Posted inفي دور العرض

Verity: بين سحر الرواية وحدود الاقتباس السينمائي + توم كروز خارج المألوف في Digger

🍿 لم يخل عام 2026 من الأفلام المقتبسة عن الروايات، بيد أن فيلما واحدا انتظره كثيرون بفضول منذ بداية العام: ترقب محبو رواية Verity للكاتبة الأمريكية كولين هوفر الاقتباس السينمائي منذ الإعلان عنه بحماس كبير، فالرواية التي بنت شهرتها على الأسرار والشكوك والحقائق المتضاربة بدت مناسبة تماما لحبكة فيلم درامي مثير ومشوق.. لكن هل نجح الفيلم في الحفاظ على الحالة التي بنتها الكاتبة حتى النهاية، أم فقدت جزءا من تأثيرها مع الوقت؟

الحبكة: لوين (داكوتا جونسون)، كاتبة مكافحة تحصل على فرصة لإكمال سلسلة ناجحة للكاتبة الأكثر مبيعا فيريتي كروفورد (آن هاثاواي) بعد تعرضها لحادث أقعدها عن الحركة. تنتقل لوين إلى منزل فيريتي وزوجها جيريمي (جوش هارتنت) للكتابة ومتابعة أعمالها، فتعثر على مخطوطة غير مكتملة تتضمن اعترافات مقلقة، لتجد نفسها في مواجهة صورة مختلفة تماما للعائلة التي دخلت منزلها للعمل.

ما أعجبنا: نجح النصف الأول في بناء التوتر تدريجيا، مع إيقاع متماسك وغموض يتكشف ببطء دون أن يكشف الفيلم أوراقه مبكرا، إذ زاد المنزل المغلق من الإحساس بالاختناق وعدم الارتياح، بينما ظلت شخصية فيريتي مصدرا دائما للشك رغم من عجزها عن الحركة، إذ فرض حضورها نفسه على المشاهد.

كما طرح الفيلم سؤالا مثيرا حول العلاقة بين الكاتب والشخصيات التي يخلقها، وإلى أي مدى يمكن اعتبار انتاجه الأدبي انعكاس لشخصيته أو دليل على حقيقة ما فعله؟ منحت هذه الفكرة القصة بعدا تجاوز مجرد البحث عن القاتل أو الحقيقة المفقودة. على مستوى الأداء، قدمت جونسون أداء هادئا ناسب شخصية لوين التي تحاول فهم ما يحدث حولها، بينما امتلكت هاثاواي حضورا قويا جعل فيريتي شخصية حاضرة بقوة حتى في معظم مشاهدها وهي مقعدة الحركة. أما هارتنت فقدم أداء متزنا محملا بمزيج من الحزن والغضب والتعقيد العاطفي.

ما لم يعجبنا: فقد الفيلم جزءا من قوته في نصفه الثاني، حين تراجع الغموض لصالح تقديم إجابات سريعة وتحولات متلاحقة. ومع انكشاف الأسرار، لم يمنح الفيلم بعض الأحداث الوقت الكافي لتتطور طبيعيا، ما جعل النهاية أقل تأثيرا مقارنة بحالة الترقب العالية التي بناها النصف الأول. كما كانت الشخصيات بحاجة إلى مساحة أكبر للتشكل، إذ فقدت لوين جانبا من تعقيدها النفسي ودوافعها التي جعلتها شخصية مثيرة للاهتمام.

بالنسبة لفيريتي نفسها فلم تكن مستغَلة بالشكل الكافي رغم قوة حضور هاثاوي، كما تطورت العلاقة العاطفية بين لوين وجيريمي بإيقاع سريع، ما جعل بعض التحولات بينهما أقل إقناعا، أضف إلى ذلك اقتطاع بعض المشاهد لأسباب رقابية، ما أثر سلبا على تجربة المشاهدة، فوجودها كان جوهريا لبناء البعد النفسي والعاطفي للقصة، وليس مجرد إقحام لعناصر صادمة.

رأينا النهائي: امتلك العمل مقومات واضحة لفيلم إثارة نفسية جيد، وذلك بفضل بداية قائمة على الشك وأداء مميز من أبطاله، حتى لو تعثر في استثمارها حتى النهاية، إذ تخلى تدريجيا عن غموضه لصالح تسارع الأحداث وتقديم الإجابات للمشاهد، ما أفقد القصة قوة تأثيرها، ولكنه يظل تجربة ممتعة تستحق المشاهدة في السينما.

أين تشاهدونه: في سينما فوكس سيتي سنتر ألماظة ومول مصر والإسكندرية، وسينما سيتي ستارز، وسينما سين في كايرو فيستيفال وديستريكت فايف، وسيما أركان. (شاهد التريلر، 2:24 دقيقة).

مغامرة توم كروز الجريئة

🪏 Digger.. من أفسد الكون عليه إصلاحه؟ اجتمع المخرج أليخاندرو جي إيناريتو (الشهير بأفلام مثل The Revenant وBirdman) مع نجم الأكشن المخضرم توم كروز، في فيلم تجريبي مختلف تماما، يخرج فيه كروز عن عباءة المألوف، ليقدم فيلما يفوق طموحه كل شيء. من إبداع المصور السينمائي إيمانويل لوبزكي (الشهير بأفلام Gravity وChildren of Men)، قسم الفيلم آراء النقاد بوضوح إلى معسكرين، ما بين محب وكاره دون وسط.

الحبكة: ديجر روكويل (كروز) أقوى رجل في تكساس، فهو قطب نفط أسطوري يضاهي غروره نفوذه. عقب انفجار في مصفاة النفط التابعة له في جرينلاند، تندلع سلسلة أحداث كارثية قد تنتهي بتسونامي يدمر أجزاء واسعة من أوروبا. يجد ديجر نفسه فجأة في موقف غير متوقع كمنقذ محتمل للبشرية، فيخوض اجتماعا حاسما مع الرئيس الأمريكي كومبسون (جون جودمان) لبحث طرق الخلاص من تلك الكارثة، وتتوالى أحداث الفيلم الذي انطلق بشكل ساخر، ليأخذ منعطفا أكثر تعقيدا مع الوقت.

ما أعجبنا: في تجربة ذكرتنا كثيرا بفيلم بوجونيا ليورجوس لانثيموس، قدم كروز في هذا العمل أحد أفضل أدواره في الآونة الأخيرة. ولأننا اعتدنا رؤيته في أعمال الحركة والإثارة، فقد ظهر بملامح مختلفة تماما وضعته في حالة يصعب معها التعرف عليه، شكلا ومضمونا. كما تميز التصوير السينمائي بمستوى استثنائي، وهو ما تجلى في عنصر الألوان والتأطير الدقيق لكل مشهد بطريقة منحت الفيلم مزيدا من الغموض والعبثية. أحببنا كذلك المغزى الخفي وراء الفيلم، فنحن جميعا متواطئون بدرجة أو أخرى فيما يصيب البشرية، وهنا يأتي دور الفن، الذي يضع تلك المرآة أمامنا بشكل صادم دون تزييف.

رأينا النهائي؟ قد لا يمثل هذا الفيلم عملا تجاريا يحصد الإيرادات، ولكنه محاولة جريئة وعميقة ومبهرة بصريا لإيصال فكرة تنتقد شرور الإنسان وعبث الحكومات، ولأن فكرته وطريقة تنفيذه شديدة الخصوصية، قد لا يروق للكثيرين، بيد أنه ارتكازه على الأداء الاستثنائي لكروز يجعله تجربة تستحق المشاهدة بكل تأكيد.

أين تشاهدونه: في سينما فوكس سيتي سنتر ألماظة ومول مصر والإسكندرية، وسينما سيتي ستارز، وسينما سين في كايرو فيستيفال وديستريكت فايف، وسيما أركان، وسينما زاوية. (شاهد التريلر، 2:39 دقيقة)