Posted inطروحات

حسين أباظة يشرح توقيت طرح بنك القاهرة وما ينتظر البنك بعد الإدراج

يعلن بنك القاهرة اليوم الاثنين السعر النهائي لطرحه العام الأولي، في ختام جولة ترويجية قدمه خلالها الرئيس التنفيذي للبنك حسين أباظة أمام للمستثمرين بوصفه "بنكا يُدار حاليا بعقلية القطاع الخاص في كل شيء ما عدا الملكية". وشرح أباظة لماذا اختار البنك الإدراج في البورصة بدلا من البيع لمشتر واحد، ولماذا يتجه إلى الطرح الآن، وذلك في حوار مع رئيس تحرير إنتربرايز باتريك فيتزباتريك عبر بودكاست Making It الذي تقدمه إنتربرايز، سجلناه قبل أن يقرر بنك مصر زيادة الحصة المطروحة من بنك القاهرة إلى 45% بدلا من 30%.

لماذا الآن؟ كانت المحاولات السابقة لبنك القاهرة من أجل للإدراج، وآخرها خلال جائحة كورونا، تروج لعملية تحول كانت لا تزال جارية. ولكن هذه المرة، "نطرح البنك في السوق بوصفه قصة تحول ناجحة تحققت بالفعل"، بحسب أباظة، مشيرا إلى مستهدفات وُضعت قبل 6 سنوات وتجاوزها البنك منذ ذلك الحين. إذ يقترب العائد على حقوق الملكية من 30%، ويبلغ معدل كفاية رأس المال نحو 22%، فيما ارتفع صافي هامش الفائدة من أقل من 3% إلى متوسط يبلغ 7.5%.

ولماذا الطرح في البورصة؟ يقول أباظة إن الطرح العام الأولي يحدد سعرا سوقيا للسهم يتيح بيع حصص لاحقة بهذا السعر في التوقيت الذي يختاره البائع، مضيفا: "السوق هي التي ستقيم البنك فعليا". ويستشهد أباظة بنموذج البنك التجاري الدولي، الذي امتلك البنك الأهلي المصري نسبة 51% من أسهمه مقابل 49% لبنك تشيس مانهاتن، وبعد استحواذ البنك الأهلي على حصة تشيس مانهاتن، خفض حصته تدريجيا عبر سلسلة من الطروحات العامة، وهو ما يصفه أباظة بأنه "نموذج ناجح للغاية".

وأوضح أباظة أن تقديراته لحجم الطلب جاءت من خلال لقاءاته مع المستثمرين، مضيفا أنه تلقى استفسارات وأسئلة تفصيلية من مستثمرين من جنوب أفريقيا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة ودول الخليج والسعودية. وقال أباظة: "لمسنا طلبا قويا، على الأقل خلال اجتماعات المستثمرين". لكن المفارقة بالنسبة إليه أن أصعب سؤال واجهه لم يتعلق ببنك القاهرة على الإطلاق، بل برؤيته لما قد يحدث في منطقة الخليج. وعندما انتقل الحديث إلى مصر، يقول إن المستثمرين لم يركزوا كثيرا على ما حدث من أخطاء، بقدر اهتمامهم بكيفية خروج مصر من الأزمة بأقل قدر من التداعيات. وكانت إجابته أن السر في توفر الدولار، فرغم تراجع الجنيه من نحو 46 جنيها للدولار إلى ما بين 55 و56 جنيها، "كان الدولار متاحا للمستوردين المحليين عند كل مستوى سعري". وتابع قائلا: "قد يتحرك سعر الصرف، لكن الأهم هو توفر العملة".

الفروع خارج القاهرة تدعم التمويل منخفض التكلفة

يمتلك بنك القاهرة 243 فرعا، وهو عدد لا يزيد كثيرا عن فروع أقرب منافسيه. لكن ما يميز شبكته فعليا هو أماكن انتشارها، بحسب أباظة. إذ يقع نحو 114 فرعا منها في مناطق ريفية يسكنها ما بين 40-45 مليون نسمة، حيث لا تتجاوز نسبة التعامل مع البنوك 20%، مقابل متوسط يبلغ 43% على مستوى الجمهورية، رغم أن هذه المناطق تسهم بما لا يقل عن 40% من الناتج المحلي الإجمالي، بحسب تقديرات أباظة. يُضاف إلى هذا أن معرفة الموظفين المحليين بعملائهم تساعد البنك في جذب الودائع ومنح القروض على حد سواء.

كما تمثل الفروع التي تقع خارج القاهرة مصدرا رئيسيا لأرخص مصادر التمويل لدى البنك؛ نظرا إلى أنها تجذب الحسابات الجارية وحسابات التوفير التي لا تدفع عائدا أو تدفع عائدا محدودا. وتشكل هذه الحسابات حاليا 57.5% من ودائع البنك، صعودا من 30% قبل 5 سنوات، بعد أن نمت بنسبة 44% العام الماضي، في حين ارتفعت الودائع بالعملة المحلية بنسبة 28% وإجمالي الودائع بنسبة 14%. ونمت الودائع بنسبة 9% في النصف الأول من العام الجاري، فيما جاء 86% من هذه الزيادة من الحسابات الجارية وحسابات التوفير، وأسهمت الفروع خارج القاهرة بأكثر من 55% منها.

التحوط ضد خفض الفائدة

نمت هوامش بنك القاهرة العام الماضي رغم خفض البنك المركزي أسعار الفائدة بواقع 825 نقطة أساس، وهو ما يضغط عادة على صافي هامش العائد لدى البنوك، وفقا لأباظة. ويعزو الرئيس التنفيذي للبنك هذا النمو إلى إدارة جانبي الميزانية معا. فعلى صعيد التمويل، ركز البنك على جمع الودائع منخفضة التكلفة. أما على صعيد الإقراض، فتشكل القروض الموجهة للأفراد نحو 34% من محفظة القروض بعائد ثابت يتراوح بين 21 و23%، ولآجال تتراوح عادة بين 3 و5 سنوات، مما يثبت هذه العوائد حتى مع تراجع أسعار الفائدة "ويساعد في تخفيف آثار أي تراجع في صافي هامش العائد". ويقترب هامش العائد على المعاملات المقومة بالجنيه لدى بنك القاهرة من 10%. كما أن البنك يوجه فائض السيولة لديه إلى السندات الحكومية، التي يرى أباظة أنها تمثل فرصة جذابة في ظل فك الارتباط بين عوائد أدوات الخزانة و أسعار الفائدة الأساسية، فالأولى تتأثر باحتياجات تمويل عجز الموازنة، بينما تعكس الثانية توجه البنك المركزي للسيطرة على التضخم.

توقف خفض أسعار الفائدة مؤقتا بسبب الأحداث في الخليج، وفقا لأباظة، فيما يتوقع خبراء اقتصاد استئناف دورة التيسير النقدي مطلع العام المقبل. ووفقا لحسابات أباظة، فإن الحد الأعلى لمستهدف التضخم الذي حدده البنك المركزي عند 7% (±2%)، مضافا إليه فائدة حقيقية بين 3 و4%، يضع أسعار الفائدة عند نحو 12 إلى 13%. ويتوقع أباظة الوصول إلى هذا المستوى خلال "عام أو عام ونصف"، بحسب سرعة استئناف دورة التيسير.

شراكات أوسع وقرار مستقل

ينظر أباظة إلى شركات التكنولوجيا المالية وجهات الإقراض غير المصرفية باعتبار أنها عملاء أكثر من كونها منافسين. وعن ذلك يقول: "إنهم ليسوا منافسين، ولا بد من التعاون معهم". ونظرا إلى أن هذه الشركات تحتاج إلى التمويل المصرفي، وأن البنوك وحدها مسموح لها بتلقي الودائع، يتوقع أباظة أن تتركز المنافسة بشكل أكبر على الرسوم والعمولات.

وفي إجابته على السؤال الذي يشغل مساهمي الأقلية، والذي يتعلق بالضمانات التي تحمي مصالحهم أمام المساهم المسيطر، فيؤكد أباظة أن مجلس إدارة البنك وإدارته التنفيذية يتمتعان بالاستقلالية. ويقول: "لدينا استقلالية كاملة في تحديد ما نموله وما نرفض تمويله"، مستشهدا بصفقات رفض البنك المشاركة فيها. وفي سؤاله عما إذا كان ذلك يشمل رفض تمويل شركات مملوكة للدولة، أجاب: "بالتأكيد". ويرجع أباظة الفضل في ذلك إلى سلفه الذي كُلف بتنفيذ خطة التخارج من البنك، إذ ابتعد عن التدخل واستعان بمديرين من القطاع الخاص. وحين سئل عما إذا كانت هذه الاستقلالية ترتبط بوجوده شخصيا، قال: "إنها كانت موجودة قبل أن أتولى منصبي الحالي".

الخطوة التالية: من المتوقع أن يبدأ تداول سهم بنك القاهرة في البورصة المصرية في 2 نوفمبر أو في موعد قريب منه، وفقا لنشرة الطرح (بي دي إف). وبالحديث عن مقياس أباظة لنجاح الطرح بعد عام من الآن، فيتمثل في مدى استمرار اهتمام المستثمرين، إذ قال: "ما دام هناك تفاعل، فهناك اهتمام". أما داخل البنك، فيأتي التحول الرقمي في صدارة أولويات البنك خلال المرحلة المقبلة، فقد أوقف البنك نظامه المصرفي الأساسي القديم وانتقل إلى نظام جديد في 30 يونيو الماضي. ويقول أباظة إن التحول الرقمي لم يبدأ "بشكل جدي" إلا في يوليو الماضي، وإن أحد الأمور التي لم يحققها التطبيق الخاص بالبنك حتى الآن هو "جذب أموال جديدة إلى البنك".