أحمد أبو زهرة، المدير الإقليمي ومدير المبيعات لدى شركة "بي إيه إس إف" للحلول الزراعية في مصر: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية، نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ونتحدث هذا الأسبوع إلى أحمد أبو زهرة (لينكد إن)، المدير الإقليمي ومدير المبيعات لدى شركة "بي إيه إس إف" للحلول الزراعية.
وإليكم مقتطفات محررة من حوارنا:
أمضيت معظم مسيرتي المهنية في قطاع الزراعة. انضممت إلى شركة "بي إيه إس إف" في عام 2010، تزامنا مع عودة الشركة للسوق المصرية، وبدأنا حينها تأسيس كل شيء من الصفر. تركز دوري بالأساس على التسويق، بهدف ترسيخ مكانة الشركة في السوق. وفي غضون عامين أو ثلاثة، أصبحنا ثاني أكبر شركة في قطاع الزراعة ووقاية المحاصيل في مصر من حيث المبيعات، ثم نجحنا في نهاية المطاف في اقتناص الصدارة بفضل اتباع نهج جديد في السوق.
في عام 2016، انتقلت إلى المقر الرئيسي لشركة "بي إيه إس إف" في ألمانيا لأتولى منصب مدير المحاصيل في منطقة شمال شرق أفريقيا، حيث أدرت جميع الأنشطة التسويقية في تلك الدول حتى عام 2020. بعد ذلك، انضممت إلى فريق جنوب أوروبا لتولي مسؤولية تطوير المحفظة الاستثمارية وأنشطة طرح المنتجات في جميع أنحاء أفريقيا. وفي عام 2022، أصبحت مدير المحفظة في أوروبا، مع التركيز على أفريقيا ثم آسيا الوسطى لاحقا. ورغم أن خلفيتي الأساسية ترتكز على التسويق، إلا أن خبرتي طالما جمعت بين التسويق والمبيعات.
عدت إلى مصر هذا العام، وتوليت منصبي الحالي في الأول من سبتمبر. وبعد نحو 10 سنوات من العمل في مناصب إقليمية بالخارج، فإن الانتقال من دور استراتيجي إلى إدارة العمليات اليومية يمثل تحديا جديدا. وأرى أن هذه الأشهر الأولى هي فرصة لتكوين صورة عامة ومتكاملة عن العمل؛ إذ أعمل من كثب مع فريق العمل، وأتواصل مع موزعينا وعملائنا، لفهم العقبات التي تعرقل النمو وما يمكننا تغييره. ليس لنا وجود فعلي في دول المشرق العربي أو الخليج، لذا فإنني أعتمد كليا على موزعينا هناك.
لا تزال مصر تحظى بجزء كبير من اهتمامي. فهي سوق ضخمة وجاذبة، وهو ما يجعل المنافسة فيها قوية، وهذا هو التحدي الأكبر الذي يواجهني حاليا ويتطلب مني جهدا كبيرا. أطمح أن تتحول "بي إيه إس إف" إلى مزود للحلول المتكاملة في مصر، لتقدم خدمات تتجاوز مجرد وقاية المحاصيل. ويتطلب هذا التركيز بشكل أكبر على العملاء، وتقديم ما يلبي احتياجاتهم. قد يبدو الأمر بسيطا، لكنه ليس كذلك ويحتاج إلى تضافر جهود الفريق بأكمله.
طرحنا هذا العام أحد أحدث ابتكاراتنا في مصر قبل بعض الدول الأوروبية. وهي سابقة يفخر بها فريق العمل بأكمله. ونعمل أيضا على تدريب المزارعين الذين يفتقرون غالبا إلى سبل الوصول للتكنولوجيا والمعرفة بأفضل الممارسات لاستخدام المبيدات، ويشمل هذا التدريب أيضا جوانب الاستدامة والإرشاد الزراعي.
يمكن للأدوات الرقمية أن تساعد المَزارع، لا سيما الكبيرة منها، في التحول من أساليب الزراعة التقليدية إلى الأساليب الحديثة. فقبل عدة سنوات طرحنا نظاما للإنذار المبكر بأمراض المحاصيل، فالتشخيص ليس سهلا دائما على المزارعين، ولا يمكنهم دوما التنبؤ بموعد انتشار المرض. وكنا نستعين بالبيانات المتاحة لدينا لتنبيه التجار والمزارعين إلى احتمالات ظهور الأمراض، وننصحهم باستخدام منتج وقائي لحماية المحاصيل. ولا يزال بإمكاننا تقديم المزيد في هذا المجال، وأعتزم جلب هذه الحلول المبتكرة إلى السوق المصرية.
وبإمكان منتجات الحماية البيولوجية أن تدعم مساعي مصر لزيادة صادراتها. فمصر تتمتع بمقومات قوية في قطاع التصدير، ويجب أن تكون المنتجات المباعة هنا مطابقة للمواصفات في أسواق مثل أوروبا. وتعد وقاية المحاصيل من أكبر العقبات التي تواجه المصدرين، لا سيما وأن بقايا المبيدات في المحاصيل وأنواع المنتجات المستخدمة قد تسبب مشاكل جمة. وهنا تبرز أهمية منتجات الحماية البيولوجية، التي لا تزال محدودة في السوق حتى الآن، ونعمل على توسع نطاق ما نقدمه من مبيدات فطرية وحشرية بيولوجية لتشمل عدة محاصيل، إلى جانب المنشطات الحيوية. وفي ظل ما يتمتع به المصدرون المصريون من خبرة وتدريب جيد، واعتمادهم بالفعل على أحدث التقنيات، أتوقع إقبالا كبيرا على هذه المنتجات.
أستيقظ في تمام الساعة 5:30 صباحا، وأعلم أنه وقت مبكر جدا. أقضي الساعة الأولى في متابعة الأخبار، وهو أمر يبدو بالغ الأهمية هذه الأيام. كما أتصفح وسائل التواصل الاجتماعي وأقرأ الأخبار، وتعد نشرة إنتربرايز الصباحية جزءا أساسيا من هذا الروتين، إذ أفضل قراءتها صباحا لأنها تبقيني مطلعا على الأحداث عبر مختلف القطاعات، وهو ما يلهمني كثيرا.
أصل إلى المكتب بحلول الساعة 8:00 صباحا على أقصى تقدير. وأبدأ بمناقشة أمور العمل ومراجعة رسائل البريد الإلكتروني من اليوم السابق، ثم أخطط ليومي. كان هذا الشهر استثنائيا، إذ كنت أغادر المكتب في الثامنة مساء، وهو موعد متأخر لا أستطيع الالتزام به كل يوم. أما في المعتاد، فأحضر مبكرا وأغادر في الخامسة أو السادسة مساء للحفاظ على التوازن بين العمل والحياة الشخصية.
أحاول الابتعاد عن أجواء العمل فور وصولي إلى المنزل. لكن الأمر بات أصعب حاليا، خاصة لكوني مسؤولا أيضا عن المبيعات في مصر؛ ففرق المبيعات لا تلتزم بمواعيد العمل الرسمية، ويتصلون في أي وقت. ما زلت أتأقلم مع هذا الوضع، لكني أتفهم طبيعة عملهم، فإذا اتصل أحدهم أجيب فورا، فقد يكون لديه أمر مهم يرغب في اطلاعي عليه.
قضاء الوقت مع العائلة هو طريقتي المثلى للانفصال عن ضغوط العمل. نتناول العشاء معا عادة ونتحدث في مختلف الأمور بعيدا عن العمل، ونركز غالبا على شؤون العائلة. وإذا تسنى لنا الوقت، نشاهد التلفاز أو نقرأ؛ فالمهم هو أن نتشارك القيام بشيء ما.
حلمي المهني الأكبر هو أن أجعل "بي إيه إس إف" الشركة الرائدة في الشرق الأوسط والأكثر تركيزا على احتياجات العملاء. فتحقيق النمو لعام أو عامين لا يكفي، بل يتعين علينا إرساء الأسس السليمة الآن لضمان استدامة هذا النمو.
أما أكبر أمنياتي على المستوى الشخصي هي أن أرى أفراد عائلي ناجحين. ابنتي تدرس الطب، وابني لا يزال في المدرسة. وبالنسبة لي، أحتاج إلى النجاح في هذا التحدي الجديد.
القراءة هي الثابت الوحيد في حياتي بلا شك. تحولت القراءة بالنسبة لي من مجرد هواية إلى عادة متأصلة، وباتت جزءا أساسيا من روتيني، خاصة في المساء، لدرجة أنني لا أستطيع النوم دون أن أقرأ.
أنا شغوف جدا بالأدب العربي، خاصة أعمال نجيب محفوظ. قرأت الثلاثية 3 أو 4 مرات، وأرى أن رواية زقاق المدق من أفضل أعماله. أستمتع بقراءة رواياته أكثر من مشاهدة الأفلام المقتبسة عنها، لأن تسلسل الأحداث يكون أكثر تشويقا على الورق. وقد رشحت أعماله لابنتي مؤخرا، ومن السهل العثور على كتبه مترجمة للإنجليزية.
بدأت مؤخرا متابعة بودكاست كلام بزنس، من منصة "سي إن إن الاقتصادية" العربية، ويقدم قصصا ونماذج ملهمة ويستضيف رواد أعمال بارزين.
"عليك أن تسعى، وليس عليك إدراك النجاح". هذه أفضل نصيحة قدمها لي والدي. يسيء البعض فهمها على أنها لامبالاة بالنتائج، لكن العكس هو الصحيح؛ فهناك عوامل خارجة عن إرادتنا قد تؤثر على النتيجة، لكني أشعر بسلام داخلي عندما أعلم أنني بذلت قصارى جهدي. وحرصت أيضا أن أقولها لأبنائي خلال دراستهم: ابذلوا قصارى جهدكم أولا، وسنرى النتائج لاحقا.