Posted inصنع في مصر

قابلوا مصطفى قرني، المؤسس المشارك لعلامة "إنكا أند كو" للمنسوجات والديكورات المنزلية

عندما نظر مصطفى قرني إلى سوق المنسوجات المنزلية عام 2012، وجدها منقسمة إلى ثلاثة أجزاء: "بين الواردات الصينية الرخيصة، والعلامات التجارية الفرنسية أو الإنجليزية باهظة الثمن، والعلامات المحلية التقليدية، لم يكن هناك أي خيار في المنتصف يجمع بين الأسعار المعقولة والتصميمات العصرية"، حسبما صرح لإنتربرايز الصباحية.

من هنا جاءت شركة إنكا أند كو – أمضت العلامة التجارية للمنسوجات والمفروشات المنزلية — التي أسسها قرني بالشراكة مع مصطفى النحاوي عام 2014 — عشر سنوات في بناء تلك الشريحة الوسطى الغائبة، لتصبح واحدة من النماذج الناجحة في التحول من الاستيراد إلى الإنتاج.

تشكلت الفكرة في وقت سابق بحي ماريليبون في لندن، حيث أكمل قرني دراسته لإدارة الأعمال، إذ عاش في حي يضم متجر ديزاينرز جيلد، العلامة التجارية البريطانية للمنسوجات، أسفل شقته مباشرة: "جعلني هذا أتساءل عن سبب عدم امتلاكنا لعلامة تجارية مصرية للمنسوجات المنزلية قادرة على الوصول للعالمية". وكمشروع جانبي أثناء الدراسة، بدأ هو والنحاوي في تصنيع "بين باج" باستخدام أقمشة مطبوعة بالشاشة الحريرية، وبيعها من مرآب صديق لهما في القاهرة.

عاد قرني إلى مصر عام 2011 بعد حصوله على درجة الماجستير في إدارة سلاسل التوريد، وعمل لستة أشهر في شركة العائلة المتخصصة في تصنيع وتجارة المنسوجات، وهي الفترة التي يصفها بأسوأ ستة أشهر في حياته، إذ كان يطمح لبناء شركة يحركها الفن والتصميم برؤية مختلفة تماما. "قلت لوالدي: أمهلني ستة أشهر لأحاول تأسيس شيء بمفردي، إن نجحت، فادعمني، وإن فشلت، سأصمت وأعود للعمل معك". كان حينها في الثانية والعشرين من عمره، وسرعان ما انضم إليه النحاوي، الذي كان يمر بوضع عائلي مشابه في قطاع المنسوجات.

أمضى الشريكان بعض الوقت في دراسة ومقارنة العلامات التجارية العالمية وتقييم السوق المحلية قبل الاستقرار على التمركز في الشريحة الوسطى. وقد استوحى المؤسسان الاسم من حضارة الإنكا في بيرو، حيث كان التسلسل الهرمي الاجتماعي للشخص يرتبط بمدى ارتدائه لمزيد من الألوان والمطبوعات. "هذا المفهوم لامس تطلعاتنا، لأننا أردنا بناء علامة تجارية تعج بالألوان"، بحسب قرني، مشيرا أن المستهلك المنشود هو من يقدر الإبداع والفن والسفر.

انطلقت إنكا أواخر 2014 من مساحة 3 في 4 أمتار مربعة داخل متجر مؤقت في داون تاون القطامية، ليتبعه افتتاح أول متجر مستقل في الزمالك خلال عام 2015. اليوم، تدير العلامة التجارية أربعة متاجر في الزمالك وداون تاون القطامية وديستريكت 5 وأركان، بالإضافة إلى عمليات التجارة الإلكترونية في مصر والإمارات، التي تمثل حاليا نحو 25% من إجمالي أعمالها. كما تطور المزيج البيعي استجابة لطلب العملاء، لينتقل من التركيز بنسبة 80% على الأقمشة عند الانطلاق، إلى مناصفة بين الأقمشة والأثاث اليوم. وتواصل أعمال الشركة في الإمارات نموها، خاصة في المشروعات التعاقدية، مع وضع السوق المغربية كوجهة مقبلة للتوسع.

بدأت إنكا تصميم منتجاتها في مصر، مع الاعتماد على استيراد الخامات من الهند وإندونيسيا وإسبانيا، إذ اختارت الشركة الهند للتطريز، وإندونيسيا للحصول على مواد مثل الأوليفين للاستخدام الخارجي، وإسبانيا لتعويض القدرات التقنية التي كانت تغيب عن المصنعين المصريين.

لكن هذه المعادلة تغيرت لاحقا في أعقاب الجائحة وسلسلة خفض قيمة الجنيه، فأصبح 80% من إنتاج إنكا محليا، بينما يقتصر الاستيراد على 20% فقط. وتولت منشآت خارجية عمليات التصنيع حتى افتتحت العلامة التجارية مصنعها الخاص (مصنع بوتيك) عام 2024.

كانت اللحظة الفارقة حين تولت الشركة تصنيع أغطية ديور التي وزعت على الحضور في عرض أزياء ديور للرجال الذي أقيم بالأهرامات عام 2022: "إذا تمكنت من تصنيع منتج يجتاز الفحوصات الصارمة للجودة الخاصة بمجموعة إل في إم إتش، فيمكنني تصنيع أي شيء"، بحسب قرني.

يكمن التحدي التشغيلي حاليا في إيجاد التوازن بين الإنتاج الكثيف والوصول إلى جميع الفئات، والإنتاج المحدود حيث تتوقف فرص النمو، بحسب قرني، وهو التحدي ذاته الذي تواجهه كل علامة تجارية محلية تسعى للتوسع. لكن بالنسبة لإنكا، تكمن الإجابة في تجنب كلا المسارين، فالشريحة الوسطى التي تأسست العلامة التجارية لخدمتها في السوق، هي نفس الشريحة التي تسعى الآن للاستحواذ عليها على نطاق واسع.

العلامات: