Posted inالخبر الأبرز هذا الصباح

بدء الاكتتاب في طرح بنك القاهرة.. وإمكانية زيادة الحصة المطروحة إلى 45%

يبدأ اليوم الاكتتاب في الطرح العام الأولي لبنك القاهرة، بعد يوم من موافقة الهيئة العامة للرقابة المالية على نشرة الطرح (بي دي إف) الخاصة بالبنك المملوك للدولة، وفقا لبيان (بي دي إف) أصدرته الهيئة. ويظل باب الاكتتاب مفتوحا أمام المستثمرين من المؤسسات حتى يوم الجمعة 23 أكتوبر، فيما يستمر الاكتتاب في الشريحة المخصصة للأفراد حتى الأربعاء 28 أكتوبر. ومن المقرر الإعلان عن السعر النهائي للطرح يوم الاثنين 26 أكتوبر، على أن يبدأ تداول السهم في البورصة المصرية خلال شهر نوفمبر، وفقا لوثيقة نية الطرح.

وقد يجمع الطرح ما يصل إلى 36.4 مليار جنيه (نحو 680 مليون دولار) إذا قررت الحكومة زيادة حجم الحصة المطروحة. وحدد بنك القاهرة النطاق السعري الاسترشادي للسهم بين 4.82 و5.30 جنيه. ووفقا لحساباتنا، تقدر حصيلة الطرح الأساسي البالغ 30% بنحو 22.1 إلى 24.2 مليار جنيه (حوالي 413 إلى 452 مليون دولار)، وهو ما يضع التقييم الإجمالي للبنك بين 73.5 و80.8 مليار جنيه (نحو 1.37 إلى 1.51 مليار دولار). كما تتيح نشرة الطرح لبنك مصر، المساهم البائع في بنك القاهرة، طرح 2.29 مليار سهم إضافية بناء على حجم الطلب، لترتفع بذلك إجمالي الحصة المطروحة إلى 45% وتزيد حصيلة الطرح بنحو 50%.

ويستحوذ المستثمرون المؤهلون على 95% من أسهم الطرح؛ إذ خُصص لهم 4.35 مليار سهم (28.5% من إجمالي أسهم البنك) سواء داخل مصر أو خارجها، بما يشمل المؤسسات المالية وأصحاب الثروات الضخمة. أما الأسهم المتبقية البالغ عددها 228.75 مليون سهم (1.5% من أسهم البنك) فستطرح للاكتتاب العام للأفراد في مصر، وقد تصل قيمتها إلى 1.2 مليار جنيه (نحو 23 مليون دولار) وفق الحد الأقصى للنطاق السعري.

وكانت زيادة حجم الطرح خيارا مطروحا منذ فترة؛ إذ وافق مساهمو بنك القاهرة على هذا الخيار في أبريل الماضي، وفقا لبيان الرقابة المالية. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، صرح مسؤول حكومي لنشرة إنتربرايز بأن البنوك التي تدير الطرح أوصت بزيادة الحصة إلى 45% بعدما جذبت الجولات الترويجية طلبا كبيرا من المستثمرين حول العالم، غير أن القرار النهائي يقع على عاتق بنك مصر والبنك المركزي المصري. ولم تحسم نشرة الطرح هذا الأمر، لكنها حددت موعدا نهائيا، مشترطة الإعلان عن أي زيادة محتملة قبل إغلاق باب الاكتتاب لشريحة الأفراد بثلاثة أيام على الأقل.

تذكر: يبلغ حجم طرح بنك القاهرة نحو ثلاثة إلى أربعة أضعاف ونصف حجم الطرح العام الأولي لشركة "إم إن تي حالا" البالغ 7.84 مليار جنيه وفقا لحساباتنا، مما يجعله اختبارا أكبر بكثير لقياس شهية المؤسسات الأجنبية. كما نعتقد أن هذا هو الطرح الذي كان يشير إليه الرئيس التنفيذي لمجموعة "إي إف جي" القابضة كريم عوض حينما صرح خلال منتدى إنتربرايز في وقت سابق من هذا الشهر بأن هناك طرحا مرتقبا قد يكون من بين أكبر الطروحات التي شهدتها مصر خلال 15-20 عاما مضت. ورغم رفض عوض الإفصاح عن هوية الشركة المعنية بالطرح، فإنه أوضح أن الطرح سيتضمن نسبة كبيرة للغاية من الأسهم المتاحة للتداول الحر، واصفا إياه بأنه "اختبار حقيقي لعودة كبار المستثمرين الأجانب إلى سوق الأسهم". وتتولى "إي إف جي هيرميس" دور المنسق العالمي المشترك لطرح البنك. فضلا عن ذلك، تتجاوز أهمية الخطوة مجرد الطرح نفسه، إذ يتوقع عوض أن يدفع تحقيق المستثمرين الأجانب عوائد جيدة من صفقة بهذا الحجم إلى ضخ مزيد من الأموال في أسهم أخرى بالبورصة المصرية.

تسعير يعكس القيمة العادلة

يمثل الحد الأقصى للنطاق السعري القيمة العادلة للسهم. فقد استندت الرقابة المالية في موافقتها إلى دراسة القيمة العادلة التي أعدتها شركة بيكر تيلي للاستشارات المالية، التي حددت قيمة السهم عند 5.30 جنيه، على أن يتحدد السعر النهائي بناء على نتائج الطرح الخاص وعملية بناء سجل الأوامر. ويتماشى ذلك مع التقييم البالغ 80-80.5 مليار جنيه، الذي أُعلن عنه في سبتمبر، بينما يمثل الحد الأدنى للنطاق خصما يبلغ نحو 9% من هذا التقييم. وجاء النطاق السعري أعلى من التوقعات أيضا. وبناء على صافي الأرباح لعام 2025 البالغ 16.07 مليار جنيه، يعادل النطاق السعري مضاعف ربحية يبلغ 4.6 إلى 5 مرات، ومضاعف قيمة دفترية يتراوح بين 1.1 و1.2 مرة لحقوق الملكية بنهاية يونيو، بحسب حساباتنا.

ويطرق البنك أبواب السوق بوضع رأسمالي أقوى؛ فقد ارتفع معيار كفاية رأس المال لبنك القاهرة إلى 22.06% بنهاية عام 2025، مقارنة بنحو 17.14% في العام السابق، وفقا للقوائم المالية المدققة المدرجة في نشرة الطرح. ووافقت الرقابة المالية في ديسمبر على زيادة رأس المال المصدر للبنك من 20.5 مليار جنيه إلى 30.5 مليار جنيه، وذلك عبر إصدار 5 مليارات سهم جديد بقيمة اسمية تبلغ جنيهين للسهم، ليصل بذلك إجمالي عدد الأسهم إلى 15.25 مليار سهم وهو الرقم المعتمد في هيكل الطرح. وتجدر الإشارة إلى أن أسهم البنك مدرجة مؤقتا في البورصة المصرية منذ فبراير 2017.

ما الذي يشتريه المستثمرون؟

نمت الأرباح بوتيرة أسرع من نمو محفظة القروض؛ إذ ارتفع صافي أرباح بنك القاهرة في عام 2025 بنسبة 31% ليصل إلى 16.07 مليار جنيه، وفقا للقوائم المالية المجمعة والمدققة (بي دي إف). ونما صافي دخل الفوائد بنسبة 22%، وزادت إيرادات الرسوم بنسبة 10%، في حين ارتفعت القروض بنسبة 16% لتصل إلى 222 مليار جنيه، كما نمت الودائع بنسبة 14% مسجلة 404.5 مليار جنيه. وفي المقابل، ارتفع بندان من بنود التكاليف بوتيرة أسرع من نمو الإيرادات، إذ قفزت المصروفات الإدارية بنسبة 25% ومخصصات خسائر الائتمان بنسبة 38%. واستمر هذا الزخم خلال العام الجاري، إذ سجل البنك صافي أرباح بلغ 8.9 مليار جنيه في النصف الأول من عام 2026، وعائدا سنويا على حقوق المساهمين بنسبة 27.6%، وهامش صافي الفائدة بنسبة 7.4%، وفقا لوثيقة نية الطرح.

وباتت القاعدة الرأسمالية للبنك أقوى، لكن جودة الأصول جاءت متباينة. أظهرت القوائم المالية ارتفاع معيار كفاية رأس المال إلى 22.06% بنهاية 2025 مقارنة بـ 17.14% في العام السابق، مع استقرار الأصول المرجحة بالمخاطر إلى حد كبير. وانخفضت نسبة القروض المتعثرة (المرحلة الثالثة) إلى 3.99% من إجمالي المحفظة مقارنة بنحو 4.97% سابقا، غير أن القروض التي تشهد ارتفاعا في مخاطر الائتمان (المرحلة الثانية) زادت إلى 18.08% صعودا من 16.85%.

عقبة أخيرة قبل بدء التداول

لا يزال الطرح بانتظار موافقة مجلس الوزراء. وأوضحت الرقابة المالية أنه قبل بدء تداول الأسهم، يتعين على بنك القاهرة تقديم ما يثبت موافقة مجلس الوزراء بموجب القانون رقم 170 لسنة 2025. كما يجب على البنك استيفاء متطلبات الإدراج النهائية للبورصة المصرية، بما في ذلك نسبة الأسهم المطروحة، ونسبة التداول الحر، والحد الأدنى لعدد المساهمين.

رفعت "إم إن تي حالا" سقف التوقعات؛ إذ تمت تغطية شريحة الطرح الخاص للشركة بنحو 11.2 مرة، واستحوذت المؤسسات الأجنبية على الجانب الأكبر من سجل الأوامر بمشاركة أكثر من 300 مستثمر من دول الخليج والمملكة المتحدة وفرنسا وسويسرا وجنوب أفريقيا ومصر. وفي المقابل، غطى المستثمرون الأفراد شريحتهم بواقع 43.6 مرة في اليوم الأخير، ومن المقرر أن يبدأ تداول أسهم الشركة غدا، أي بعد يوم واحد من فتح باب الاكتتاب لبنك القاهرة. ويدفع المستثمرون بالفعل ثمن هذه الموجة من الطروحات.

ويعد هذا العام الأكثر نشاطا من حيث الطروحات الأولية في البورصة المصرية منذ فترة، كما تتسع قائمة الشركات التي تستعد للإدراج. سيكون الطرح الأولي الخاص ببنك القاهرة هو الرابع في البورصة خلال عام 2026، وذلك بعد طرح سلسلة متاجر التجزئة الفاخرة جورميه في فبراير، وشركة قرة لمشروعات الطاقة في مايو، و"إم إن تي حالا" خلال الشهر الجاري. ويعادل هذا العدد ضعف إجمالي طروحات عام 2024، كما أن طرحي الربع الرابع هما الأكبر في البورصة منذ سنوات. ومن بين الطروحات المرتقبة أيضا طرح شركة مصر لتأمينات الحياة المملوكة للدولة في ديسمبر، ومنصة مصر للتعليم المدعومة من "إي إف جي" في غضون ثلاثة أشهر. كما تستعد مجموعة من شركات البترول للطرح، ومن المرجح أن تكون إنبي أولى شركات قطاع النفط والغاز التي تُطرح بالبورصة، وربما يشهد الربع الأول من عام 2027 هذا الطرح، وفقا لما صرح به مسؤول حكومي بارز لنشرتنا في أغسطس الماضي. ورغم هذا الزخم، لا تزال البورصة دون مستهدفها البالغ ثمانية طروحات على الأقل خلال العام، ومن شأن الاكتتاب القوي في بنك القاهرة أن يمهد الطريق للطروحات المقبلة.

صورة أوسع: تواصل مصر طروحاتها في الوقت الذي تتباطأ فيه سوق الطروحات الخليجية. فقد جمعت الطروحات الأولية في الخليج ما يزيد قليلا على مليار دولار فقط منذ بداية العام الجاري، متراجعة من نحو 6 مليارات دولار في الفترة ذاتها من عام 2025، وفقا لما أوردته وكالة بلومبرج الأسبوع الماضي مستندة إلى بياناتها الخاصة. وصرح الرئيس التنفيذي لبنك القاهرة حسين أباظة للوكالة بأن الاضطرابات الإقليمية أثبتت أن مصر هي "الاقتصاد الأكثر استقرارا"، مشيرا إلى أن مستثمرين من أفريقيا وأمريكا الشمالية وأوروبا والخليج أبدوا اهتماما بالمشاركة في الطرح.

المستشارون: تضطلع شركة سي آي كابيتال بدور المنسق العالمي الرئيسي ومدير سجل الاكتتاب المشترك، بينما تتولى "إي إف جي هيرميس" دور المنسق العالمي المشترك ومدير سجل الاكتتاب المشترك. ويقدم مكتب بيكر ماكنزي المشورة لبنك القاهرة وشركته الأم فيما يخص القوانين الأمريكية والإنجليزية، كما يتولى مكتب حلمي وحمزة وشركاه، التابع لشبكة بيكر ماكنزي، تقديم المشورة بشأن القانون المصري. وتضطلع شركة إنتربرايز أدفايزوري بدور مستشار علاقات المستثمرين.