Posted inصنع في مصر

قابلوا أحمد الحكيم، المؤسس المشارك لشركة "بلوم" للمفروشات الفندقية

يدير أحمد الحكيم شركة لإنتاج المفروشات الفندقية بنموذج عمل فعال، إذ يشتري المواد الخام بنفسه ويتعاقد مع منشآت الصباغة والغزل والتقطيع بنظام المحاسبة بالقطعة. من خلال هذا النموذج، يستبعد الحكيم التكاليف الثابتة ويحول هيكل التكاليف إلى ميزة تنافسية في سرعة الإنجاز، يمكن تلبية الطلبيات وتوزيعها على خطوط إنتاج متعددة لتجهيز مئات الغرف الفندقية في غضون أيام. وتعمل Plume، العلامة التجارية التي أسسها لبيع الوسائد والمراتب والمفروشات، بنموذج أعمال خفيف الأصول في قطاع يتطلب عادة امتلاك قدرات تصنيعية ضخمة.

تخرج الحكيم (لينكد إن) في جامعة لانكاستر بإنجلترا بتخصص رئيسي في إدارة وريادة الأعمال، وبطبيعة نشأته في عائلة تعمل في التجارة وريادة الأعمال، كان شغوفا بالعمل في التجارة منذ سن صغيرة. وبعد التخرج في الجامعة، حصل الحكيم على فرصة تدريب لدى شركة هانزا الألمانية، المتخصصة في صناعة وسائد وألحفة من الريش للفنادق. تدرب في مصنع الشركة في مدينة هامبورج لمدة شهر تقريبا، قبل أن يطلب منه رئيس الإدارة العودة والعمل بشكل كامل لمدة عام، لكن مع تفشي جائحة كورونا وإغلاق الفنادق حول العالم، تعطلت الأعمال واضطر للعودة إلى مصر.

عند عودته، انضم لعمل العائلة، إذ يمتلك والده وعمه توكيل شركة هانزا للمفروشات الفندقية في مصر، واقترح أن تتوسع الشركة لبيع مثل هذه المنتجات للجمهور العادي، ومن خلال دراسته للسوق، اكتشف فجوة واضحة تتمثل في أن المنتجات المتاحة إما رديئة أو فاخرة ومكلفة للغاية، لذا قرر تقديم منتجات بجودة فندقية وأسعار في متناول المستهلك العادي.

تعلم الحكيم تصميم المواقع بنفسه من خلال منصة يوتيوب، وأطلق موقعه الإلكتروني في خلال 10 أيام فقط. في البداية أطلق علامة تجارية تحت اسم "ديزاين ماي بيد"، وكانت فكرتها تقوم على إتاحة تصميم السرير وتخصيصه للعميل، ولكن لم ينجح هذا النموذج إطلاقا، إذ يرغب المستهلك في الحصول على المنتج ببساطة ودون تعقيد.

"نص المشوار إنك تبدأ، مش إنك تبدأ صح": "أهدرنا نحو 6 أشهر في إعداد أبحاث السوق، حتى أدركت أن الاستعداد المستمر للسباق دون خوض غمار التجربة الفعلية لن يؤدي إلى شيء، فالأهم هو اتخاذ الخطوة الأولى وإحراز تقدم يومي. وعندما دخلنا السوق بالفعل، اكتشفنا أن معطيات السوق على أرض الواقع كانت مختلفة تماما"، حسبما قال الحكيم.

"جاءت نقطة التحول الحقيقية عندما توقفت عن محاولة فرض منتجاتنا الفاخرة، إذ كنت مصمما في البداية على تقديم أفضل منتج ممكن، لكن القوة الشرائية للسوق لم تكن تتوافق مع تكلفته"، بحسب الحكيم، مضيفا أنه ركز بدلا من ذلك على تقديم أفضل خيار ممكن للعميل في حدود ميزانيته. أحدث هذا التحول الفكري طفرة هائلة في المبيعات ودفع عجلة نمو الشركة وضاعف حجم قاعدة العملاء.

"لم أمتلك رأس مال ضخم لبناء مصنع متكامل، فابتكرت نموذج عمل يعتمد على شراء المواد الخام بنفسي والتعاقد مع مصابغ ومصانع غزل وتفصيل خارجية للإنتاج بالقطعة"، حسبما قال الحكيم، مشيرا إلى أن هذا الأسلوب أزال عنه عبء التكاليف الثابتة، ومنحه ميزة تنافسية هائلة في السرعة، إذ أصبح قادرا على توزيع الطلبات على عدة خطوط إنتاج وتجهيز مئات الغرف الفندقية في غضون أيام معدودة.

ولتسويق المنتجات بشكل مبتكر، تعاونت الشركة مع متجر مفاهيمي Concept Store تابع لرانيا فهمي في أركان بالشيخ زايد، وأبرمت شراكات مع فنانين تشكيليين بارزين مثل هادي برعي وأحمد فريد لتنفيذ تصميمات ورسومات حصرية تطرز وتطبع على الوسائد، لتتحول إلى قطعة فنية فريدة، وطرحت هذه المنتجات بأسعار متميزة وبكميات محدودة لضمان حصريتها.

ورغم أن المنتجات عرضت في المتجر لفترة، إلا أن المبيعات قفزت بصورة غير مسبوقة بمجرد طرحها على الموقع الإلكتروني للشركة، إذ حققت في أيام مبيعات تعادل ما كانت تحققه في 3 أشهر. جذبت هذه القطع الفنية أنظار العملاء، وبدخولهم إلى الموقع اكتشفوا الجودة العالية لوسائد وألحفة الريش التي تنتجها الشركة، ما دفعهم للاستغناء عن البدائل المستوردة.

"أذكر في بداياتي أنني اعتمدت على وكالة شراء وسائط إعلانية، لتساعدنا في الإعلانات والتسويق، ثم اكتشفت أنهم كانوا غير أمناء معي، لذا قررت فهم هذا الجانب من العمل والقيام به بنفسي"، حسبما أضاف. ولتعلم أصول التسويق عمليا، شغل وظيفة في شركة بوبليسيس العالمية، لإدارة حساب العلامة التجارية سيفورا في دول الخليج. وكان يعمل طوال أيام الأسبوع ليوفق بين وظيفته هناك وبين إدارة مصنعه. هذه التجربة منحته خبرة عميقة تمكنه اليوم من إدارة وتوجيه فريقه التسويقي بكل احترافية.

"قناعتي الأساسية في الشركة هي أننا لا نبيع مخدات ومراتب، بل نقدم حلولا"، حسبما قال الحكيم، إذ تدرس الشركة ميزانية واحتياجات العميل — سواء كان فندقا ضخما أو شققا تابعة لشركات إير بي إن بي — وتبتكر التوليفة المناسبة التي تحل مشكلته سواء من ناحية الوقت أو الجودة أو السيولة النقدية.

كما يحرص على وضع نفسه مكان العملاء من خلال تطوير أنظمة لتسهيل مهامهم، مثل تصميم أداة تسعير إلكترونية فورية لمديري مشتريات الفنادق بدلا من الانتظار لأسابيع، وتأسيس نظام مرن وسريع لمرتجعات العملاء لضمان راحتهم، وكذلك استخدام أسباب الإرجاع لتحسين وتطوير جودة المنتجات لتصبح بلا أخطاء.

من أكثر اللحظات التي أشعرتني بالرضا عندما وقعنا صفقة ضخمة مع مستثمرين أجانب، كان دافعهم الأساسي للتعاقد هو الثقة الكبيرة فينا كشركة وفريق لتقديم خدمة ومنتج بجودة عالية، وليس فقط التنافس على الأسعار، كما أسعد بالطبع كلما نظرت إلى الطلب الهائل من المستثمرين للدخول في شراكات معنا، خاصة بعد ظهورنا في برنامج "شارك تانك". "شخصيا، أسعد كثيرا عندما ألمس ثقة والدي — وهو رجل أعمال حازم — الذي قرر تسليمي إدارة العمل بالكامل، لإيمانه التام بأنني سأحقق نجاحا أكبر بكثير سيأخذ الشركة إلى مستوى أعلى".

العلامات: