Posted inروتيني الصباحي

روتيني الصباحي: محمد المصري، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة "تاكتفول إيه آي"

محمد المصري، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة "تاكتفول إيه آي": روتيني الصباحي فقرة أسبوعية، نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ونتحدث هذا الأسبوع إلى محمد المصري (لينكد إن)، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "تاكتفول إيه آي".

وإليكم مقتطفات محررة من حوارنا:

الأقصر هي التي جذبتني إلى العلوم. نشأت في أسرة من الطبقة المتوسطة في صعيد مصر، بعيدا عن عالم التكنولوجيا وريادة الأعمال. وأردت أن أفهم كيف استطاعت حضارة أن تشيد شيئا بهذا القدر من الإتقان والجمال، وهو ما دفعني لدراسة الهندسة. وقضيت منذ ذلك الحين أكثر من 23 عاما في مجال التكنولوجيا العميقة، من الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات إلى الإلكترونيات والاتصالات. ومهمتي هي بناء فرق عمل ومنتجات عالمية المستوى من مصر للعالم أجمع، فقد صنعنا العجائب قبل آلاف السنين، وأؤمن بأننا قادرون على تكرار ذلك.

أتولى كل ما لا يرغب الآخرون في القيام به. يظن البعض أن تأسيس شركة يمنحك حرية اختيار ما تعمل عليه، لكن العكس هو الصحيح. فأنا أحرص على أن يعرف الجميع وجهتنا، وأزيل أي عقبات تعترض طريقنا، وأساعد كل شخص على إيجاد المجال الذي يمكنه أن يسهم فيه بأكبر قدر. أقضي معظم وقتي في الاجتماعات، وأخصص ما يتبقى لحل مشكلات لم يبدأ أحد في حلها بعد؛ إذ أبدأ في العمل عليها وأحقق بعض التقدم، ثم أسلمها لغيري لاستكمالها.

بدأنا ببناء شيء مختلف تماما. فبصفتي مهندس إلكترونيات واتصالات، أردت تطوير تكنولوجيا للمنازل الذكية يستطيع أي شخص استخدامها دون الحاجة إلى خلفية تقنية. وخلال هذه الرحلة، أدركنا أن المشكلة التي نعمل على حلها تمتد إلى جميع القطاعات، فما يميز أي شركة تتعامل مع المستهلكين هو التجربة التي تقدمها له. فمثلا شركة أوبر في جوهرها شركة تقدم خدمة سيارات أجرة، لكن ما يميزها هو تجربة المستخدم الأفضل. وتمنح تاكتفول الشركات التكنولوجيا والخبرة اللازمتين لخدمة عملائها بكفاءة عبر جميع القنوات.

الذكاء الاصطناعي هو الاتجاه الأبرز في مجال تجربة العملاء حاليا بلا منازع. على مدار نحو 10 سنوات في هذا المجال، شهدنا موجات مثل البلوك تشين والتكنولوجيا المالية تدفع القطاع في اتجاهات مختلفة، لكن الذكاء الاصطناعي مختلف، فهو موجود في كل مكان، والجميع يتعرض لضغوط لتبنيه. وما لا يدركه كثيرون أن التكنولوجيا تغير طريقة تفكير الناس وسلوكهم. والشركات تسارع إلى الاعتماد على الذكاء الاصطناعي دون مراعاة ذلك، وهذه تحديدا هي المشكلة التي نساعدها على حلها.

أستيقظ عادة بين السادسة والثامنة صباحا، حسب موعد نومي في الليلة السابقة. وقبل توصيل الأطفال إلى المدرسة كل صباح، أراجع أي رسائل بريد إلكتروني مهمة لم أتمكن من مراجعتها في اليوم السابق. أقرأ كثيرا، وتعد نشرة إنتربرايز جزءا من قراءاتي المنتظمة، سواء لمتابعة تغطيتها لأخبار التكنولوجيا أو قراءة قصص رواد الأعمال الذين يواجهون التحديات نفسها التي أواجهها.

وبداية من الساعة 9:30 صباحا تقريبا، تتوالى الاجتماعات دون انقطاع. أقيم في كامبريدج، والتوقيت فيها متأخر ساعتين عن فريقنا في مصر، لذا يكونون قد بدأوا العمل بالفعل عندما أبدأ يومي. وأبدأ يومي بالتأكد من أن الفريق لديه كل ما يحتاجه مني لمواصلة العمل. أؤجل عملي الخاص لنهاية اليوم، إذ أقضي معظم ساعات النهار في مساعدة العملاء وأعضاء الفريق على تجاوز أي عقبات تعطل سير العمل.

يساعدني شرب كمية كبيرة من القهوة والعمل من مكتب منزلي هادئ في العلية على التركيز. كما أفضل تقسيم وقتي على مدار الشهر بدلا من اليوم، فأقضي نصفه في المنزل في العمل على الاستراتيجية والتخطيط طويل الأجل، والنصف الآخر في الميدان مع الفريق والعملاء والشركاء.

أقيس نجاحي بنجاح فريقي. يسعدني أن أرى بعضهم يؤسسون شركاتهم الخاصة، وكثيرون منهم بالفعل أفضل مني في ذلك. فالمنتجات تتغير مع الوقت، لكن الأشخاص هم من يصنعون الأثر الحقيقي. أما بالنسبة لتاكتفول، فمعظم عملائنا حاليا في مصر والمنطقة، ونعمل على تقديم حلول أكثر كفاءة وأقل تكلفة إلى أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا. وأطمح أن نصبح علامة تجارية دولية معروفة صُنعت في مصر خلال سنوات قليلة.

من الصعب جدا تحقيق التوازن بين العمل والحياة عندما تدير شركة. يأتمننا عملاؤنا على ملايين التفاعلات مع عملائهم شهريا، ويرتبط كثير منها بمعاملات مالية فعلية، لذا أحيانا نسهر حتى الصباح للتأكد من عدم تعطل الخدمة وتأثر العملاء. أتعامل مع الأمر يوما بيوم، فإذا احتجت إلى النوم مبكرا أو مشاهدة فيلم، أفعل ذلك. لكنني أشعر بالمسؤولية تجاه كل من وضع ثقته فيّ، من المستثمرين إلى العملاء والموظفين، ويرافقني هذا الشعور حتى أثناء التنزه. فهذا ببساطة جزء من مسؤولية إدارة شركة.

لكي أبتعد عن أجواء العمل، أصنع أشياء بنفسي. قضيت سنوات أركز على إدارة الفرق أكثر من بناء المنتجات بنفسي، لكن الذكاء الاصطناعي سهل العودة إلى ذلك، لذا خصصت واحدة من شاشاتي الثلاث لمشروعات شخصية أعمل عليها كهواية. كما أشاهد أفلام الأكشن والدراما وبعض أفلام الرعب، فهي تساعدني على الابتعاد تماما عن أجواء العمل، وألعب مع أطفالي، خاصة أصغرهم.

أعاود دائما قراءة كتاب The Hard Thing About Hard Things لبن هورويتز. فهو يذكرني بأن أنجح المؤسسين مروا بالصعوبات نفسها. أما كتاب Team Topologies فهو أكثر تخصصا، لكنه ممتاز في توضيح كيف يؤثر هيكل الفريق على النتائج. وفيما يخص البودكاست، أتابع The Diary of a CEO، كما نستعد لإطلاق البودكاست الخاص بنا بعنوان 100 Signals في نوفمبر المقبل.

"إذا فُتح لك باب رزق، فمن مسؤوليتك أن تشارك الآخرين مما أُعطيت." قال لي جدي الراحل الذي رباني هذه الكلمات عندما بدأت أحقق دخلا جيدا في الخارج، وهي أفضل نصيحة تلقيتها على الإطلاق. وأحرص على تنفيذها منذ ذلك الحين، سواء بمشاركة المعرفة أو مساعدة أحد أو التبرع بالمال، وهذا يمنحني راحة نفسية كبيرة. كان رجلا بسيطا لكنه كان حكيما، وغيرت كلماته حياتي.