Posted inتجارة

مصر تطرح شهادات خفض الانبعاثات المعتمدة للبيع أمام الشركات والبنوك للمرة الأولى

بات بإمكان الشركات والبنوك الآن شراء شهادات خفض الانبعاثات الكربونية المعتمدة من الأمم المتحدة والمملوكة للدولة مباشرة، ولكن سيتعين عليها التحرك سريعا. وبدأ جهاز شؤون البيئة يوم الأحد الماضي تلقي عروض شراء من شركات القطاعين العام والخاص والكيانات الحكومية والبنوك، على أن يستمر التقديم حتى 31 أكتوبر، وفقا لما جاء في بيان وإعلان (بي دي إف). وستخصص الشهادات بأسبقية الحجز وحتى نفاد الكمية المعروضة.

وتعد هذه هي المرة الأولى التي تطرح فيها الدولة هذه الشهادات للبيع مباشرة، حسبما قال مصدر حكومي بارز لنشرة إنتربرايز الصباحية. ويشمل الطرح حصة الحكومة من شهادات خفض الانبعاثات التي حققتها مشاريع قومية خلال السنوات الأخيرة، وهي متاحة للمشترين المحليين والدوليين على حد سواء. وأوضح المصدر أن الجهاز كان يحتفظ بهذه الشهادات حتى الآن لاستخدام الدولة الخاص، عبر توظيفها لتحقيق الحياد الكربوني لبعض المشاريع القومية.

أهمية الخطوة: يفرض المشترون الأجانب بشكل متزايد حدودا للانبعاثات على مورديهم، وتمنح هذه الشهادات المصدرين وسيلة أقل تكلفة للامتثال لتلك الحدود مقارنة بضخ استثمارات كبيرة في التحول الأخضر. وأوضح المصدر أن المصنع الذي لا يستطيع خفض انبعاثاته بالقدر المطلوب يمكنه أن يلجأ لشراء الأرصدة "بدلا من بناء محطة عملاقة للطاقة الشمسية". وفي الوقت ذاته، تجني الدولة عائدا من المشروعات القومية التي استحقت عنها هذه الشهادات.

💡تعادل كل شهادة كربون خفض الانبعاثات بمقدار طن واحد من ثاني أكسيد الكربون، أو ما يعادله من الغازات الدفيئة الأخرى. وتُعرف باسم شهادات خفض الانبعاثات الكربونية المعتمدة، التي أصدرتها الأمم المتحدة لمشروعات في الدول النامية ضمن آلية التنمية النظيفة. ويستفيد المشتري من الشهادة بإلغائها مقابل جزء من انبعاثاته، بحيث لا يمكن احتساب الخفض نفسه مرة أخرى. ولا يحتاج المشتري إلى نقل ملكية الشهادات أو فتح حساب دولي، بل يحصل على شهادة إلغاء طوعي رسمية من الأمم المتحدة باسمه، وفقا لجهاز شؤون البيئة.

طريق مختصر لخفض البصمة الكربونية

تسد هذه الشهادات الفجوة بين ما يمكن للمصنع خفضه من انبعاثات وبين ما يطلبه المشترون. وبحسب المثال الذي طرحه المصدر، قد تنتج إحدى الشركات سلعا ببصمة كربونية تعادل 100 طن مكافئ لثاني أكسيد الكربون، بينما قد تستهدف خفضها إلى 50 طنا للحفاظ على قدرتها التنافسية. وإذا لم تتمكن خطوط إنتاجها تحقيق الخفض المطلوب بالكامل، فيمكن للشهادات تعويض جزء من هذا الفارق. ويشير المصدر إلى أن هذا الحل يعد الأكثر جدوى للشركات التي لا تستطيع تحمل تكلفة مشاريع خفض الانبعاثات في مصانعها حتى الآن.

السعر في يد المشترين

لا يوجد سعر استرشادي للشهادات، إذ يحدد مقدمو العطاءات الأسعار التي يرونها مناسبة، وسيقارن جهاز شؤون البيئة العروض بأسعار الشهادات العالمية، بهدف الحصول على أعلى سعر ممكن لصالح المشاريع القومية التابعة للدولة، بحسب المصدر. ولم يعلن الجهاز حتى الآن عن عدد الشهادات المطروحة للبيع.

وأوضح الجهاز أن العروض تُقدم داخل مظروفين مغلقين بمقر جهاز شؤون البيئة في العاصمة الجديدة. يتضمن الأول العرض الفني والمستندات القانونية للجهة، والكمية المطلوبة بالطن المكافئ لثاني أكسيد الكربون، والفترة الزمنية التي تغطيها الكمية، والاسم الدقيق للشركة أو المشروع أو الحدث المراد إصدار شهادة الإلغاء الطوعي لصالحه، على أن يُدرج هذا الاسم في شهادة الإلغاء ولا يمكن تعديله بعد إصدارها. أما الثاني فيتضمن العرض المالي، وخطاب موقع يوضح السعر المقترح لشراء الطن الواحد، مع تحديد العملة وإجمالي قيمة العرض. ويشترط سداد كامل المبلغ مقدما لإتمام العملية.

الأمم المتحدة تحدد المهلة

جاء التحرك السريع من جانب الأمم المتحدة لأنها تعتزم إنهاء العمل بآلية التنمية النظيفة بحلول نهاية العام الجاري. وسيواصل سجل الأمم المتحدة شطب الشهادات المستخدمة حتى 31 ديسمبر، ولا يضمن معالجة الطلبات إلا لتلك المقدمة بحلول 25 نوفمبر، أي بعد أقل من 4 أسابيع من إغلاق باب تلقي العطاءات.

ما لا تغطيه الشهادات

لن تُحتسب هذه الشهادات ضمن ضريبة الكربون الأوروبية، وفقا للمصدر. فآلية تعديل حدود الكربون التابعة للاتحاد الأوروبي تشترط تخفيضات فعلية للانبعاثات، ولا تقبل هذه الشهادات بديلا عنها. وتزداد أهمية ذلك خلال العام الجاري؛ فمنذ بدء المرحلة النهائية من الآلية في يناير، تعين على مستوردي الأسمنت والحديد والصلب والألومنيوم والأسمدة والكهرباء والهيدروجين في الاتحاد الأوروبي دفع رسوم مقابل الانبعاثات الكربونية في تلك السلع، بالإضافة إلى تقديم تقارير عنها.

تذكر: تقدر دراسات وزارة البيئة أن آلية تعديل حدود الكربون قد تكبد المصنعين المحليين 317 مليون دولار سنويا إذا فشلوا في خفض انبعاثاتهم الكربونية، منها نحو 236 مليون دولار في قطاع الحديد والصلب وحده.

كما أن هذه الشهادات ليست مخصصة لسوق الكربون المحلية أيضا. فالسوق الطوعية في البورصة المصرية تتداول الشهادات الناتجة عن مشاريع تتبناها الشركات باختيارها، بينما تأتي هذه الشهادات من برنامج تابع للأمم المتحدة له قواعده الخاصة، وفقا للمصدر. وشهدت تلك السوق بداية بطيئة، إذ نفذت 6 صفقات فقط بإجمالي 6 آلاف شهادة منذ تأسيها في أغسطس 2024. لكن هذا الوضع قد يتغير قريبا؛ إذ تلزم قواعد الهيئة العامة للرقابة المالية الشركات المالية غير المصرفية، التي يتجاوز رأسمالها المصدر أو صافي حقوق ملكيتها 100 مليون جنيه، بتعويض 20% من انبعاثاتها المبلغ عنها من خلال هذه السوق، على أن تلتزم بذلك بحلول 31 ديسمبر، وهو اليوم نفسه الذي تُغلق فيه نافذة الأمم المتحدة.

ماذا بعد: يُغلق باب تقديم العروض في 31 أكتوبر. وإذا أفصح جهاز شؤون البيئة عن حجم الشهادات المباعة وأسعارها، فسيكون ذلك أول سعر معلن لشهادات الكربون الحكومية، وأول مقياس حقيقي لحجم إقبال المصدرين عليها.