أسفر تلويح مؤسسة "إم إس سي آي" باستبعاد سوق أسهم إندونيسيا البالغ حجم اقتصادها 1.5 تريليون دولار من مؤشراتها العالمية عن أسوأ موجة بيع للأسهم منذ جيل كامل، وذلك حتى قبل أن تتخذ المؤسسة قرارها النهائي. فقد أعلنت المؤسسة المتخصصة في إصدار المؤشرات يوم الجمعة أنها تدرس خفض تصنيف إندونيسيا، التي تمثل أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا، مباشرة إلى مرتبة السوق "المستقلة"، وهو ما سيؤدي إلى استبعادها من مؤشرات الأسواق الناشئة والمبتدئة التي تتحكم في توجيه تريليونات الدولارات من الاستثمارات العالمية. وعلى إثر ذلك، هوى المؤشر الرئيسي في جاكرتا بنحو 12% في ذلك اليوم، مسجلا أشد تراجع له منذ عام 1998، ثم انخفض بنسبة 3.6% يوم الاثنين، ليسجل أعمق هبوط في جلستين على الإطلاق ويتجاوز أسوأ خسائر الأزمة المالية الآسيوية، وفقا لوكالتي بلومبرج ورويترز.
يمثل هذا تصعيدا حادا للتحذيرات التي أصدرتها "إم إس سي آي" في يناير الماضي، حين أشارت إلى احتمال خفض التصنيف من الأسواق الناشئة إلى المبتدئة، إثر مخاوف متعلقة بغموض هياكل الملكية ونزاهة السوق. لكن مرتبة السوق "المستقلة" تمثل درجة أدنى من ذلك بكثير وخروجا عن التصنيفات المعتادة، إذ تقع خارج فئات الأسواق المتقدمة والناشئة والمبتدئة التي تغطيها المؤسسة، وتقتصر على الأسواق التي تعتبرها عصية على مشاركة المستثمرين فيها أو تعاني خللا يمنع إدراجها ضمن أي مؤشر. ومن شأن هذه الخطوة أن تجعل إندونيسيا أول سوق مستقلة في آسيا، لتنضم بذلك إلى مجموعة تضم الأرجنتين ولبنان وفلسطين، بعدما ظلت محتفظة بتصنيف "السوق الناشئة" منذ عام 1989، حين أصدرت المؤسسة مؤشرها للأسواق الناشئة. ومن المقرر صدور قرار نهائي بشأن تصنيف البلاد بحلول يونيو 2027.
موجة البيع المكثفة لم تقتصر على سوق الأسهم: أصبح المؤشر حاليا الأسوأ أداء على مستوى العالم بعد تراجعه بأكثر من 40% هذا العام ليقترب من أدنى مستوياته منذ ست سنوات، وفقا لرويترز. وسحب المستثمرون الأجانب صافي استثمارات بقيمة 5.1 مليار دولار من الأسهم الإندونيسية في عام 2026، في طريقهم لتسجيل أكبر تدفقات سنوية خارجة على الإطلاق، وفقا لبلومبرج. كما هوت العملة المحلية نحو مستوى 18.03 ألف روبية إندونيسية للدولار، لتقترب من أدنى مستوى قياسي سجلته في يونيو قرب 18.19 ألف روبية، في حين قفز العائد على السندات الحكومية لأجل 10 سنوات بالفعل إلى نحو 7.4%، صعودا من 7.17% يوم الجمعة.
ويبدو واضحا أن "سوق الأسهم الإندونيسية تشهد خروجا جماعيا لرؤوس الأموال الأجنبية، كما بدأت شرارة هذه التخارجات تمتد الآن إلى سوق السندات"، حسبما قالت يوجينيا فيكتورينو، رئيسة استراتيجية آسيا لدى مجموعة "إس إي بي" في سنغافورة. موضحة أن "الانخفاض المستمر للروبية يلتهم العوائد الحقيقية، وإلى أن تستقر قيمة العملة، سيكتفي المستثمرون العالميون بمراقبة المشهد من بعيد".
يكمن جوهر الضرر في الاستثمارات غير النشطة. فالصناديق التي تتبع مؤشرات "إم إس سي آي" تخصص أصولها بناء على أوزان المؤشر، ومن ثم فإن إعادة التصنيف ستجبر العديد منها على البيع بغض النظر عن تقييمها لركائز السوق الأساسية، غير أن التقديرات بشأن حجم الأموال التي ستخرج جاءت متفاوتة. إذ يقدر بنك جولدمان ساكس حجم التدفقات الخارجة من الصناديق غير النشطة في حال الاستبعاد الكامل بنحو 5.6 مليار دولار، يُضاف إليها 2.7 مليار دولار أخرى إذا حذت مؤسسة فوتسي راسل حذو "إم إس سي آي"، كما يشير إلى وجود أكثر من 8 مليارات دولار من الأموال النشطة المرتبطة بالمؤشر قد تخرج من السوق وفقا لتقديرات مديري الصناديق. ويرى سيتي جروب، الذي يصف تصنيف السوق المستقلة بأنه "أسوأ بكل تأكيد" من خفض التصنيف إلى سوق مبتدئة، أن حجم التخارج سيتراوح بين 4 و6 مليارات دولار، بينما تقدر ميراي أسيت الرقم بنحو 3 مليارات دولار. ولتوضيح حجم التأثير، سبق أن قدر جولدمان ساكس أن مجرد خفض التصنيف إلى سوق مبتدئة قد يؤدى إلى خروج نحو 13 مليار دولار في أسوأ السيناريوهات. وأيا كانت طريقة حساب هذه الأرقام، فإن النتيجة ستظل واحدة؛ وهي تفاقم الضغوط على الروبية الإندونيسية، وارتفاع في تكاليف الاقتراض، وتباطؤ في الإقراض المصرفي ومشاريع البنية التحتية ومعدلات النمو.
وتعود جذور المشكلة إلى هيكل السوق الإندونيسية ذاته. فنسبة التداول الحر في العديد من الأسهم ضعيفة، إذ تتركز ملكية عدد كبير من الشركات المدرجة في أيدي المؤسسين والعائلات والمجموعات الاستثمارية الكبرى، وهو ما يستنزف السيولة، ويفاقم حدة التقلبات السعرية، ويسهل عمليات التلاعب. وصحيح أن جاكرتا بادرت هذا العام بمضاعفة الحد الأدنى للأسهم المتاحة للتداول الحر إلى 15% ارتفاعا من 7.5%، ما ألزم كبار المساهمين بتقديم إفصاحات أكثر تفصيلا وشدد الرقابة على التداولات المتركزة بين قلة قليلة من المساهمين، لكن مؤسسة "إم إس سي آي" رأت أن هذه الإجراءات غير كافية، مؤكدة "استمرار وجود مخاوف كبيرة بشأن خلل آليات عمل السوق، مثل استمرار السلوكيات المشتبه في أنها تداولات منسقة، وغياب الأدلة على وجود آليات إنفاذ فعالة".
وبعد ساعات قليلة من تحذير يوم الجمعة، سعت الجهات التنظيمية لإظهار حزمها؛ إذ أعلنت هيئة الخدمات المالية الإندونيسية فرض غرامات تصل إلى نحو 117 مليون دولار على ثلاث شركات بتهم التلاعب في التداول والتخصيص الوهمي في الطروحات العامة الأولية. وتضمنت هذه الغرامات تغريم شركة تعدين الفحم ديان سواستاتيكا سنتوسا، التابعة لمجموعة سينار ماس المملوكة لفرانكي ويدجاجا، 1.5 تريليون روبية (83.2 مليون دولار)، وتغريم شركتي باريتو للطاقة المتجددة وبتريندو جايا كرياسي، المرتبطتين بالملياردير برايوجو بانجيستو، 500 مليار روبية و100 مليار روبية على التوالي. وكانت هذه الشركات الثلاث من بين ستة شركات استبعدتها "إم إس سي آي" من مؤشرها للأسهم الإندونيسية في مايو الماضي، إلا أن الهيئة التنظيمية تؤكد أن هذه القضايا تسبق تحذير المؤسسة. ومنذ ذلك الحين، خصصت الشركتان المرتبطتان ببرايوجو نحو 2.5 تريليون روبية (138 مليون دولار) لعمليات إعادة شراء أسهم، كما تعتزم ديان سواستاتيكا تخصيص تريليون روبية للغرض ذاته.
ويقول المسؤولون إن القرار باغتهم. إذ صرح جيفري هندريك، الرئيس التنفيذي لبورصة إندونيسيا، بأن السوق استجابت "بحالة من الذعر" لإعلان لم يتوقعه أحد، وعقدت السلطات اجتماعا افتراضيا مع مسؤولي "إم إس سي آي" أمس للمطالبة بتفسير. وللحد من نزيف الخسائر، خفضت البورصة الحد الأقصى اليومي لتراجع الأسهم المنفردة إلى النصف، ليصبح 7% بدلا من 15% حتى نهاية العام، مع الرفض التلقائي لأوامر البيع دون هذا الحد. كما أعلنت البورصة اعتزامها استبعاد الشركات التي تتركز ملكيتها بشدة في أيدي قلة من المساهمين من مؤشر جاكرتا الرئيسي، بهدف أن يعكس المؤشر الأداء الفعلي للسوق بصورة أدق. وأمضت هيئة الخدمات المالية يوم الأحد في إطلاع المحللين والاقتصاديين والمؤثرين الماليين على الأوضاع، في حين التقى الرئيس برابوو سوبيانتو بمسؤولين ماليين أمس.
يأتي التلويح بخفض التصنيف ليضرب اقتصادا يعاني بالفعل تحت وطأة الضغوط. فقد تراجعت الثقة إثر الخطط المالية للرئيس برابوو، التي تشمل برنامجا للوجبات المدرسية المجانية بقيمة 240 تريليون روبية (13 مليار دولار)، وعشرات الآلاف من التعاونيات القروية الجديدة، و3 ملايين منزل مدعوم. فضلا عن ذلك، ثمة مخاوف حيال الدور المتنامي لحكومته في الاقتصاد والتساؤلات المثارة حول استقلالية البنك المركزي. وقد خفضت وكالتا موديز وفيتش نظرتهما المستقبلية السيادية لإندونيسيا إلى سلبية، في وقت أدت فيه حرب إيران إلى ارتفاع تكاليف الطاقة على البلاد التي تعد مستوردا صافيا للنفط.
نقطة مضيئة: أكدت مؤسسة فوتسي راسل الإبقاء على تصنيف إندونيسيا ضمن فئة الأسواق الناشئة في أوائل أكتوبر، مستندة إلى الإصلاحات ذاتها، ما يعني أن المؤسستين الأكبر لإصدار المؤشرات لم تتبنيا موقفا موحدا بعد.
الآن نترقب قرار البنك المركزي الإندونيسي بشأن أسعار الفائدة هذا الأسبوع. تسود توقعات بإبقاء البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير، رغم أن بعض المحللين يرجحون رفعها للدفاع عن سوق السندات. ويحذر بنك "دي بي إس" من أن استمرار هبوط الأسهم قد يدفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات نحو مستوى 7.5%، ويجبر المركزي الإندونيسي على رفع أسعار الفائدة بمقدار 50 إلى 100 نقطة أساس. وتظل مؤسسة فوتسي راسل هي العامل الحاسم الذي ستتجه إليه الأنظار، لأنها إذا اتخذت خطوة مماثلة، سيؤدي ذلك إلى خروج استثمارات إضافية بقيمة 2.7 مليار دولار. من جانبها تتوقع رين لين، محللة التصنيف السيادي في وكالة ستاندرد آند بورز، استمرار تخارج رؤوس الأموال، غير أنها لن تبلغ مستوى يؤدي إلى زيادة ملموسة في تكاليف التمويل. وأشارت إلى أن الخطر الأكبر يتمثل في اهتزاز الثقة، وما إذا كانت التداعيات السلبية "ستمتد على نطاق أوسع لتطال أسواق السندات الحكومية والاستثمار الأجنبي المباشر". كذلك يمثل أداء الروبية الإندونيسية وقرارات الإنفاذ عاملين مهمين؛ فحتى يستقر كلاهما، ستستمر موجة البيع المكثف.
📈 الأسواق هذا الصباح
اكتست الأسواق الآسيوية باللون الأحمر في مستهل تعاملاتها صباح اليوم، إذ هبط مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنحو 3.5%، كما تراجع مؤشر نيكي الياباني بحوالي 1.5%. وفي المقابل، انتعشت بورصة وول ستريت في تعاملات أمس بقيادة مؤشر ناسداك الذي سجل ارتفاعا بنسبة 1%، مدفوعا بصعود شركات التكنولوجيا التي تهيمن عليه.
|
EGX30 (الخميس) |
51,099 |
+0.4% (منذ بداية العام: +22.2%) |
|
|
دولار أمريكي (البنك المركزي) |
شراء 53.88 جنيه |
بيع 54.02 جنيه |
|
|
دولار أمريكي (البنك التجاري الدولي) |
شراء 53.90 جنيه |
بيع 54.00 جنيه |
|
|
أسعار الفائدة (البنك المركزي المصري) |
19.00% للإيداع |
20.00% للإقراض |
|
|
تداول (السعودية) |
10,124 |
-0.7% (منذ بداية العام: -3.5%) |
|
|
سوق أبو ظبي |
9,783 |
-0.3% (منذ بداية العام: -2.1%) |
|
|
سوق دبي |
5,851 |
-0.3% (منذ بداية العام: -2.4%) |
|
|
ستاندرد أند بورز 500 |
7,691 |
+0.4% (منذ بداية العام: +12.4%) |
|
|
فوتسي 100 |
10,765 |
-1.1% (منذ بداية العام: +8.4%) |
|
|
يورو ستوكس 50 |
6,145 |
-1.0% (منذ بداية العام: +6.0%) |
|
|
خام برنت |
109.55 دولار |
-0.3% |
|
|
غاز طبيعي (نايمكس) |
3.03 دولار |
-0.9% |
|
|
ذهب |
4,159 دولار |
0.0% |
|
|
بتكوين |
82,006 دولار |
+1.3% (منذ بداية العام: -6.4%) |
|
|
مؤشر ستاندرد آند بورز لسندات مصر السيادية |
1,131 |
+0.1% (منذ بداية العام: +13.9%) |
|
|
مؤشر ستاندرد آند بورز للسندات والصكوك في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا |
148.50 |
+0.2% (منذ بداية العام: -2.2%) |
|
|
مؤشر فيكس (مؤشر الخوف) |
18.44 |
-7.8% (منذ بداية العام: +23.3%) |
🔔 جرس الإغلاق
أغلق مؤشر EGX30 على ارتفاع بنسبة 0.4% بنهاية تعاملات أمس الاثنين، مع إجمالي تداولات بقيمة 8.4 مليار جنيه (25.8% دون المتوسط على مدار الـ 90 يوما الماضية). وسجل المستثمرون المصريون وحدهم صافي بيع بختام الجلسة. وبهذا يكون المؤشر قد ارتفع بنسبة 22.2% منذ بداية العام.
🟩 في المنطقة الخضراء: أبو قير للأسمدة (+5.8%)، ومصر للألومنيوم (+5.7%)، وموبكو (+4.3%).
🟥 في المنطقة الحمراء: بالم هيلز للتعمير (-3%)، وإي فاينانس (-2.3%)، والإسكندرية لتداول البضائع والحاويات (-2.1%).