها للأهداف الاستراتيجية لتعزيز الرخاء المشترك بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية؛ وتعهدت واشنطن بموجبها بتقديم تمويل قدره 125 مليون دولار لدعم نمو القطاع الخاص في كلا البلدين وتوسيع الفرص المتاحة أمام الشركات الأمريكية في مصر، وفقا لبيان أصدرته السفارة الأمريكية الأربعاء الماضي. وسيوجه هذا التمويل لمشروعات مشتركة في مجالات الأمن الغذائي، والزراعة، والتعليم، والصحة، والأمن المائي، والابتكار، وتنمية القوى العاملة.

💡 اتفاقية الأهداف الاستراتيجية هي الوثيقة التي تعتمد عليها الحكومة الأمريكية لتنظيم المساعدات المدنية المقدمة للدول الأخرى؛ وهي عبارة عن منحة ثنائية تحدد هدفا مشتركا واحدا، وإطارا للنتائج، وحدا أقصى للإنفاق، على أن تصرف الأموال على دفعات ترتبط بتحقيق أهداف مرحلية، ورهنا بموافقة الكونجرس على إتاحتها. ورغم أن مصر تتلقى مساعدات أمريكية منذ عقود، إلا أن ذلك كان يتم عبر برامج الوكالات. ولا تكمن الأهمية الحقيقية هنا في مبلغ الـ 125 مليون دولار بقدر ما تكمن في النموذج الذي ترسخه الاتفاقية: ربط أموال التنمية بنمو القطاع الخاص وتسهيل نفاذ الشركات الأمريكية للأسواق، بدلا من البرامج التنموية الفضفاضة التي اعتادت واشنطن تمويلها.

تذكر: أخضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جميع برامج المساعدات الإنمائية الخارجية الأمريكية لمراجعة مدتها 90 يوما في 20 يناير، مستثنيا المساعدات العسكرية السنوية لمصر البالغة نحو 1.3 مليار دولار. وبحلول منتصف مارس، ألغت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية 44 منحة في مصر بقيمة تقارب 950 مليون دولار؛ وكانت الوكالة تدير تسعة برامج رئيسية هنا تغطي مجالات الاقتصاد الكلي، والصحة، والتعليم، والبيئة، والزراعة، والغذاء، والحماية الاجتماعية، وتمكين المرأة. وتوقفت الوكالة عن العمل ككيان مستقل في الأول من يوليو 2025، لتؤول مهامها المتبقية وتندمج تحت مظلة وزارة الخارجية الأمريكية.

عودة خطوط الإنتاج

يتوقع صندوق إعادة هيكلة المصانع المتعثرة تنفيذ أولى صفقاته بالاستحواذ على عدد من المصانع قبل نهاية العام، ليتولى إدارة هذه المصانع مع انتقاله من مرحلة التأسيس إلى التنفيذ الفعلي، وفق ما قاله مسؤول حكومي رفيع لإنتربرايز. ويدرس الصندوق حاليا 12 فرصة استثمارية، يمكنه من خلالها ضخ تمويلات لإعادة تشغيل المصانع المتعثرة مقابل الاستحواذ على حصص ملكية بها، حسبما أضاف المسؤول.

الأولوية للمصانع الأكثر جاهزية لعودة الإنتاج: تتصدر المصانع التي تواجه تعثرا في سداد القروض قائمة الحالات التي يدرسها الصندوق، غير أن الأولوية ستكون للمنشآت التي يمكن إعادة تشغيلها في وقت أقصر، وفقا للمسؤول. وتأتي بعد ذلك المصانع الأقل جاهزية من الناحيتين التشغيلية والمالية (بما في ذلك مصانع المنسوجات والكيماويات). وسجل نحو 100 مصنع حتى الآن بياناتهم على المنصة الإلكترونية للمصانع المتعثرة التابعة لوزارة الصناعة منذ تدشينها الشهر الماضي.

بالتوازي، تعمل الحكومة في مسار ثان: إذ تجري محادثات مع مستثمرين للاستحواذ على 30 مصنعا من أصل 51 مصنعا متعثرا تدرسها لضخ استثمارات جديدة بها، وفقا لما صرح به وزير الصناعة خالد هاشم أمام لجنة الصناعة بالبرلمان الأسبوع الماضي، ضمن مساعي جذب شركاء جدد وإعادة تشغيل المصانع. وتأتي هذه التحركات ضمن خطة أوسع نطاقا لحل أزمة توقف نحو 6000 مصنع عن العمل على مدار عامين.

السياق: أسست وزارة الصناعة والبنك المركزي المصري صندوق إعادة هيكلة المصانع المتعثرة في أوائل أكتوبر برأس مال يبلغ مليار جنيه. ويهدف الصندوق إلى الاستحواذ على حصص ملكية في المصانع المتعثرة القابلة للتشغيل وإعادة هيكلتها. وتتولى شركة "سي آي كابيتال" إدارة الصندوق، بشراكة مع عدة بنوك والهيئة العامة للتنمية الصناعية.

التعهيد يتجاوز مراكز الاتصال

افتتحت شركة "آر إس إيه" الأمريكية المتخصصة في الأمن السيبراني والهوية الرقمية مركز تميز جديدا في القاهرة الجديدة باستثمارات تبلغ 5 ملايين دولار، ليرتفع بذلك إجمالي استثماراتها في مصر إلى 65 مليون دولار منذ عام 2020، وفقا لبيان صحفي. ويضم المركز حاليا 300 مهندس ومتخصص لتقديم خدمات تكنولوجية عالية القيمة، تشمل الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، وتصميم تجربة المستخدم، وعلوم البيانات، بست لغات لخدمة عملاء الشركة حول العالم. وتخطط الشركة لزيادة عدد موظفيها في مصر إلى 400 موظف بحلول عام 2029، بناء على مذكرة تفاهم وقعتها مع هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات (إيتيدا) خلال القمة العالمية لصناعة التعهيد في نوفمبر 2025.

تذكر: يتماشى هذا التوسع مع مساعي وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للارتقاء بخدمات التعهيد نحو مجالات ذات قيمة مضافة أعلى، وتعزيز إيرادات القطاع التي بلغت 5.2 مليار دولار في العام المالي 2026/2025. وتهدف استراتيجية "إيتيدا" لعام 2030، التي لا تزال قيد الإعداد، إلى تحول مصر من التركيز على مراكز الاتصال إلى مجالات الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والبحث والتطوير الهندسي، وتصميم الرقاقات الإلكترونية. وإلى جانب الهند، يعد فرع القاهرة الجديدة الآن أحد مراكز التميز العالمية لشركة "آر إس إيه"، حيث تساهم الفرق المحلية في دعم محفظة الشركة العالمية لأمن الهوية.

مسح سيزمي واسع النطاق بالصحراء الغربية

وقعت الهيئة المصرية العامة للبترول اتفاقية مع شركة أرديسيز السعودية لتنفيذ برنامج موسع للمسح السيزمي ثنائي الأبعاد يغطي مساحة تصل إلى 110 آلاف كيلومتر مربع في الصحراء الغربية، وفقا لبيان صحفي. ويمتد المشروع عبر محافظتي مطروح والوادي الجديد، ليغطي نحو 11% من إجمالي مساحة مصر في مناطق بكر قرب الحدود الليبية لم تشهد أي أنشطة بترولية من قبل، بهدف الحد من مخاطر مزايدات البحث والتنقيب المستقبلية وجذب رؤوس الأموال العالمية في مجال التنقيب.

السياق: أعلنت وزارة البترول فوز شركة أرديسيز بالمشروع بعد طرح مناقصة عالمية، معلنة الترسية في 12 أغسطس الماضي. ويتزامن هذا المشروع مع مسح آخر تجريه شركة جنوب الوادي المصرية القابضة للبترول على مساحة 100 ألف كيلومتر مربع جنوب الصحراء الغربية، إلى جانب برنامج مسح بحري منفصل تغطي مرحلته الأولى 18 ألف كيلومتر مربع في منطقة شرق البحر المتوسط.

رياح التعافي تهب على قناة السويس

قفزت الإيرادات الشهرية لقناة السويس بنسبة 94% على أساس سنوي في أكتوبر لتبلغ 724 مليون دولار، مسجلة أعلى مستوى لها منذ اندلاع أزمة البحر الأحمر، وفقا لبيان صادر عن هيئة قناة السويس. وارتفع عدد السفن العابرة للمجرى الملاحي بنسبة 32% على أساس سنوي ليصل إلى نحو 1,490 سفينة، مقارنة بنحو 1,128 سفينة في الفترة ذاتها من العام السابق، بإجمالي حمولات صافية بلغ 88 مليون طن.

كبرى الخطوط الملاحية تعود إلى القناة: أكد الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، أن هذا الزخم مرشح للاستمرار مع استئناف شركات الشحن العالمية تدريجيا رحلات سفنها عبر الممر المائي الحيوي، وتقليص الاعتماد على طريق رأس الرجاء الصالح. وكانت إيرادات القناة قد بلغت 4.8 مليار دولار خلال العام المالي 2026/2025، محققة نموا سنويا بنسبة 23%، غير أنها تظل أقل بكثير من المستوى القياسي البالغ 10.2 مليار دولار والمسجل في عام 2023. وبدأت شركتا ميرسك وهاباج لويد في يوليو الماضي إعادة توجيه خدمتهما الملاحية المشتركة بين آسيا وأوروبا عبر القناة، في وقت تستهدف فيه الهيئة تحقيق إيرادات تقارب 8 مليارات دولار بحلول النصف الثاني من عام 2027.