منذ آخر حوار لنا في نوفمبر 2025 مع مراد أصلانوف (لينكد إن)، مدير شركة روساتوم في مصر، أحرزت محطة الضبعة تقدما ملحوظا نحو توليد أول إمداداتها من الكهرباء. وقد التقينا بأصلانوف مرة أخرى لمناقشة دور الطاقة النووية إلى جانب مصادر الطاقة المتجددة، وما تجنيه الشركات المحلية من أعمال البناء.
إنتربرايز: ما الدور الذي ستلعبه محطة الضبعة إلى جانب الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وأنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات؟ وهل ستبرر الطاقة النووية تكلفتها المبدئية الباهظة وطول فترة البناء؟
مراد أصلانوف: الهدف هو إرساء منظومة متنوعة تؤدي فيها كل تقنية دورا مختلفا؛ فالطاقة النووية توفر كهرباء مستقرة ومنخفضة الانبعاثات الكربونية على مدار الساعة، وتحافظ على استقرار الشبكة. بينما توفر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح كميات متزايدة من الطاقة النظيفة، وتضفي البطاريات عليها مرونة إضافية، وتربط الشبكات القوية كل هذه العناصر معا. ولا بد من تقييم تكلفة الطاقة النووية على مدار العمر الافتراضي للمحطة بالكامل، إذ صُممت محطة الضبعة للعمل لأكثر من 60 عاما. وخلال هذه الفترة، ستوفر المحطة كميات هائلة ومضمونة من الكهرباء، وتقلص آثار تقلبات أسعار الوقود، وتوفر الغاز لاستخدامه في الصناعة أو التصدير. كما أنها ستخلق طلبا طويل الأجل على مجالات الهندسة والتصنيع والتدريب، مما يسهم في بناء كوادر ماهرة والارتقاء بسلاسل التوريد المحلية. لذا، فإن الجدوى من الطاقة النووية تتجاوز مجرد توليد الكهرباء.
وتسير أعمال بناء محطة الضبعة وفقا للجدول الزمني المحدد، وتساهم بالفعل في دعم الاقتصاد خلال مرحلة الإنشاء. ويتمثل الإنجاز الرئيسي المرتقب في وصول أولى شحنات الوقود النووي وتحميلها، إذ يستعد الموقع لاستقبال الشحنة الأولى في مايو 2027. وبمجرد تشغيل المحطة بالكامل، من المتوقع أن تولد نحو 35 تيراوات ساعة سنويا، مما سيوفر نحو 7 مليارات متر مكعب من الغاز كل عام.
إنتربرايز: إلى أين وصلت المحادثات بشأن المفاعلين الإضافيين، وما الذي سيحسم قرار المضي قدما في تنفيذهما؟
أصلانوف: ما تأكد رسميا هو استمرار المناقشات بين مصر وروساتوم حول تطوير التقنيات النووية السلمية في المستقبل. وقد أبدى الجانب المصري اهتمامه بمتابعة التطورات المتعلقة بالوحدات النووية الإضافية وتقييم إمكانية تنفيذها مستقبلا. ومن الطبيعي أن يتولى الجانب المصري اتخاذ أي قرار بشأن إضافة القدرات النووية الجديدة، وهو ما سيتطلب تقييما شاملا. ومن وجهة نظر روساتوم، تكمن النقطة الأهم في وجود إطار للتعاون، واستعدادنا لمناقشة مختلف الحلول التكنولوجية متى قررت مصر حاجتها إلى قدرات نووية إضافية. وتبقى الأولوية اليوم للانتهاء من تنفيذ الوحدات الأربع في محطة الضبعة بنجاح وأمان وفقا للجدول الزمني المتفق عليه.
إنتربرايز: ما الدور الذي تلعبه الشركات والعمالة المصرية في محطة الضبعة، وما هي المهارات والقدرات التي ستكتسبها مصر وتستفيد منها بعد اكتمال البناء؟
أصلانوف: ترتفع نسبة المشاركة المصرية من نحو 20% في الوحدة الأولى لتصل إلى 35% في الوحدة الرابعة. ونهدف إلى مساعدة الشركات المحلية في التأهل لتلبية المعايير الفنية الصارمة لقطاع الطاقة النووية من حيث التقنيات والجودة والسلامة. واعتبارا من أغسطس الماضي، تجاوز عدد العاملين في الموقع 25 ألف شخص يوميا، يمثل المصريون أكثر من 70% منهم، وسيرتفع هذا العدد مع تسارع وتيرة البناء. وهناك نحو 220 شركة مقاولات محلية تعمل من الباطن لتنفيذ الأعمال المدنية والميكانيكية والكهربائية ومهام التوريدات وأعمال البنية التحتية الداعمة، في حين يكتسب المقاولون المحليون الكبار خبرة واسعة وفقا للمتطلبات والمعايير النووية. وسيتولى طاقم مصري تشغيل محطة الضبعة، على أن تقدم روساتوم الدعم في عمليات التشغيل والصيانة خلال السنوات العشر الأولى. وتتمثل النتيجة المرجوة على المدى الطويل في تأهيل الكوادر، وتمكين الشركات، وتوفير المعرفة اللازمة لقيادة الجيل القادم من مشاريع التكنولوجيا في مصر.