تحدثنا على هامش منتدى إنتربرايز مصر لهذا العام مع أنور زيدان، الشريك المؤسس ورئيس قسم أسواق المال في مكتب ذو الفقار وشركاه، وهو مكتب محاماة دولي رائد في قانون الشركات، يتولى العديد من كبرى صفقات الدمج والاستحواذ ومعاملات أسواق المال في مصر. وتحدث معنا زيدان عن العوامل المؤثرة في الصفقات، والتحول نحو الطرح في البورصة، والمشهد الحالي للطروحات العامة الأولية وصفقات الدمج والاستحواذ.
إنتربرايز: تطلعون على صفقات لا تصل إلى السوق أبدا. ما السبب الأكثر شيوعا لانهيار الصفقات قبل أن يسمع بها أحد؟
أنور زيدان: الأسباب التجارية لا القانونية هي المحرك الرئيسي لعدم إتمام الصفقات. ومن أبرز العقبات الشائعة الفشل في الاتفاق على الشروط التجارية، ورفض تقديم ضمانات بعينها، والخلاف حول تعديل السعر بعد نتائج الفحص النافي للجهالة.
إنتربرايز: ما الذي يصر عليه المشترون الأجانب في اتفاقيات شراء الأسهم المصرية ولا يطلبه المشترون المحليون؟
زيدان: يطلبون عادة الاحتكام إلى قوانين أجنبية قد لا يكون البائعون المصريون على دراية بها، مما قد يرفع أيضا تكاليف الصفقة نتيجة الاستعانة بمحامين في ولايات قضائية أجنبية.
إنتربرايز: حين يسألكم عميل عما إذا كان عليه الإدراج في البورصة أم البيع، ما الذي يحسم القرار عادة؟
زيدان: يتوقف ذلك على الأهداف التي يسعى العميل إلى تحقيقها. لكن الشركات كثيرا ما تنظر إلى الإدراج باعتباره صندوقا أسود، مما يتطلب من المستشارين توعية العملاء بمزاياه، ومنها الحوافز الضريبية التي أقرتها الحكومة مؤخرا. وبمجرد شرح هذه المزايا، يختار العملاء الإدراج في أغلب الأحيان. غير أن هناك من لا يزال يختار الطريق الأسهل ويتجه إلى صفقات الدمج والاستحواذ. ومع ذلك، لاحظنا تحولا نحو الإدراج على حساب صفقات الدمج والاستحواذ خلال الأشهر الستة الماضية.
إنتربرايز: أي جزء من قواعد الإدراج والإفصاح يسبب للعملاء أكبر قدر من الصعوبات على أرض الواقع؟
زيدان: التوعية بمتطلبات الحوكمة والإفصاح أمر بالغ الأهمية، إذ يجب أن تدرك الشركات أنها ليست مجرد أعباء، بل مكونات أساسية في العملية. فالإفصاح المستمر عملية ديناميكية تتطلب فريقا قانونيا وفنيا قويا وذا خبرة لإدارتها وتحديد توقيت الإفصاح وطريقته، مما يجعلها مهمة أكثر تعقيدا من عملية الإدراج الأولية نفسها.
إنتربرايز: ما الذي تغير في نهج الهيئة العامة للرقابة المالية تجاه الموافقات خلال العامين الماضيين؟
زيدان: أظهرت الرقابة المالية خلال العامين الماضيين مزيدا من المرونة والسرعة وفهما أفضل لاحتياجات الشركات.
إنتربرايز: ما الذي يأتي العملاء لاستشارتكم بشأنه الآن ولم يكونوا يسألون عنه قبل عام؟
زيدان: باتوا أكثر اهتماما باستكشاف خيار الإدراج بالبورصة في ضوء المزايا الضريبية الجديدة التي أقرتها الحكومة، وهذه أخبار جيدة جدا بالنسبة لنا. لقد عدت للتو من لندن، وشهية المستثمرين العالميين تجاه مصر مرتفعة للغاية حاليا، وهناك تحسن ملحوظ في نظرة العالم إلى مصر، لذا نحن متفائلون جدا. لكن لا يزال التأخر في إعداد التقارير المالية، والذي يعود غالبا إلى الشركات التابعة، يمثل تحديا أمام الشركات القابضة المدرجة، غير أن المستشارين يمكنهم مساعدة الشركات على الاستعداد داخليا للوفاء بهذه المتطلبات في مواعيدها.
ولدينا عدة طروحات وصفقات دمج واستحواذ قيد الإعداد. فالسوق نشطة وتشهد صفقات عديدة في قطاعات مختلفة، لا سيما الخدمات المالية. وهناك حاليا 3 طروحات عامة أولية نعمل عليها، إلى جانب مناقشات جارية بشأن 3 طروحات أخرى، وهو ما يمثل تقدما كبيرا للعام المقبل.