عند تقاطع شارعي شامبليون ومحمود بسيوني في قلب وسط البلد، يقف مبنى La Viennoise شاهدا على تاريخ القاهرة وتحولاتها العمرانية، شيد المبنى عام 1896، وعرف لعقود طويلة باسم "بنسيون فينواز"، إذ كان فندقا مصمما لاستقبال الزوار الأجانب، ومثل نموذجا معماريا ينتمي إلى طراز عصر النهضة الإيطالي الجديد. تتجلى هذه الهوية في واجهاته المزخرفة بكرانيش حجرية، والشرفات المدعومة بأقواس متناسقة، والأسقف المرتفعة والشبابيك الخشبية الطويلة التي صممت لمواءمة التهوية والإضاءة الطبيعية.
في 2009، آلت ملكية المبنى إلى شركة الإسماعيلية للاستثمار العقاري ضمن مشروعها لإعادة إحياء وتأهيل المباني التراثية في وسط القاهرة. خضع المبنى لأعمال ترميم إنشائي وتطوير للبنية التحتية انطلقت بصورة رئيسية عام 2016 بالتعاون مع شركتي ألكيمي وإيبوني أند أيفوري. وأعيد افتتاحه في 2018، بعد استثمارات بلغت نحو 55 مليون جنيه شملت الاستحواذ والتطوير.
التجربة والمكان: تعتمد التجربة المكانية في لا فينواز على فناء داخلي تتوزع حوله المتاجر والمقاهي، يربط بين أجزاء المبنى المختلفة. وتحتفظ الممرات والسلالم بعدد من عناصرها الأصلية، من بينها الدرابزينات الحديدية والأرضيات الحجرية، فيما تتداخل التفاصيل المعمارية القديمة مع الإضاءة والتجهيزات الحديثة.
وخلال فعالية إعادة افتتاحه، تحولت جدرانه إلى مساحة لعرض بصري تفاعلي نفذته شركة لومينو إكسبيرينس، باستخدام إسقاطات ضوئية استعرضت تفاصيل من الحياة اليومية في وسط البلد، من العمارة وحركة المارة إلى المقاهي والمحال القديمة. ورافق العرض برنامج موسيقي استلهم أعمال رائد الجاز المصري الراحل صلاح رجب، في تجربة جمعت بين الصورة والصوت واستحضرت جانبا من هوية القاهرة.
مساحة متعددة الاستخدامات: يجمع المبنى اليوم بين الإقامة الفندقية والتصميم والأزياء والحرف اليدوية والمطاعم والمقاهي. ويشغل فندق مزيج بالاد الأدوار العليا، ويضم خمسة أجنحة تستلهم شخصيات وحكايات من القاهرة القديمة، مع مزيج من التفاصيل المعمارية الأصلية وقطع الأثاث والأعمال الفنية والمفروشات المحلية. ويضم الفندق أيضا مطعما على السطح، يوفر جلسات مفتوحة وإطلالات على عمارات وسط البلد.
أما الطابق الأرضي والمساحات المحيطة بالفناء، فتضم تسعة مشروعات مصرية مستقلة موزعة على قطاعات مختلفة، تشمل علامة أنوت التي تقدم منتجات منزلية والمشغولات يدوية بخامات وتقنيات مصرية، من بينها فخاريات الفيوم ومنسوجات أخميم والمفروشات المطرزة يدويا، كما تقيم ورش وبرامج تدريبية للحرفيات. وجاليري لي لاب للأعمال الفنية، إذ يجمع بين المعارض والاستوديوهات الإبداعية وأعمال الفنانين والمصممين المصريين.
وفي قطاع الأزياء، تقدم ميزون جميل خدمات تصميم وتفصيل الملابس الرجالية والبدل وفق مقاسات خاصة، بينما تعرض ميكس أند ماتش تشكيلة من الملابس اليومية. أما هوا ديزاينز فتقدم الإكسسوارات والمجوهرات الرجالية، ومنها الخواتم الفضية وأزرار الأكمام والدبابيس، فيما يضم بوتيك بيوتس منتجات التجميل والعناية الشخصية.
قهوتك وغداك في لا فينواز: تضم المساحات الأرضية ثلاثة علامات للمأكولات والمشروبات، فلوتينج كابس الذي يقدم القهوة المتخصصة والمشروبات المتنوعة، وهو امتداد للمقهى الذي بدأ نشاطه في المعادي، وسنترية الذي يجمع بين تقديم الأطعمة وبيع المنتجات الغذائية المختارة، بينما يقدم أنديامو الأطباق الإيطالية الكلاسيكية، منها البيتزا والباستا، مع مساحة جلوس ملحقة بالمطعم.
ينضم بذلك لا فينواز إلى قائمة مشروعات الإسماعيلية في منطقة وسط البلد، ومنها سينما راديو وتمارا هاوس وقنصيلة، التي أعيد توظيفها لاستضافة أنشطة ثقافية وتجارية وإبداعية.