أهلا بكم قراءنا الأعزاء في العدد الأول من طاقات، سلسلتنا الخاصة الجديدة.
لم تنقطع الكهرباء عن المنازل هذا الصيف، لكن تحقيق ذلك تطلب جهودا أكبر بكثير من المتوقع. فإنتاج حقول الغاز المصرية يتراجع عاما تلو الآخر، بينما يزيد الطلب مع زيادة حرارة الأجواء. وتسببت الحرب الإقليمية الدائرة في تعطيل المسارات التي تعبرها نصف إمدادات الطاقة بالمنطقة، كما استهدفت طائرة مسيرة إحدى محطات الاستيراد لدينا تزامنا مع وصول الطلب إلى ذروة قياسية جديدة في أغسطس. وبالتالي فإن الضغوط لم تتراجع ولو للحظة، وما تغير فعليا هو المنظومة المصممة لامتصاص تلك الصدمات، والتي تحتاج إلى تكلفة للاستمرار.
يستعرض هذا العدد تفاصيل منظومة الطاقة التي تعتمد عليها مصر اليوم؛ فكيف تمكنا من تجاوز ذروة الاستهلاك دون اللجوء إلى ترشيد الكهرباء؟ وكيف انتهى الحال ببلد كان يصدر الغاز قبل ثماني سنوات إلى استيراده مجددا؟ وعندما تشح الإمدادات لدرجة تعجز معها عن تلبية احتياجات الجميع، من الذي تنقطع عنه الكهرباء أولا، ومن يتخذ هذا القرار؟ وما هي التكلفة الحقيقية لاستمرار إضاءة المنازل، سواء تلك التي تتحملها الاحتياطيات الدولارية أو الدعم الحكومي أو حتى فاتورتك الشخصية؟ ولماذا يعتمد جزء كبير من هذه المنظومة على نوع واحد من الوقود؟
خلال الأعداد المقبلة لتلك السلسلة، سنتعمق في هذه الموضوعات بمزيد من التفصيل، لنتناول التحول نحو مشروعات إنتاج الطاقة المستقلة، ومن يتحمل تكلفتها، ونركز على الموانئ وخطوط الأنابيب والكابلات التي من شأنها تحويل مصر إلى مركز إقليمي للطاقة، وعلى فاتورتك وسطح منزلك وسيارتك.
ما نتابعه هذا الأسبوع
1#- محفظة أعمال "بي بي" تنقسم في مصر:
تمضي شركة "بي بي" قدما في تنفيذ برنامج حفر يشمل أربع آبار باستثمارات تبلغ 700 مليون دولار، بالتزامن مع مفاوضاتها لبيع أصول محلية بقيمة تقارب مليار دولار لشركة إنرجيان. بدأت البئر الأولى "فيوم-4" الإنتاج بالفعل بمعدل يبلغ نحو 80 مليون قدم مكعبة يوميا ضمن منطقة غرب دلتا النيل، التي تسعى إنرجيان للاستحواذ عليها. ومن ثم سينتقل الحفار إلى البئر الثانية "غراب"، قبل أن يشرع في حفر البئرين الثالثة والرابعة الاستكشافيتان في المياه العميقة، وذلك لصالح شركة أركيوس إنرجي، المشروع المشترك الذي تمتلك فيه "بي بي" حصة تبلغ 51%، مقابل 49% لشركة "إكس آر جي" التابعة لأبوظبي. كما تمتلك أركيوس أيضا حصة في حقل ظهر.
أهمية الخطوة: رغم بعض الغموض الذي يكتنف عملية بيع الأصول، فإن إنرجيان ما زالت تجري مفاوضات حصرية لشراء حصص "بي بي" في أصول غرب دلتا النيل، وحصتها البالغة 50% في امتياز التمساح، الذي يضم أيضا اكتشاف دينيس غرب التابع لشركة إيني، والذي تبلغ احتياطياته تريليوني قدم مكعبة، ويستهدف الوصول إلى قرار الاستثمار النهائي خلال الأشهر القليلة المقبلة.
2#- شد وجذب في صفقات الاستحواذ بقطاع الاستكشاف والإنتاج أيضا
رفعت شركة جينيل إنرجي عرضها للاستحواذ على كابريكورن إنرجي إلى 436 مليون دولار، لتتفوق بذلك على العرض المقدم من شركة "دي إن أو" بقيمة 396 مليون دولار، وتحصل بذلك على توصية من مجلس إدارة كابريكورن للموافقة على الصفقة. تتضمن الأصول المستهدفة محفظة كابريكورن التي تتضمن حصة بنسبة 50% كشريك غير مشغل في 8 مناطق امتياز بالصحراء الغربية، دمجتها الشركة ضمن ترخيص واحد، وقد أنتجت هذه المناطق العام الماضي نحو 20 ألف برميل يوميا من النفط المكافئ، كما حققت صافي ربح بلغ 81 مليون دولار
3#- إدكو تعود للتصدير قريبا
تعتزم شركتا شل وبتروناس استئناف تصدير الغاز الطبيعي المسال من محطة إدكو في أكتوبر المقبل. كانت الشركتان قد حصلتا على الموافقة لتصدير شحنتين من الغاز الطبيعي المسال خلال شهري أكتوبر ونوفمبر من العام الماضي. وبحلول شهر مارس 2026، أوقفت الدولة تصدير شحنات الغاز الطبيعي المسال من محطة إدكو مؤقتا، بسبب الاضطرابات الإقليمية التي أثرت على واردات الطاقة وتزامنت مع نقص الغاز. وتمتلك شركتا شل وبتروناس معا حصة تبلغ 71% من محطة الإسالة، بينما تملك الهيئة المصرية العامة للبترول والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) معا 24%، وتستحوذ شركة إنجي الفرنسية على النسبة المتبقية البالغة 5%.