Posted inصنع في مصر

ما وراء الحدود: الواقع المأزوم يعاند طموح العلامات المحلية

طموح النمو.. وصخرة الأزمات: رغم أن التوترات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد الأخيرة قد أجبرت شركات واعدة مثل "إن يور شو" و"ذا هير أديكت" و"أب فيوز" على إبطاء وتيرة خططها مؤقتا، إلا أن أحلام التوسع لم تتوقف، فبين اللجوء للنمو الرقمي بدلا من التواجد الفعلي، أو التخطيط لتدشين مراكز لوجستية خارجية لتسريع الشحن، ترسم هذه العلامات مسارات بديلة ومرنة لاختراق الأسواق الدولية، والتكيف مع واقع اقتصادي وجيوسياسي سريع التغير، رغم عدم امتلاكها حاليا لمتاجر فعلية على نطاق واسع خارج مصر.

حسبة التوسع

يمثل التوسع الخارجي أداة أساسية للتحوط بالدولار للعلامات التجارية التي تحقق إيراداتها بعملة تفقد قيمتها، وهو ضغط يتفاقم مع ارتفاع تكاليف استقطاب العملاء التي تتحملها هذه العلامات محليا على منصات ميتا وغيرها، غير أن تكاليف التوسع انطلاقا من مصر أصبحت مرهقة للغاية.

قد يرفع نموذج التجارة الإلكترونية العابرة للحدود أسعار المنتجات في الخارج بنسبة 80% مقارنة بأسعارها في مصر، وفقا لما قاله عمرو قواشتي (لينكد إن)، المؤسس المشارك لشركة "إن يور شو"، لإنتربرايز، كما تصعب القواعد التنظيمية المصرية المقيدة إرجاع المنتجات من الخارج، وفضلا عن ذلك، زادت اضطرابات البحر الأحمر وقناة السويس من التكاليف وأبطأت سرعة التسليم، إذ اضطرت "أب فيوز"، إلى تغيير مسارات الشحن ما كلفها فترات شحن أطول، وفقا لما قالته مؤسستها يارا ياسين (لينكد إن) لإنتربرايز، مشيرة إلى وجود فجوة سعرية دائمة بين مصر والأسواق الدولية بغض النظر عن الظروف الجيوسياسية.

المستهلك خارج مصر ليس المصري المغترب فحسب: "الجمهور الرئيسي لعلامة "إن يور شو" في الخارج هو في الواقع المستهلك المحلي العادي في كل سوق"، حسبما قال قواتشي. "يمثل المصريون في الخارج نقطة انطلاق مضمونة، فهم يعرفوننا ويثقون بنا بالفعل، لكننا نرى أن المستهلك غير المصري هو المجال الحقيقي للنمو"، حسبما أكدت مؤسسة "ذا هير أديكت" دعاء جاويش (لينكد إن).

مطبات

قطعت "إن يور شو" الشوط الأطول في مسار التوسع، إذ خططت لتوسع دولي على مراحل يشمل متاجر مؤقتة وتواجدا قصير الأجل في متاجر التجزئة، مع عرض منتجاتها لدى عدد مختار من الموزعين أو شركاء البيع بالجملة في دول الخليج والمغرب ولندن وبرلين. لكن الخطة توقفت في ذروة الحرب على إيران، عندما هيمن الواقع الضبابي والتخبط بشأن استقرار العملة وإنفاق المستهلكين وتكاليف الاستيراد والخدمات اللوجستية.

ثم تحسنت الأوضاع نسبيا، إذ استأنفت الشركة خطط توسعها، وعادت الأعمال التمهيدية التي أنجزتها في وقت سابق من العام الجاري إلى مسارها، بحسب قواتشي الذي تواجد مؤخرا في دبي للعمل على خطط التوسع الدولي، موضحا أن الشركة أكملت الأعمال التمهيدية، إذ تستهدف "متاجر مؤقتة خلال 6 إلى 12 شهرا" كخطوة أولى، على أن تليها متاجر تجزئة دائمة.

استراتيجيات مختلفة

تخطط "أب فيوز" للتوسع في أمريكا الشمالية على مراحل، مستهدفة جالية كبيرة من المغتربين وتناميا في الاستهلاك الأخلاقي مع إقبال المستهلكين على الموضة المستدامة، مع إقامة تواجد لوجستي وتجزئة إقليمي خلال الأشهر الـ 18 المقبلة.

أما "ذا هير أديكت" فتسلك الاتجاه المعاكس، إذ تمنح الأولوية للنمو الرقمي بدلا من افتتاح متاجر فعلية في المنطقة، مع إرجاء المتاجر المؤقتة لبضع سنوات. كما تعمل الشركة حاليا في الأسواق الدولية عبر مستودعات شريكة في السعودية والإمارات، إلى جانب إنجاز الطلبات عبر منصتي نون وأمازون: "بهذا يظل السعر متقاربا سواء على موقعنا الإلكتروني أو عبر المتاجر المؤقتة الفعلية مستقبلا"، بحسب جاويش. بيد أن تقييم الحجم الفعلي للعمليات الدولية أصعب، إذ رفضت "ذا هير أديكت" التعليق حين سألناها عن توزيع مبيعاتها بين السوقين الدولية والمحلية.

تمثل المستودعات الشريكة والمنصات الإلكترونية الحل الوحيد الفعال فيما يتعلق بالتصدير: بينما تدرس "أب فيوز" تأسيس مراكز لوجستية أوروبية من شأنها تقليص مدة التسليم إلى يومين أو 3 أيام، تدرس "إن يور شو" إنشاء مراكز مركزية قادرة على دعم التوزيع بالجملة في دول الخليج عبر شراكات مع شركات خدمات لوجستية من أطراف ثالثة. ويعد تواجد "ذا هير أديكت" على منصتي نون وأمازون أوضح مثال على نجاح هذا النموذج، إذ يدفع عملاؤها في الخارج سعرا قريبا من السعر المحلي، لأن شركة الخدمات اللوجستية تتحمل تكاليف نقل المنتجات من القاهرة إلى الرياض.

الخطوة التالية

تواصلت نشرة إنتربرايز الصباحية مع عدد من شركات الخدمات اللوجستية من أطراف ثالثة، من بينها أمازون، لسؤالها عما إذا كانت الشركات الكبرى تبني أسعارها على أساس عودة الملاحة في البحر الأحمر إلى طبيعتها في 2026 أم على تغيير مساراتها بشكل دائم، وقد رفضت أمازون التعليق، فيما لم ترد الشركات الأخرى حتى موعد النشر.

فيما تعكس المؤشرات عودة تدريجية وحذرة خلال الفترة المقبلة، إذ تتوقع شركة ميرسك عودة جميع خدماتها إلى القناة بحلول مارس 2027، وفقا لما قالته رئيسة العمليات في الشركة رباب بولس، في بيان صادر عن هيئة قناة السويس، في حين يتوقع رولف هابن يانسن، الرئيس التنفيذي لشركة هاباج لويد، عودة "جميع خدماتها تقريبا" في الربع الأول من عام 2027.

لا تزال القناة بعيدة عن دورها السابق، إذ مرت عبرها نحو 36% من سعة الحاويات المنقولة عبر قناة السويس أو رأس الرجاء الصالح خلال أول أسبوعين من أكتوبر الجاري، وهي نسبة لا تزال أقل بكثير من حصة 80% المسجلة قبل اندلاع أزمة البحر الأحمر. كما تجنب أكثر من ثلثي سعة الحاويات بين آسيا وأوروبا المرور البحر الأحمر في سبتمبر الماضي، وفقا لما ذكرته نشرة لويدز ليست.

في الوقت ذاته، تبدو استراتيجية التوسع الإقليمي وفقا للمعطيات الحالية كالتالي: الشراكة مع شركة خدمات لوجستية، ثم البيع عبر نون أو أمازون، ثم الانتقال إلى المتاجر المؤقتة، وبعدها إلى متاجر التجزئة الدائمة، وذلك خلال فترة تتراوح بين 12 و24 شهرا إذا سمحت الظروف، أو إلى أجل غير مسمى إذا لم تسمح.

العلامات: