Posted inروتيني الصباحي

روتيني الصباحي: ميار نجيب، رئيسة قطاع الاتصال المؤسسي والعلاقات العامة والاستدامة باتصالات مصر

ميار نجيب، رئيسة قطاع الاتصال المؤسسي والمسؤولية المجتمعية والاستدامة والعلاقات العامة في شركة اتصالات مصر: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية، نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ونتحدث هذا الأسبوع إلى ميار نجيب (لينكد إن)، رئيسة قطاع الاتصال المؤسسي والمسؤولية المجتمعية والاستدامة والعلاقات العامة في شركة اتصالات مصر.

وإليكم مقتطفات محررة من حوارنا:

يتمثل جوهر اهتماماتي في أمر واحد: مساعدة المؤسسات على اختيار الكلمات المناسبة وبناء علاقات حقيقية مع الجمهور الذي تخدمه. وأمارس هذا العمل منذ أكثر من 20 عاما، قضيت معظمها في قطاعي التكنولوجيا والاتصالات، حيث توليت إدارة الاتصال المؤسسي والسمعة والاستدامة والمسؤولية المؤسسية. وما يجذبني إلى هذا المجال هو قدرة الرسالة على إحداث تأثير كبير، إذ يسهم الاتصال الجيد في تشكيل نتائج الأعمال والقيمة طويلة الأجل، ولا يقتصر دوره على زيادة الحضور.

كثيرا ما أقول مازحة إن عملي هو إصلاح الفوضى التي تقع فيها الشركات. وبصفتي رئيسة قطاع الاتصال المؤسسي والعلاقات العامة والاستدامة، أحمي أحد أثمن أصول اتصالات، وهو سمعتها. وتثير الأزمات حماسي أكثر من أي شيء آخر، فبينما يتجنب الآخرون الغموض، أقبل عليه، لأن حماية الثقة حين تسوء الأمور هي اللحظة التي يثبت فيها فريق الاتصال قيمته. وإلى جانب ذلك، أدير برامج للاستدامة والمسؤولية المؤسسية تترك أثرا دائما في المجتمعات. ولا يشبه يوم في عملي يوما آخر، وهذا تحديدا ما يجعله ممتعا.

يظل الاتصال هو الأساس، لكن قيمته الحقيقية تكمن فيما يتيحه من فرص. فقد تجاوزت شركات الاتصالات منذ زمن دور توفير شرائح الهاتف وأبراج الشبكات، وباتت خدمات الاتصال اليوم تفتح الأبواب أمام التعليم والشمول المالي والرعاية الصحية وريادة الأعمال. ويتمثل التحدي أمامنا في تزويد الناس بالأدوات والخدمات التي يحتاجونها للمشاركة في العالم الرقمي.

الذكاء الاصطناعي من أكثر التقنيات قدرة على إحداث التحول في عصرنا، وفي الوقت نفسه من أكثر المصطلحات استهلاكا في عالم الأعمال. فالجميع يتحدث عنه، بينما لا يزال كثيرون يحاولون فهم المجالات التي يضيف فيها قيمة حقيقية. وتأتي المكاسب الحقيقية من الاستخدامات العملية التي تحل مشكلات فعلية، لا من إقحام عبارة "الذكاء الاصطناعي" في كل عرض تقديمي. وفي مجال الاتصال، بدأ الذكاء الاصطناعي بالفعل يغير طريقة إنتاجنا للمحتوى وتحليلنا وتواصلنا مع الجمهور، لكنه لا يستطيع أن يحل محل الحكمة والتعاطف والإبداع والأخلاقيات التي تبنى عليها الثقة. وستكون الشركات الناجحة هي تلك التي تستخدمه بمسؤولية.

يبدأ يومي في الحقيقة مرتين. تبدأ الجولة الأولى نحو الساعة 5:30 صباحا، حين تستيقظ ابنتاي للذهاب إلى المدرسة، وأحرص كثيرا على قضاء هذا الوقت معهما قبل مغادرتهما. وبعد أن تنتهي هذه الفترة المزدحمة، كثيرا ما أختلس ساعة أو ساعتين إضافيتين من النوم قبل أن أبدأ العمل نحو الساعة الثامنة صباحا.

أبدأ يوم العمل بتحديد أولوياتي القصوى. وأحب العمل في الضوء الطبيعي، لذا ستجدني أعمل في حديقتي كلما أمكن، لأن وجودي في الهواء الطلق يساعدني على التفكير بوضوح. ومع ذلك، لست من محبي العمل من المنزل، إذ أفضل أن أكون وسط الناس لتبادل الأفكار. وبعد ذلك، قد أناقش مبادرة للاستدامة في لحظة، ثم أراجع استراتيجية اتصال أو أتعامل مع قضية طارئة في اللحظة التالية.

لا أستطيع العمل دون قوائم المهام والتقويمات. فإن لم يكن أمر ما مدونا في إحداها، فالأرجح أنني سأنساه، وفي مجال الاتصال قد تتغير الأولويات من ساعة لأخرى. ورغم كل التكنولوجيا المحيطة بنا، ما زلت أفضل الأساليب التقليدية، فدفتر ملاحظاتي من أهم أدواتي في العمل، وأكتب فيه باستمرار لأن الكتابة بالقلم على الورق تساعدني على ترتيب أفكاري.

مهما ازدحم جدولي، أحاول العودة إلى المنزل في أبكر وقت ممكن لقضاء وقت ممتع مع ابنتي. وقد أصبحت ابنتي الصغرى أشد من يحاسبني، فبمجرد أن أمد يدي إلى هاتفي أثناء حديثنا، ترمقني بنظرة عتاب. وهذا يذكرني بأن الوجود في المكان لا يعني الحضور الحقيقي، وما زلت أتعلم ذلك كل يوم.

التوازن بين العمل والحياة من أصعب ما يواجهه أي شخص في حياته المهنية، وما زلت أعاني في تحقيقه. فهو يتطلب الانضباط ووضع حدود واضحة وإعادة النظر في الأولويات باستمرار. ونادرا ما يتوقف العاملون في مجال الاتصال عن العمل، لأن الأخبار لا تلتزم بمواعيد العمل الرسمية، وكذلك القضايا المتعلقة بالسمعة.

لعب البادل مع الأصدقاء هو طريقتي المفضلة للاسترخاء. فقد مارست التنس بشكل تنافسي حتى سن 14 عاما، لذا شعرت حين بدأت ممارسة البادل قبل نحو 5 سنوات كأنني استعدت شيئا افتقدته. فهي رياضة تجمع بين التمرين والمنافسة والصحبة والكثير من الضحك. ولم تكن الرياضة بالنسبة لي يوما مجرد وسيلة للحفاظ على اللياقة، بل هي طريقتي لاستعادة طاقتي وصفاء ذهني والعودة في اليوم التالي بنشاط متجدد.

ظلت رحلة إلى ماليزيا قبل نحو 20 عاما عالقة في ذهني منذ ذلك الحين. فقد أدهشتني براعة البلاد في الترويج لنفسها بوصفها وجهة سياحية، وغادرتها منبهرة وأشعر بقليل من الغيرة. فمصر تمتلك واحدة من أغنى الثقافات في العالم، وشعرت أن بإمكاننا بذل المزيد لتقديمها للعالم وتحسين تجربة السائحين. ومنذ ذلك الحين، حلمت حرفيا بالمساهمة في الارتقاء بصورة مصر عالميا، بكل ما يتطلبه ذلك من استراتيجيات واجتماعات. وسواء تحقق ذلك في المستقبل أم لا، ما زلت أشعر بمسؤولية المشاركة في هذا الجهد.

"افعلي أشياء أقل، لكن افعليها على نطاق كبير". هذه هي النصيحة التي أعيش بها منذ أن قدمتها لي مديرتي في شركة إنتل. ففي ذلك الوقت، كنت مثقلة بالمهام، وأقيس النجاح بعدد المهام المنجزة لا بالأثر المتحقق. وجعلتني كلماتها أكثر حرصا على توجيه طاقتي، فأصبح عملي أفضل وأكثر وضوحا وأكثر إرضاء بكثير. ومع مطالبة الجميع اليوم بإنجاز المزيد وبسرعة أكبر، أؤمن أن الأثر أهم من كثرة النشاط.