Posted inلوجستيات

الحكومة تقترب من التشغيل الاستراتيجي لأول 3 مستودعات استراتيجية.. وتتطلع لإنشاء 4 أخرى بالتعاون مع القطاع الخاص

تقترب الحكومة من بدء التشغيل التجريبي لأول 3 مستودعات استراتيجية في الفيوم والسويس والأقصر، وتدرس إسناد 4 مستودعات أخرى إلى القطاع الخاص، وفقا لما قاله مسؤول حكومي رفيع المستوى لنشرة إنتربرايز الصباحية. ويأتي هذا التوسع ضمن مساعي تعزيز الأمن الغذائي وحماية البلاد من القفزات المفاجئة في أسعار السلع العالمية.

ستمنح زيادة الاحتياطيات الدولة هامشا أكبر للمناورة في عام قفزت فيه أسعار النفط فوق 126 دولارا للبرميل، وتستمر فيه التوترات الإقليمية في الضغط على حركة الشحن عبر البحر الأحمر، وهما عاملان يرفعان تكلفة القمح والسلع الأساسية التي تستوردها مصر.

اقتربت أول 3 مستودعات من الاكتمال. إذ انتهت أعمال إنشاء مستودع الفيوم في أبريل 2026 ويخضع حاليا للتشغيل التجريبي، فيما بلغت نسبة الإنجاز في مستودعي السويس والأقصر 85%، وفقا لجهاز تنمية التجارة الداخلية. وتعتزم الحكومة الانتهاء من الاختبارات والتجهيزات في مستودع الفيوم قبل نهاية العام، بالتزامن مع استكمال الأعمال في مستودعي السويس والأقصر، وفقا للمصدر، لتنتقل المستودعات الثلاثة بعد ذلك من التشغيل التجريبي إلى التشغيل التجاري الكامل.

وهناك 4 مستودعات أخرى قيد الدراسة. إذ تعد الحكومة المرحلة الثانية لطرحها على المستثمرين، وتشمل 4 مستودعات جديدة ستُنفذ بنظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وفقا للمسؤول. وستتيح تلك المساحات الإضافية للدولة تخزين القمح والسلع الأساسية الأخرى لفترات أطول، وتخفيف أثر ارتفاع الأسعار العالمية على فاتورة الاستيراد. كما ستمكن السوق من استيعاب كميات أكبر من الإنتاج المحلي خلال موسم الحصاد، حتى لا يضطر المزارعون والمنتجون إلى البيع بأقل من سعر التكلفة، وستقلص بذلك الممارسات الاحتكارية، بحسب المسؤول.

بذلك تكتمل خطة بدأت قبل 4 سنوات. فعندما وقعت وزارة التموين أول العقود عام 2022، خططت لإنشاء 7 مستودعات استراتيجية على مستوى الجمهورية، وأعلنت أن الدفعة الأولى سترفع مدة احتياطيات البلاد من السلع الأساسية إلى 9 أشهر بدلا من 6 أشهر. وكانت السعة التخزينية على مستوى الدولة تبلغ آنذاك 5.4 مليون طن، موزعة على 44 صومعة ووحدة تخزين أخرى، كما أشرنا حينها.

شملت عقود 2022 أربعة مستودعات، من بينها مستودع في الشرقية لا يندرج ضمن المرحلة الحالية، إذ أصبحت الشرقية الآن ضمن المحافظات التي سيخدمها مستودع السويس. وكان من المتوقع حينها أن تستغرق أعمال الإنشاء ما بين 20 و30 شهرا، مما يعني أن المشروع متأخر كثيرا عن جدوله الزمني.

ملامح المستودعات الثلاثة الأولى: يستوعب كل مستودع 75 ألف منصة تخزين (وهي وحدات التخزين القياسية للسلع المعبأة، وتحمل كل منها عادة ما بين نصف طن وطن كامل)، أي حوالي 37-75 ألف طن من السلع تقريبا، ما يعني أن إجمالي المستودعات الثلاثة يصل إلى 225 ألف منصة، أو 110-225 ألف طن تقريبا، وفقا لحساباتنا. ويخدم كل مستودع مجموعة من المحافظات المجاورة:

  • مستودع الفيوم: أنشأته أوراسكوم كونستراكشون، واكتمل إنشاؤه في أبريل 2026، ويخدم شمال الصعيد، يا محافظات الفيوم وبني سويف والمنيا.
  • مستودع السويس: تنفذه سامكريت، ويخدم إقليم القناة وسيناء، أي محافظات بورسعيد والسويس والإسماعيلية والشرقية وشمال سيناء وجنوب سيناء.
  • مستودع الأقصر: تنفذه حسن علام، ويخدم جنوب الصعيد، أي محافظات الأقصر وأسوان والبحر الأحمر.

وتخصص معظم المساحات للسلع الجافة (95%)، مقابل 4.5% للسلع المبردة و0.5% للسلع المجمدة. وتتراوح مساحات المواقع بين نحو 9.1 فدان في الفيوم و13.3 فدان في السويس.

وتتجاوز تكلفة كل مستودع حاليا ضعف الحد الأقصى البالغ مليار جنيه الذي حُدد عند توقيع العقود الأولى عام 2022. إذ تبلغ التكلفة الإجمالية للمستودعات الثلاثة 6.64 مليار جنيه (نحو 124 مليون دولار)، وفقا لجهاز تنمية التجارة الداخلية، بواقع 2.24 مليار جنيه للفيوم، و2.3 مليار جنيه للأقصر، و2.1 مليار جنيه للسويس. وكذلك ارتفعت التكاليف منذ حصول الشركات على الرخص الذهبية، إذ زادت تكلفة مستودع الفيوم بنحو 70% مقارنة بنحو 1.3 مليار جنيه في رخصته الصادرة عام 2023، وزادت تكلفة مستودع الأقصر بنحو 50% مقارنة بتكلفته البالغة 1.5 مليار جنيه عام 2024، وفقا لحساباتنا. أما مستودع السويس، والذي حصل على رخصته بتكلفة 1.99 مليار جنيه في يناير 2025 بعد نحو عام من طرحه في مارس 2024، فلم تتغير تكلفته تقريبا.

وتغير نموذج الملكية أيضا. فعند توقيع العقود الأولى عام 2022، أوضح لنا إبراهيم عشماوي، رئيس جهاز تنمية التجارة الداخلية آنذاك، أن الشركاء من القطاع الخاص سيتولون إنشاء المستودعات وتشغيلها وصيانتها، على أن تشتريها الدولة لاحقا. غير أن الجهاز يحدد الآن مدة تشغيل تبلغ 35 عاما لكل مشروع، دون أن يتضح ما إذا كان شراء الدولة للمستودعات لا يزال جزءا من الاتفاق. ويتماشى هذا النهج مع وثيقة سياسة ملكية الدولة الجديدة، التي تفتح المجال بشكل أكبر أمام المستثمرين من القطاع الخاص، مع الحفاظ على قدرة الدولة على التدخل في أسواق السلع الاستراتيجية والغذاء للحد من الممارسات الاحتكارية، وفقا للمسؤول.