Posted inصناعة

مصانع الدرفلة تلجأ للقضاء للفصل في قانونية استمرار رسوم مكافحة إغراق البليت للسوق المصري

حصري - معركة رسوم البليت تنتقل إلى ساحات القضاء: تنظر محكمة القضاء الإداري يوم 14 نوفمبر أولى الدعاوى التي أقامتها مصانع الدرفلة ضد رسوم مكافحة الإغراق الحكومية المفروضة على واردات البليت، وفق ما كشفته مصادر صناعية لإنتربرايز. وطلبت المحكمة من وزارة الاستثمار تقديم بيانات حول مدى تأثير الواردات على السوق، وما إذا كانت الصناعة الوطنية قد حققت نموا في ظل هذه الرسوم، وذلك قبل إصدار حكم ملزم باستمرار الرسوم أو إلغائها.

أهمية القضية: يقسم هذا النزاع صناعة الصلب في مصر إلى نصفين. إذ تشتري مصانع الدرفلة خام البليت وتدرفله لإنتاج حديد التسليح، في حين تنتجه مصانع الدورة المتكاملة مثل حديد عز بنفسها، مما يجعل البليت المستورد الرخيص بمثابة شريان حياة للفريق الأول وتهديدا صريحا للفريق الثاني. وحولت الوزارة التدبير المؤقت، الذي استمر 200 يوم منذ سبتمبر 2025، إلى قرار دائم يمتد لثلاث سنوات اعتبارا من أبريل 2026 (بواقع 13.1% في البداية مع خفضه بنسبة 1% سنويا، ليصل إلى 12% منذ سبتمبر الماضي). ويتعين على المحكمة حاليا تقييم ما إذا كانت هذه الحماية مبررة، بينما يؤكد كل طرف امتلاكه الأدلة التي تدعم موقفه. وقد تناولت إنتربرايز مساعي مصانع الدرفلة لإلغاء هذه الرسوم في وقت سابق من هذا الشهر تزامنا مع تجهيز أوراق دعواها.

معركة من طرفين

تتمسك مصانع الدورة المتكاملة بموقفها. فقد أكدت مصادر في شركات حديد عز والمراكبي للصلب والجيوشي للصلب لإنتربرايز أن السوق يعج بالبليت ولا يعاني من أي نقص. فمن ناحية المعروض، تبلغ الطاقة الإنتاجية للمصانع المحلية 13.7 مليون طن، إلا أنها تنتج 8.8 مليون طن فقط، مما يترك نحو 5 ملايين طن من "الاستثمارات المعطلة"، بحسب المصادر. وتبيع هذه المصانع بالفعل نحو 170 ألف طن شهريا، وهو رقم يتجاوز بكثير احتياجات مصانع الدرفلة البالغة نحو 100 ألف طن شهريا. وتضيف المصادر أن البليت لا يعد من مدخلات الإنتاج لمصانع الدورة المتكاملة التي تنتجه محليا. ولذا إن كانت مصانع الدرفلة تعمل بنحو 53% فقط من طاقتها (إذ تنتج 8.5 مليون طن مقارنة بطاقتها البالغة 16 مليون طن، وفقا لمذكرة مصانع الدورة المتكاملة المقدمة للمحكمة)، فإن السبب يرجع إلى ضعف الطلب وزيادة الطاقة الإنتاجية في القطاع بأكمله، وليس نقص المواد الخام.

وتقول المصادر إن "الرسوم تستهدف حماية الصناعة المحلية من المنافسة السعرية غير العادلة، لا تقييد الإنتاج أو خلق احتكار"، موضحة أن البليت يدخل مصر دون رسوم جمركية، مما يعني أن الرسوم الحمائية هي بمثابة الدرع الوحيد الذي تمتلكه مصانع الدورة المتكاملة في مواجهة الواردات التي تنافس حديد التسليح الخاص بها بشراسة. وتزداد حدة المنافسة لأن البليت يمثل ما يتراوح بين 89 و94% من السعر النهائي لحديد التسليح عالميا، وبالتالي فإن مرحلة الدرفلة لا تضيف سوى نحو 10% من القيمة.

وتؤكد المصادر أن حماية مراحل الإنتاج الأولية هي ما يضمن استمرارية سلسلة الإنتاج بأكملها. وبرأت المصادر الرسوم السارية حاليا من التسبب في ارتفاع الأسعار في القطاع؛ إذ أوضحت أن سعر حديد التسليح ارتفع من 38200 جنيه للطن في سبتمبر إلى 40850 جنيه في أكتوبر، بسبب أسعار الطاقة والمواد الخام. فقد زاد سعر الغاز الصناعي بنسبة 15% (من 6.75 إلى 7.75 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية)، وقفزت أسعار الكهرباء بأكثر من 50%، وصعد سعر الخردة بواقع 57 دولارا للطن (بنسبة 17%)، وفقا للمذكرة، التي قالت أيضا إن الرسوم الحمائية ليست السبب الرئيسي وراء ارتفاع أسعار الصلب.

لكن، كيف يبدو المشهد من منظور مصانع الدرفلة؟ قال أيمن العشري رئيس غرفة القاهرة التجارية ورئيس مجلس إدارة مجموعة العشري للصلب، لإنتربرايز في وقت سابق، إن الرسوم رفعت تكلفة مدخلات الإنتاج وهددت استمرارية المصانع وفرص العمل التي توفرها. كما أكد العشري في تغطيتنا السابقة أن الرسوم تقطع الطريق أمام توفير إمدادات البليت بأسعار معقولة، مشيرا إلى أن إلغاءها قد يخفض أسعار حديد التسليح بما يتراوح بين 7000 و10000 جنيه للطن، ويساعد في إعادة تشغيل المصانع المتوقفة. لكن النقص الذي يصفونه ليس نظريا، بحسب المدير التنفيذي لغرفة الصناعات المعدنية محمد حنفي، الذي أشار إلى أن 26 مصنعا للصلب كانت تعاني من نقص في البليت منذ مارس الماضي، في حين أفادت ستة مصانع فقط بامتلاكها ما يكفي من المواد الخام.

الحكومة تقف على الحياد: قال مسؤول حكومي لإنتربرايز إن الرسوم فُرضت بعد "دراسة وافية للسوق وتأثير إغراق البليت المستورد على الصناعة"، ولا تزال إحدى اللجان تراجع تأثير هذه الرسوم على مختلف القطاعات الصناعية، ولم تصدر بعد تقريرها الذي سيحدد أي الطرفين على صواب.

تذكر- تعود الرسوم إلى شكوى قدمتها شركات حديد عز والسويس للصلب وحديد المصريين التي تستحوذ مجتمعة على نحو 80% من الإنتاج المحلي وتعمل بنظام الدورة المتكاملة وشبه المتكاملة. وكانت هذه الشكوى بشأن واردات قفزت بأكثر من 10 أضعاف بين عامي 2021 و2024. وطالب بعض المنتجين بفرض رسوم بنسبة 25%، وأوصى التحقيق المبدئي بفرض نسبة 16.2% في سبتمبر 2025، قبل تحديد النسبة النهائية عند 13.12% في أبريل. وليست هذه المرة الأولى التي يصل فيها هذا النزاع إلى ساحات المحاكم. ففي عام 2019، ألغت محكمة القضاء الإداري الرسوم الحمائية على واردات البليت استنادا إلى دعوى أقامتها مصانع الدرفلة، قبل أن تستأنف الدولة ومصانع الدورة المتكاملة على الحكم.