Posted inتنمية

تحالف بقيادة البنك الأوروبي يمول أكبر محطة شمسية مدعومة ببطاريات تخزين في مصر

وفر البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية ومجموعة من جهات الإقراض التنموية حزمة تمويلات بالدين بقيمة تصل إلى 566 مليون دولار لصالح مشروع نِفر المنيا، وهو محطة للطاقة الشمسية بقدرة 1.2 جيجاوات ذروة ومزودة بنظام بطاريات لتخزين الطاقة بسعة 600 ميجاوات في الساعة، لتصبح بذلك المحطة الأكبر من نوعها في مصر وأفريقيا، وفقا لما جاء في بيان مشترك (بي دي إف) صادر عن رعاة المشروع؛ شركتي "إتش إيه يو إنرجي" التابعة لحسن علام للمرافق وإنفينيتي باور. ويغطي هذا التمويل نحو ثلاثة أرباع التكلفة الإجمالية للمشروع البالغة 764 مليون دولار، وهو ما يعني أن الشركتين ستمولان المبلغ المتبقي البالغ نحو 198 مليون دولار من خلال حقوق الملكية، وفقا لحساباتنا.

وتتضمن حزمة الديون تمويلات تصل إلى 265 مليون دولار، تشمل قرضا من الشريحة (أ) بقيمة 160 مليون دولار من الموارد الخاصة للبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، وقرضا من الشريحة (ب) بقيمة 75 مليون دولار من بنك الأردن، بالإضافة إلى تمويل ميسر يصل إلى 30 مليون دولار من صندوق التكنولوجيا النظيفة التابع لصندوق الاستثمار في المناخ، حسبما أوضح البنك في بيانه. وتستكمل الوكالة الألمانية للاستثمار والتنمية التابعة لبنك التنمية الألماني، وبنك تنمية ريادة الأعمال الهولندي، ومؤسسة بروباركو التابعة لوكالة التنمية الفرنسية بقية الحزمة التمويلية البالغة 566 مليون دولار. وكان البنك الأوروبي قد أشار في إفصاح سابق حول المشروع إلى تقديم قرض ممتاز بقيمة 170 مليون دولار، قبل الاستقرار على الهيكل النهائي للقرض المشترك. وفي يوليو الماضي، حصلت شركة حسن علام للمرافق أيضا على تمويل منفصل بقيمة 30 مليون دولار من صندوق البنية التحتية الناشئة لأفريقيا وآسيا، وقالت حينها إنه سيوجه بالأساس لدعم مشروع المنيا، مما قد يغطي جزءا من مساهمتها الرأسمالية.

من سيمول المشروع؟ تمتلك إنفينيتي باور — المشروع المشترك بين مصدر وإنفينيتي إنرجي — حصة 51% في شركة نِفر المنيا للطاقة المتجددة، في حين تمتلك شركة "إتش إيه يو إنرجي" — التي أسستها حسن علام للمرافق بالشراكة مع ميريديام والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في عام 2024 — نسبة الـ 49% المتبقية. وبناء على هذا التقسيم، ستبلغ مساهمة إنفينيتي باور نحو 101 مليون دولار، مقابل نحو 97 مليون دولار من "إتش إيه يو إنرجي"، وفقا لحساباتنا. وتجدر الإشارة إلى أن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار يمتلك حصصا في كلتا المنصتين، ما يعني أن مساهمته في المشروع تتجاوز حدود القرض.

ويمول القرض بناء محطة طاقة شمسية بقدرة 1.2 جيجاوات ذروة (نحو 1 جيجاوات تيار متردد)، مزودة ببطاريات تخزين سعتها 600 ميجاوات في الساعة لتخزين الطاقة الشمسية المنتجة نهارا واستخدامها خلال ذروة الاستهلاك المسائية. وستبيع المحطة الكهرباء للشركة المصرية لنقل الكهرباء بموجب اتفاقية شراء طاقة مدتها 25 عاما وُقعت في نوفمبر 2025. وسيسهم المشروع في تجنب انبعاث أكثر من 1.5 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويا، وتوفير الكهرباء لأكثر من 1.4 مليون منزل، بحسب البيان. ومن المقرر أن يبدأ التشغيل التجاري للمحطة في 30 سبتمبر 2027، بعد أن منح مجلس الوزراء هذا المشروع الرخصة الذهبية في أغسطس الماضي.

المشروع الموازي: يأتي مشروع المنيا بالتوازي مع مشروع نِفر بنبان، وهو محطة تقع بالقرب من أسوان بقدرة 200 ميجاوات ومزودة ببطاريات تخزين بسعة 120 ميجاوات في الساعة، وكان من المخطط بدء تشغيلها في الربع الثالث من عام 2026. ولكن حتى الآن، لا يوجد تأكيد رسمي بشأن بلوغ المحطة مرحلة التشغيل التجاري بحلول الموعد المستهدف في 30 سبتمبر الماضي. وبضم المشروعين معا، تصل القدرة الإجمالية لهما إلى 1.2 جيجاوات تيار متردد، مع سعة تخزين تبلغ 720 ميجاوات في الساعة. كما قدم البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في أبريل الماضي قرضا معبريا بقيمة 65 مليون دولار لمحطة نِفر بنبان التابعة لشركة "إتش إيه يو إنرجي".

أهمية المشروع: يعكس مشروع المنيا تحولا واضحا في طريقة تصميم مشروعات الطاقة الشمسية في مصر، إذ لم تعد أنظمة التخزين بالبطاريات مجرد إضافة للمشروع، بل أصبحت جزءا رئيسيا من المنظومة. فعلى سبيل المثال، ثمة مشروع محطة أوبيليسك، التي تعمل حاليا بكامل طاقتها في نجع حمادي، والتي تربط محطة طاقة شمسية بقدرة 1.1 جيجاوات ببطارية سعتها 100 ميجاوات/200 ميجاوات في الساعة، وهي سعة تكفي لتلبية حصة من الطلب المرتفع مساء، لكنها لا تكفي لتغطيته بالكامل. أما مشروع المنيا، فيجمع قدرة 1.2 جيجاوات ذروة من الطاقة الشمسية مع بطاريات سعتها 600 ميجاوات في الساعة، وهو ما يعادل تقريبا 3 أضعاف سعة التخزين لكل ميجاوات من ألواح الطاقة الشمسية، ليتحول المشروع من مجرد مصدر يولد الكهرباء نهارا فقط إلى مصدر يمكنه تغذية الشبكة خلال ساعات الذروة المسائية. وتبيع كلتا المحطتين الكهرباء بموجب اتفاقيات شراء طاقة مقومة بالدولار تمتد لـ 25 عاما، وهو الهيكل الذي تحتاجه مصر إذا أرادت تحقيق هدفها المتمثل في رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 42% بحلول عام 2030، مع الاستمرار في إضافة الطاقة الشمسية إلى شبكة تبلغ ذروة أحمالها بعد غروب الشمس.