Posted inتكنولوجيا

الحكومة تعفي مصنعي الهواتف بالمناطق الاستثمارية من رسم تنمية الموارد على مبيعات السوق المحلية

ستتوقف الحكومة عن تحصيل رسم التنمية البالغ 5% على الهواتف المحمولة التي تبيعها المصانع العاملة في المناطق الاقتصادية والاستثمارية في السوق المحلية، متنازلة عن ذلك الجزء من حصيلة الرسوم لتشجيع ضخ استثمارات جديدة في التجميع المحلي، وفقا لما قاله 3 مسؤولين حكوميين لنشرة إنتربرايز الصباحية. ويشمل الإعفاء المصانع العاملة في المناطق الاقتصادية والمناطق الاستثمارية الخاصة، التي كانت تسدد الرسم على الهواتف التي تطرحها في السوق المحلية، نظرا إلى أن منتجات تلك المناطق تُعامل جمركيا كسلع مستوردة.

يقتصر أثر هذا التغيير على شريحة محدودة من القطاع؛ فالرسم كان مفروضا على المصانع التي تعمل في تلك المناطق وتبيع منتجاتها في السوق المحلية، أما الأجهزة المصنعة داخل النطاق الجمركي، فهي معفاة بالفعل. ونظرا إلى المصانع العاملة خارج تلك المناطق لم تكن تسدد الرسم على مبيعاتها المحلية أصلا، فإن هذا التيسير يستهدف إزالة الفجوة بين مصانع المناطق الحرة والاستثمارية وبقية السوق، دون أن يمثل خفضا لتكاليف تصنيع الهواتف عموما.

كما أن الإعفاء مشروط؛ إذ تريد الحكومة الحصول على تعهدات بضخ استثمارات جديدة ورفع الطاقة الإنتاجية، ويأتي هذا الإعفاء بالتوازي مع إدراج قطاع الهواتف المحمولة ضمن برنامج رد أعباء الصادرات، بعد أن أضيفت إليه أنشطة تصميم الإلكترونيات وأشباه الموصلات والأنظمة المدمجة وخدمات المحمول في مايو الماضي لمدة 7 سنوات، إلى جانب تيسير إجراءات التصدير وتقديم حوافز أخرى لدعم المبيعات في السوق المحلية.

تجدر الإشارة إلى أن هذا الرسم البالغ 5% تفرضه مصر على الهواتف المحمولة، وأجزائها وملحقاتها بموجب القانون رقم 147 لسنة 1984، مع إعفاء المكونات التي تستوردها المصانع لأغراض التصنيع والجهاز النهائي المصنع محليا. وكانت المصانع العاملة في تلك المناطق تسدد الرسم على مبيعاتها المحلية شأنها شأن الواردات. ويشير المسؤولون إلى أن إلغاء الرسم يعني التنازل عن جزء من حصيلة مقدرة بنحو 1.9 مليار جنيه بموازنة العام المالي الجاري، في رهان حكومي على تعويض ذلك عبر جذب استثمارات جديدة، وزيادة الإنتاج والصادرات لتعظيم القيمة المضافة الصناعية وتوفير النقد الأجنبي وفرص العمل.

15 علامة تجارية و10 ملايين جهاز

تصنع 15 علامة تجارية عالمية هواتفها حاليا في مصانع مصرية، من بينها سامسونج وفيفو وإنفينيكس وسيكو، علما بأن إجمالي إنتاجها يقارب 10.5 مليون جهاز، مما يلبي جانبا كبيرا من الطلب المحلي، وفقا لما قاله مصدر في قطاع الاتصالات لنشرة إنتربرايز الصباحية. وتستهدف الحكومة إنتاج ما بين 14 و15 مليون جهاز العام الجاري، مقابل نحو 10 ملايين جهاز في عام 2025 ونحو 3 ملايين في عام 2024، وفقا لتصريحات سابقة لوزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. وتبلغ الطاقة الإنتاجية السنوية المعلنة نحو 20 مليون جهاز وفقا للبيانات الحكومية، أي أعلى من الإنتاج الفعلي، مما يتيح مجالا للنمو مع زيادة الاستثمارات والطلب على التصدير.

خريطة التصنيع المحلي

يتوزع التصنيع بين مصنع سامسونج في بني سويف ومصنع أوبو في العاشر من رمضان، الذي خطط له باستثمارات قيمتها 50 مليون دولار ويضم 17 خط إنتاج، ويستهدف إنتاج 500 ألف جهاز شهريا. كما تجمع شركة فيفو أجهزتها محليا في العاشر من رمضان، وتصنع شركة سيكو، وهي شركة مصرية لتصنيع الهواتف، أجهزة لعلامات تجارية من بينها إنفينيكس، فيما تجمع شركة الصافي منتجات شاومي في مدينة 6 أكتوبر. وتجمع شركة "إتش إم دي جلوبال" هواتف نوكيا في أسيوط الجديدة منذ عام 2023. أما مصنع شركة سيليكون فالي في منطقة تيدا مصر الصناعية بالسخنة، فيصنع الأجهزة القابلة للارتداء مثل الساعات الذكية وسماعات البلوتوث، كما يضم خط إنتاج لإنفينيكس. ويبلغ إجمالي الاستثمارات في ذلك القطاع نحو 200 مليون دولار، وفقا لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مع وجود تفاوت كبير في الحجم والطاقة الإنتاجية بين الشركات.

الصادرات لا تزال في بدايتها

صدر المصنعون المحليون كميات محدودة إلى المغرب وأسواق أخرى في شمال أفريقيا، وتباطأت عقود التصدير لعدم كفاية الإنتاج لتغطية كامل احتياجات السوق المحلية، وفقا للمسؤولين. لذا تهدف الاستثمارات الجديدة وزيادة الطاقة الإنتاجية إلى تغيير ذلك دون حرمان السوق المحلية من تلبية احتياجاتها. إذ يقول المصدر الذي تحدث إلينا من قطاع الاتصالات إن ضعف الجنيه سلاح ذو حدين، نظرا إلى أنه يرفع تكلفة المكونات المستوردة ويدفع الشركات إلى دراسة رفع الأسعار محليا، لكنه في المقابل يخفض أسعار الأجهزة المصرية الصنع عند تسعيرها بالعملة الأجنبية.

الخطة لا تقتصر على الهواتف؛ إذ تستعد مصر لبدء إنتاج أول راوتر مصنع محليا بالكامل، بعد اختيار شركة متخصصة لتوريد الكميات المطلوبة إلى الشركة المصرية للاتصالات، وفقا للمصدر، مما يمد جهود التوطين إلى معدات الشبكات ويقلص الاعتماد على الأجهزة المستوردة. وكنا قد تناولنا صناعة الراوترات المحلية في أكتوبر 2024، بعد أن وقعت هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات عقودا مع المصرية للاتصالات و3 شركات خاصة في مارس من العام نفسه لتصميم وتطوير راوترات مصنعة محليا لدعم خدمات الإنترنت فائق السرعة.

السياق: تأتي هذه الحوافز في سوق تراجعت فيها حصة الهواتف المصنعة محليا، إذ انخفضت المبيعات بنحو 20% العام الجاري مع تراجع الطلب بفعل ارتفاع الأسعار وضعف الإنفاق الاستهلاكي، وفقا لمحمد طلعت، رئيس شعبة الاتصالات والمحمول بالاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، رغم ارتفاع واردات مستلزمات إنتاج الهواتف بنسبة 37.1% إلى نحو 500 مليون دولار في النصف الأول من العام، وفقا لبيانات التجارة الخارجية. فمع اعتماد مصر على تكثيف عمليات التجميع المحلي ترتفع واردات مكونات الإنتاج بالتوازي، ما يعني أن الجدوى الاقتصادية لهذه الإعفاءات مرهونة برفع نسبة المكون المحلي وليس بزيادة خطوط التجميع فقط.