تجري الشركة المصرية للتكرير تجربة تشغيلية لوكيل ذكاء اصطناعي يتنبأ بأعطال المعدات قبل حدوثها. وقد يساعد وكيل الذكاء الاصطناعي في حل مشكلة مكلفة للغاية، إذ تتكبد المصفاة خسائر في الأرباح قدرها 5 ملايين دولار عن كل يوم تتوقف فيه عن العمل، بحسب ما أعلنه أحمد هيكل، مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة القلعة، خلال مشاركته في منتدى إنتربرايز مصر أمس. وأوضح هيكل أن عملية إعادة تشغيل المصفاة تستغرق سبعة أيام، ما يعني أن التوقف الواحد يكلف الشركة 35 مليون دولار. وأضاف: "لا نملك رفاهية الوقوع في الخطأ".
آلية العمل: قال رامي حرفوش، رئيس قطاع التحول الرقمي بالشركة، إن وكيل الذكاء الاصطناعي تدرب على التعرف على "البصمات التشغيلية السليمة وغير السليمة" لآلات المصفاة؛ إذ يراقب بيانات الضغط ودرجات الحرارة والاهتزازات ومعدلات التدفق لاكتشاف الأنماط التي سبقت الأعطال السابقة، ثم يعد تلقائيا ملف صيانة متكامل يضم أوامر العمل السابقة وتقارير تحليل الأسباب الجذرية للأعطال، بل ويفحص مدى توفر قطع الغيار في المخازن ومواعيد توريدها حال عدم توفرها. ويُحال هذا الملف بعد ذلك إلى مهندسي الصيانة والموثوقية بالشركة لمراجعته واكتشاف الأعطال قبل وقوعها وتحديد موعد التوقف لحل المشكلة.
ولا يقتصر توظيف الذكاء الاصطناعي على المصفاة فحسب، بل يمتد أيضا إلى ترشيد استهلاك الطاقة في مصانع الأسمنت. تستخدم شركة أسيك للتحكم الآلي نظاما لإدارة الطاقة يقرأ بيانات منظومة سكادا من مصانع الأسمنت، ويقدم توصيات بإعدادات التشغيل المثلى لمنطقة الطحن، التي تستحوذ وحدها على نحو 40% من استهلاك الكهرباء بالمصنع، وتعد عملية حيوية لضمان نعومة الأسمنت وحماية الآلات الثقيلة وتحسين استهلاك الطاقة، وفق ما قاله أحمد إمام، رئيس قطاع التكنولوجيا بالشركة التابعة لأسيك القابضة، التي تعد بدورها إحدى شركات القلعة.
وتشكل الصيانة إحدى المجالات التي توظف فيها القلعة تقنيات الذكاء الاصطناعي. ففي مزارع دينا، تستخدم الشركة طائرات الدرون لقراءة ألوان المحاصيل وتحديد احتياجاتها من السماد أو المبيدات، مما أسهم في زيادة إنتاجية الفدان من 18 طنا إلى 21-22 طنا، وفقا لهيكل، الذي أضاف أن بعض برامج وكلاء الذكاء الاصطناعي التي تطورها القلعة قد تُطرح للاستخدام التجاري في المستقبل.
لكن الصورة ليست مشرقة دائما فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا؛ إذ يرى هيكل أن الأمن السيبراني هو مكمن الخطر ومصدر القلق الأكثر إلحاحا. وكشف أمام الحضور، دون الخوض في تفاصيل، عن تعرض ثلاث شركات في قطاع النفط والغاز لهجمات سيبرانية مؤخرا دفعت على إثرها "مبالغ طائلة" لفك تشفير بياناتها. كما أبدى هيكل تخوفه من إمكانية أن تؤدي الروبوتات إلى إعادة بعض الصناعات إلى الأسواق المتقدمة، مشيرا بوجه خاص إلى صناعة الغزل والنسيج. وأوضح هيكل أن تشغيل الروبوتات على مدار 24 ساعة بتكلفة تقل كثيرا عن تكلفة العمالة في الأسواق الناشئة خلال العقد القادم قد يحول دفة تدفقات الاستثمار الصناعي بعيدا عن مصر.