خلال السنوات الثلاث الماضية، تضاعفت تكلفة جذب العملاء عبر منصات ميتا بنحو 6 مرات بالنسبة للعلامات التجارية المصرية، وهو ما دفع الشركات الأكثر تضررا من هذا الارتفاع للبحث عن بدائل تقلل اعتمادها على المنصة. وبالنسبة لبعض تلك الشركات فما زالت هذه البدائل قيد التجربة، أما بعضها الآخر فلم يعد يعتبر منصات ميتا أهم قنواته التسويقية. ومع ذلك فالجميع ما زالوا يستخدمونها حتى الآن.
اعتماد كلي
"لا إعلانات يعني لا مبيعات" حسبما صرحت مؤسسة شركة ملوك إيتس**، ملك سيكالي في لإنتربرايز،**إذ تقدر ملك بأن نحو 80% من منتجات شركتها للأغذية الصحية تباع عبر الإنترنت بفضل الزيارات التي تجلبها إعلانات ميتا، بينما تباع النسبة المتبقية البالغة 20% عبر المتاجر الفعلية التي تعرض منتجات علامتها التجارية، المخصصة للمستهلكين الذين يتبعون أنظمة غذائية معينة. ويمتد أثر إنفاقها على التسويق الرقمي إلى أبعد من ذلك، إذ توضح ملك أن أي إعلانات تنفذها تتحول إلى مبيعات فعلية في المتاجر، حتى أن بعض هذه المتاجر التي تعرض منتجاتها تطلب أحيانا من ملوك إيتس زيادة إعلاناتها عبر الإنترنت، لجذب المزيد من الزبائن إلى أرففها.
في المقابل، قطعت شركات أخرى شوطا أطول في مسار تنويع قنوات التسويق. ففي شركة أب فيوز للأزياء المعاد تدويرها، لم تعد منصات ميتا القناة الوحيدة أو حتى المهيمنة، حسبما أوضحت المديرة التجارية يارا ياسين لإنتربرايز. وفي شركة إن يور شو، صار تقليل الاعتماد على منصات ميتا وتنويع قنوات التسويق أحد الأهداف الرئيسية للعلامة التجارية، وفقا لما ذكره المؤسس المشارك والشريك الإداري عمرو قوشتي.
منحنى التكاليف يخرج عن السيطرة
أشار كل من تحدثنا إليهم في هذا القطاع إلى المشكلة ذاتها، وهي التكلفة. وقدمت ملك المثال الأبرز على ذلك، فقبل 3 سنوات، كانت تنفق فقط 5 آلاف جنيه شهريا على منصات ميتا لتحقيق مبيعات جنونية، أما الآن "فيتعين علي إنفاق 30 ألف جنيه على الأقل لمجرد تحقيق مستهدفاتي". أما يارا فكشفت أن تكلفة جذب العملاء في أب فيوز ارتفعت بوتيرة أسرع من وتيرة زيادة متوسط قيم الطلبات، مما أجبر العلامة التجارية على التركيز أكثر على الاحتفاظ بالعملاء وتشجيعهم على تكرار الشراء.
الخطر الأكبر لا يكمن في التكلفة
المشكلة كذلك أن الإيرادات المعتمدة على منصات ميتا تقع تحت رحمة نظام آلي لإنفاذ القواعد، فنظام ميتا القائم على الذكاء الاصطناعي، والمسؤول عن مكافحة الرسائل العشوائية المزعجة والاختراقات الأمنية وانتهاكات اللوائح، معروف على مستوى العالم بأنه كثيرا ما يغلق حسابات الشركات الصغيرة عن طريق الخطأ. وترى ملك أن المشكلة الحقيقية تكمن فيما بعد إغلاق الحسابات، موضحة أنك "لا يمكنك الإمساك بهاتفك والاتصال بالدعم الفني. فالأمر لا يسير على هذا النحو، وذلك الخيار غير متاح ببساطة".
وقد تعرض حساب شركة ملوك إيتس للإيقاف عدة مرات، مما أدى إلى توقف المبيعات لأسابيع. ويشرح قوشتي حجم تلك المشكلة من منظور نموذج العمل، موضحا أنه عندما يعتمد التسويق على منصة واحدة فقط "فإن أي مشكلة فيها تتحول إلى أزمة كبرى".
خطط التنويع
لهذه الأسباب يقول قوشتي إن "الدرس المستفاد للعلامات التجارية اليوم هو أنك ليس بإمكانك الاعتماد على منصة واحدة فقط". وهو يرى أن النمو يتحقق من خلال الاختبار المستمر للقنوات والأساليب المختلفة، سواء عبر المحتوى العضوي أو التسويق عبر صناع المحتوى، أو إدارة علاقات العملاء، أو التسويق الشفهي، أو متاجر التجزئة. أما المزيج التسويقي لشركة أب فيوز فيشمل حاليا المحتوى العضوي ورسائل البريد الإلكتروني والرسائل النصية القصيرة والتسويق الشفهي والمنصات الناشئة مثل تيك توك، وإن كانت ميتا لا تزال تلعب دورا مهما في جذب العملاء بالنسبة للشركة، وفقا ليارا.
ولم يحدد أي من تلك الكيانات القنوات البديلة التي صاروا يعتمدون عليها بالأساس، أو ما إذا كانت أي منها يمكن أن تحل محل منصات ميتا من حيث تكلفة جذب العملاء. وهذا هو السؤال الجوهري الذي تدور حوله مسألة التنويع برمتها، لكنه ما زال دون إجابة حتى الآن.
لا غنى عن ميتا رغم ذلك
لكن هذه المشكلات الحقيقة لم تدفع الشركات بعد للاستغناء عن ميتا تماما. ويشير قوشتي في هذا الصدد إلى أن "منصات ميتا ما زالت لها قيمة، لكن الحصول عليها ليس سهلا كما كان في الماضي". ويرى أن الأمر صار يتطلب "محتوى إبداعيا أقوى، وتنفيذا أكثر براعة، وقياسا أفضل للأداء لضمان فعاليته"، إلى جانب تبني نهج يعامل منصات ميتا كأداة واحدة ضمن مزيج تسويقي أوسع، يشمل صناع المحتوى والمحتوى العضوي ومجتمع المستخدمين وإدارة علاقات العملاء ومتاجر التجزئة وغيرها من أدوات جذب العملاء.