سجل المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية ارتفاعا طفيفا خلال الربع الثالث من العام، ليغلق مرتفعا بنسبة 2.79% عند مستوى 51900 نقطة تقريبا، وفق أحدث تقرير فصلي للبورصة (بي دي إف)، مقابل قفزة بلغت 11.4% في الربع الثاني. وأدت تداولات شهر سبتمبر إلى تباطؤ المكاسب الإجمالية لمؤشر EGX30، إذ تراجع خلاله بنسبة 5.4% بضغط من هبوط أسهم قطاع مواد البناء، حسبما ورد في التقرير الشهري للبورصة (بي دي إف).
لماذا تقلصت مكاسب الربع الثالث إلى ربع مكاسب الربع السابق؟ في حديثه مع نشرة إنتربرايز في يوليو الماضي، قال سامح غريب، خبير أسواق المال بشركة تايكون لتداول الأوراق المالية، إن "الحركات الصعودية الأكثر أهمية" تحدث عادة خلال الربع الرابع. وأضاف: "الربع الثالث يتميز عموما بأنه مرحلة مراكمة. ويميل السوق فيه إلى الاستقرار تقريبا ليراكم قوة شرائية جديدة، أو لالتقاط الأنفاس قبل الارتفاع".
وتفوقت الأسهم الصغيرة والمتوسطة على المؤشر الرئيسي للربع الثاني على التوالي، واتسعت الفجوة بينهما؛ إذ قفز مؤشر EGX70 بنسبة 20.14% خلال الربع الثالث، في حين أضاف مؤشر EGX100 متساوي الأوزان نحو 17.19%، ليتفوق كلاهما بفارق كبير على المؤشر الرئيسي. وبلغت الفجوة 23.68% و21.32% على التوالي، مقارنة بنحو 11.4% في الربع الثاني.
كما تجاوزت قيم التداول 7.5 تريليون جنيه خلال الربع الثالث، صعودا من 6.9 تريليون جنيه في الربع الثاني. وصعد رأس المال السوقي للبورصة بنسبة 10.3% ليصل إلى 4.06 تريليون جنيه. واستحوذت الأسهم على 11.14% من إجمالي قيم التداول، بينما اقتنصت السندات وأذون الخزانة النسبة المتبقية البالغة 88.86%. وبلغت أحجام التداول 212.7 مليار ورقة مالية نُفذت عبر 17.4 مليون عملية، مقابل 154.4 مليار ورقة مالية عبر 12.1 مليون عملية في الربع الثاني.
واستحوذ المستثمرون الأفراد على نحو 80% من قيم تداول الأسهم؛ إذ بلغت قيمة تداولاتهم على الأسهم المقيدة (باستثناء الصفقات) نحو 1.23 تريليون جنيه، مقابل 331.2 مليار جنيه للمؤسسات. واستحوذت شركة ثاندر لتداول الأوراق المالية بمفردها على 24% من قيم التداول، ونفذت 13.7 مليون عملية من إجمالي 17.3 مليون عملية شهدها السوق.
وأنهى 17 قطاعا من أصل 18 قطاعا بالبورصة تعاملات الربع الثالث على ارتفاع. إذ تصدر قطاعا الطاقة والخدمات المساندة (+41.8%) والمنسوجات والسلع المعمرة (+25.3%) قائمة الرابحين، تلاهما قطاع المقاولات والإنشاءات الهندسية (+21.3%)، ثم قطاع السياحة والترفيه (+17.9%). وكان قطاع الأغذية والمشروبات والتبغ الوحيد الذي أنهى الربع في المنطقة الحمراء، متراجعا بنسبة 5.8%، في حين استقر قطاع العقارات تقريبا محققا ارتفاعا طفيفا بنسبة 0.2%.
كما شهدت خريطة المشترين تغيرا كبيرا: تحول المستثمرون المؤسسيون العرب نحو الشراء بصافي بلغ 1.9 مليار جنيه في الأسهم المقيدة خلال الربع الثالث، بعد أن سجلوا صافي بيع بقيمة 5.1 مليار جنيه في الربع الثاني. وسار المستثمرون المؤسسيون المصريون في اتجاه معاكس، ليسجلوا صافي بيع بقيمة 3.6 مليار جنيه بعدما اشتروا أسهما بقيمة 9.4 مليار جنيه في الربع السابق. واستمرت المؤسسات الأجنبية في الاتجاه البيعي لتسجل صافي مبيعات بقيمة 2.2 مليار جنيه، رغم أن هذا الرقم يأتي دون نصف مبيعاتها في الربع الثاني، التي بلغت 4.8 مليار جنيه. في المقابل، كان المستثمرون الأفراد المصريون هم أكبر المشترين بصافي استثمارات بلغ 5.1 مليار جنيه.
قالت راندا حامد، العضو المنتدب لشركة عكاظ لإدارة الأصول، في مقابلة مع اقتصاد الشرق، إن ابتعاد المؤسسات الأجنبية لا يرجع إلى وضع الاقتصاد الكلي (شاهد 9:00 دقائق). وأوضحت أن مرونة سعر الصرف والقدرة على تحويل التوزيعات النقدية والأرباح الرأسمالية للخارج قد تحسنت بشكل ملحوظ. وأضافت: "ما ينقصنا هو الشركات الكبيرة، وسوق يوفر بضاعة جيدة، وآليات تداول أفضل. لقد بدأ تفعيل هذه الآليات بالفعل، لكنها لا تزال في مراحلها الأولى"، في إشارة إلى المشتقات المالية وآلية البيع على المكشوف.
نظرة من كثب على شهر سبتمبر
افتتح مؤشر EGX30 الرئيسي تعاملات سبتمبر عند 54900 نقطة، وتراجع إلى أدنى مستوى له في منتصف الشهر عند 50900 نقطة، قبل أن يغلق عند 51900 نقطة. وكان الهبوط أكثر حدة في المؤشرات الأوسع نطاقا؛ إذ هوى مؤشر EGX70 بنسبة 10.85% ومؤشر EGX100 متساوي الأوزان بنسبة 9.12%، في تحول جاء على النقيض من الاتجاه السائد خلال شهري يوليو وأغسطس. وكان مؤشر سندات الخزانة الوحيد الذي أنهى الشهر في المنطقة الخضراء بزيادة بلغت 1.42%.
كما تخلت الأسهم المتوسطة عن المكاسب التي حققتها خلال الربع؛ إذ فقدت الشركات المدرجة بمؤشر EGX70 نحو 22% من قيمتها السوقية خلال سبتمبر، مقابل تراجع بنسبة 3.8% لأسهم المؤشر الرئيسي. وانخفض إجمالي رأس المال السوقي للبورصة بنسبة 5.4% على أساس شهري ليصل إلى 4.06 تريليون جنيه، في حين تراجعت قيم التداول على الأسهم المقيدة إلى 266.7 مليار جنيه مقارنة بـ 300.4 مليار جنيه في أغسطس.
وكان قطاع الطاقة والخدمات المساندة هو الأفضل أداء خلال سبتمبر بارتفاع قدره 3.8%، تلاه قطاع الاتصالات والإعلام وتكنولوجيا المعلومات (+3.3%)، ثم السياحة والترفيه (+0.9%). وأغلقت القطاعات الـ 13 الأخرى في المنطقة الحمراء. كما كان قطاع مواد البناء الأسوأ أداء بفارق كبير متراجعا بنسبة 20.9%، تلاه قطاعا الرعاية الصحية والأدوية، والأغذية والمشروبات والتبغ بانخفاض بلغ 12.4% لكل منهما، في حين تراجع قطاع العقارات بنسبة 10.3%.
وجاءت حركة التدفقات خلال الشهر معاكسة للاتجاه العام للربع الثالث؛ فقد اشترى المستثمرون المؤسسيون العرب بصافي بلغ 3.5 مليار جنيه والمستثمرون المؤسسيون الأجانب بقيمة 302.5 مليون جنيه، في حين سجل المستثمرون المؤسسيون المصريون صافي مبيعات بقيمة 8 مليارات جنيه، وهو ما يمثل أكثر من ضعف ما باعوه خلال الربع الثالث بأكمله. وواصل المستثمرون الأفراد المصريون الشراء بصافي بلغ 4.4 مليار جنيه، بينما سجل المستثمرون الأفراد العرب مبيعات بقيمة 251.3 مليون جنيه، واشترى المستثمرون الأفراد الأجانب بقيمة 48.4 مليون جنيه.
وقد تكون بعض المبيعات المؤسسية في حقيقتها أموالا لمستثمرين أفراد عبر الصناديق؛ إذ أوضحت حامد في مقابلتها مع اقتصاد الشرق أن صناديق الأسهم انتشرت بقوة، وأن أغلبية حملة وثائقها من الأفراد. وقالت إن مدير الاستثمار أو مدير الصندوق ينبغي له في نهاية المطاف أن يلبي طلبات الاسترداد، حتى أن الصناديق أصبحت متاحة حاليا عبر تطبيقات الهواتف الذكية، و"بضغطة زر يبيع المستثمر وثائقه، وسيضطر مدير الاستثمار حينها إلى البيع".
كذلك ترى حامد أن تحديد ما إذا كان التراجع الذي شهده شهر سبتمبر يمثل حركة تصحيحية أم تغيرا في الاتجاه العام، يتوقف على الأساسيات الاقتصادية؛ إذ أوضحت أن "تغير الاتجاه يعني بالضرورة تغير الأساسيات"، وهو ما لم يحدث. وأشارت في هذا الصدد إلى استقرار احتياطي النقد الأجنبي فوق مستوى 57 مليار دولار، وتجاوز صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك حاجز الـ 28 مليار دولار.