Posted inالخبر الأبرز هذا الصباح

التضخم في مدن مصر يتراجع إلى 13.9% في سبتمبر.. والأسعار الشهرية تواصل الارتفاع

تباطأ معدل التضخم السنوي في المدن المصرية للشهر الثاني على التوالي ليسجل 13.9% في سبتمبر، انخفاضا من 14.5% في أغسطس ليصل إلى أدنى مستوى له منذ فبراير الماضي، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (بي دي إف). وارتفعت الأسعار على أساس شهري بنسبة 1.3%، في أسرع وتيرة لها منذ مايو، بعد انخفاضها بنسبة 0.4% في يونيو واستقرارها تقريبا خلال شهري يوليو وأغسطس. ومع ذلك، يُعزى هذا التراجع في المعدل السنوي إلى التأثير الإيجابي لسنة الأساس، إذ كانت الأسعار قد قفزت بنسبة 1.8% على أساس شهري في سبتمبر 2025، لذا كانت الزيادة الأقل التي سجلت هذا العام كافية لدفع المعدل السنوي نحو الانخفاض.

أسعار المواد الغذائية ترتفع من جديد: زادت أسعار الأغذية والمشروبات بنسبة 2.8% على أساس شهري، لتنهي بذلك سلسلة تراجعات استمرت لثلاثة أشهر متتالية. ودفع ذلك التضخم السنوي للمواد الغذائية للارتفاع إلى 7.2% مقارنة بـ 6.3%. وجاء الجزء الأكبر من هذه الزيادة نتيجة لارتفاع أسعار الخضراوات الطازجة، التي قفزت بنسبة 14.7% في شهر واحد. كما ارتفعت أيضا أسعار اللحوم والدواجن بنسبة 2.2%، في حين تراجعت أسعار الخبز والحبوب تراجعا هامشيا بنسبة 0.3%.

تكاليف السكن تتراجع على أساس سنوي: انخفض التضخم السنوي لمجموعة المسكن والمرافق إلى 35.2% مقارنة بـ 42.8% في أغسطس، وهو ما يرجع في الأساس إلى استبعاد القفزة الحادة التي سُجلت في سبتمبر 2025 من حسابات فترة الـ 12 شهرا. صحيح أن تكاليف المسكن الشهرية لم ترتفع سوى بنسبة 0.6%، لا يزال هذا القطاع يمثل فئة الإنفاق الأسرع نموا على أساس سنوي. وكانت قطاعات النقل (+24.3%)، والتعليم (+18.7%)، والأثاث والتجهيزات المنزلية (+17.4%) المحركات السنوية الرئيسية الأخرى.

توقعات المحللين: توقعت هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي لدى شركة "إتش سي لتداول الأوراق المالية"، ارتفاعا شهريا بنسبة 1.3% في سبتمبر، وهو ما يتطابق تماما مع أرقام جهاز التعبئة العامة والإحصاء، رغم اختلاف العوامل المحركة. فقد توقعت منير أن تؤدي التعديلات الموسمية للإيجارات والإنفاق على العودة للمدارس إلى دفع الأسعار نحو الارتفاع. وبدلا من ذلك، استقرت أسعار التعليم، وارتفعت الإيجارات الفعلية بنسبة 0.9%، بينما كانت القفزة الشهرية في أسعار الخضروات بنسبة 14.7% هي المحرك الرئيسي لمعظم هذه الزيادة. أما عن النظرة المستقبلية للأسعار، تتوقع منير قفزة شهرية أكبر تبلغ 2.1% في أكتوبر، مدفوعة بزيادة متوقعة بنحو 10% في أسعار الوقود، في ظل مساعي الحكومة لخفض الدعم لتحقيق مستهدفاتها المالية. وعلى صعيد آخر، توقع بنك مورجان ستانلي تباطؤا أكثر حدة في سبتمبر ليصل إلى 13.2%، في حين أشارت بحوث "إي إف جي هيرميس" إلى توقعات بتباطؤ التضخم خلال الشهر ذاته مع تحول تأثير سنة الأساس ليكون أكثر إيجابية.

ماذا يعني هذا للبنك المركزي؟

يخفف تباطؤ التضخم العام بعض الضغوط الملقاة على عاتق البنك المركزي المصري لرفع أسعار الفائدة. كما يوسع هامش الفائدة الحقيقي الذي يحمي تجارة الفائدة. وقد حدد هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث بشركة الأهلي فاروس، هذا الهامش بنحو 550 نقطة أساس في أغسطس، بحساب الفرق بين الحد الأقصى لنطاق الفائدة لدى البنك المركزي البالغ 20.0% ومعدل التضخم البالغ 14.5%. ومع تراجع التضخم في شهر سبتمبر إلى 13.9%، يتسع هذا الهامش ليصل إلى نحو 610 نقاط أساس. كما أشار حينها محمد أبو باشا كبير الاقتصاديين لدى"إي إف جي هيرميس" إلى أن وجود هامش بنحو 500 نقطة أساس سيكون كافيا لحماية أدوات الدين المحلية من تشديد السياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، موضحا أن التدفقات الخارجة الأخيرة كانت مدفوعة بعوامل جيوسياسية أكثر من ارتباطها بأسعار الفائدة الأمريكية. ومع ذلك، فإن الانتعاش الشهري على مستوى التضخم الأساسي وضغوط التكلفة الكامنة في الأشهر المقبلة تشير إلى اتجاه معاكس.

تأثير سنة الأساس يفقد زخمه: خلال العام الماضي، ارتفعت الأسعار الشهرية في المدن بنسبة 1.8% في أكتوبر، تلاها 0.3% في نوفمبر و0.2% في ديسمبر. ولذا فإن أي زيادة شهرية تتجاوز هذه المستويات المنخفضة ستؤدي إلى دفع المعدل السنوي نحو الارتفاع مجددا. وأشار جنينة إلى احتمالية حدوث قفزة خلال الربع الأخير من العام ليصل التضخم إلى نطاق 16-16.5%، بينما يتوقع دويتشه بنك أن يدور التضخم حول 15-16% خلال الفترة المتبقية من العام.

البنك المركزي مهد الطريق بالفعل: أبقى البنك على أسعار الفائدة دون تغيير للاجتماع الخامس على التوالي في سبتمبر، وتخلى عن إشارته الصريحة إلى الحفاظ على "هامش موجب مناسب في سعر الفائدة الحقيقي". وبدلا من الإشارة إلى استعداده لتعديل سياسته للعودة إلى مستهدف التضخم، أكدت لجنة السياسة النقدية التزامها الأوسع بأنها "لن تتوانى عن استخدام ما لديها من أدوات حفاظا على استقرار الأسعار". ويتوقع البنك المركزي أن يسجل التضخم 16.6% في المتوسط خلال العام المالي 2026-2027، قبل أن يعود إلى نطاقه المستهدف البالغ 7% (±2%) خلال النصف الثاني من عام 2027.

ماذا بعد؟ تعقد لجنة السياسة النقدية اجتماعها المقبل في 29 أكتوبر، أي قبل نحو أسبوعين من إعلان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أرقام التضخم لشهر أكتوبر، ما يعني أن قراءة شهر سبتمبر ستكون أحدث البيانات الرسمية المطروحة على طاولة اللجنة عند اتخاذ قرارها بشأن أسعار الفائدة. ومن المقرر أن يعقد البنك المركزي اجتماعه الأخير للسياسة النقدية لهذا العام في 17 ديسمبر.