Posted inلوجستيات

لا رحلات مهدرة: ربط ساحة الشاحنات الجديدة في ميناء السخنة بمنصة نافذة

وقعت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس عقدا لتطوير وتشغيل ساحة رقمية لإدارة حركة الشاحنات في ميناء السخنة باستثمارات تتخطى مليار جنيه، وجرى بالفعل تفعيل ربطها بمنصة نافذة الوطنية الموحدة للتجارة الخارجية، وفقا لبيان رسمي وتصريحات عبير لهيطة، الرئيسة التنفيذية المشاركة للشركة المصرية لخدمات النقل والتجارة (إيجيترانس نوسكو) ورئيسة مجلس إدارة شركة نافذ مصر. وستستوعب الساحة الممتدة على مساحة 167 ألف متر مربع ما يصل إلى 1,100 شاحنة يوميا عند تشغيلها بكامل طاقتها، معتمدة على التخطيط اللحظي والحلول التكنولوجية المتطورة لإدارة الساحة والحد من التكدس. وأوضحت لهيطة لنشرة إنتربرايز الصباحية أن عملية الربط مع منصة نافذة أصبحت "قيد التشغيل الفعلي" وتتلقى بالفعل إشعارات التخليص الجمركي وحالة الإفراج عن البضائع.

أين تتقاطع أدوار النظامين؟ تقول لهيطة: "يتولى نظام نافذ إدارة كل ما يتعلق بالشاحنات، بدءا من تصاريح الدخول والتحقق من هوية السائقين والمركبات، وصولا إلى تنظيم البوابات وتدفق الحركة إلى المحطات والساحة". وتضيف: "تمثل نقطة الربط مرحلة التسليم؛ فما إن تؤكد منصة نافذة إنهاء الإجراءات الجمركية وجاهزية الشحنة، يتدخل نظام نافذ لتوجيه الشاحنة المناسبة، بالسائق المناسب، إلى الموقع المحدد وفي التوقيت الدقيق". وتؤكد لهيطة أن النظامين يعملان بتكامل تام لتجنب أي تكرار في المهام.

وتتمثل النتيجة العملية في تقليل الرحلات المهدرة؛ فبموجب النظام الجديد، لن يتمكن السائق من إصدار تصريح الدخول إلا للشحنات التي أتمت إجراءاتها على منصة نافذة وأصبحت جاهزة للاستلام. وتوضح لهيطة أن هذا الإجراء يقضي تماما على توجيه الشاحنات لاستلام حاويات غير جاهزة، مما ينهي أزمة تكدس الشاحنات، ويترجم في النهاية إلى تقليل فترات انتظار السائقين وتسريع وتيرة العمليات داخل المحطات.

أهمية التكامل بين النظامين: تكمن القيمة الحقيقية لهذا الربط في قدرته على تسريع دورة عمل الشاحنات، وليس مجرد توفير مساحة جديدة لانتظارها، لا سيما وأن أجور السائقين تُحسب بعدد الرحلات. وفي هذا الصدد، يقول العضو المنتدب لشركة ريلاينس لخدمات التشغيل والصيانة عمر راغب لنشرة إنتربرايز الصباحية إن "نجاح [منصة نافذة] في تقليص فترات الانتظار في الموانئ يجب ألا يقابله زيادة في أوقات الانتظار بالساحات، وهو تحد يعالجه التخطيط المدعوم بالذكاء الاصطناعي. ويرى راغب أن الربط بين هذه الأنظمة بات "ضرورة حتمية لضمان التخطيط السليم، ومعالجة القصور التشغيلي في الموانئ أو الساحات، وضمان شفافية وتتبع حركة الشاحنات بالكامل".

حل جزئي لسوق ضخمة: لا تمثل شاحنات النقل الثقيل سوى 10-15% من إجمالي أسطول الشاحنات البالغ 1.3 مليون شاحنة في البلاد، ولا تتردد على ميناء السخنة سوى نسبة محدودة منها، بحسب راغب. ورغم أن الساحة الجديدة "لن تستوعب هذا الأسطول بأكمله، إلا أنها ستكون بمثابة قاعدة بيانات لتسجيل الشاحنات العاملة بها". ومع ذلك، يظل هذا الحل مقتصرا على تجميع شريحة صغيرة في مكان واحد، دون أن يعالج أزمة تشرذم القطاع على المستوى الوطني، حسبما أضاف راغب.

السياق: يهيمن النقل البري على أكثر من 90% من حركة شحن البضائع داخل البلاد، ويتوقع أن يرتفع هذا الرقم بنسبة 1.8% ليسجل 97.1 مليون طن بحلول عام 2030. غير أن هذا القطاع الحيوي يواجه تحديا هيكليا يتمثل في التشرذم الشديد، إذ تعود ملكية نحو 90% من الشاحنات العاملة بالبلاد إلى أفراد وليس شركات.

تعميم التجربة هو مفتاح الحل: يرى راغب أن الساحة الجديدة "يمكن أن تمثل حجر الزاوية للقضاء على تشرذم القطاع، شريطة تطبيقها على مستوى الجمهورية". فإذا طُبق هذا النموذج على المستوى الوطني، سيرسي معايير موحدة للمدفوعات والسلامة والمحاسبة، "وهذا ما سيجعل القطاع أكثر كفاءة بكثير"، على حد قوله. ويشدد راغب على ضرورة أن تتولى الدولة دفة قيادة هذا التحول ليصبح هذا النموذج هو المعيار الأساسي للعمل.

بنية تقنية مرنة وقابلة للتوسع. تدير شركة نافذ ساحاتها، بما فيها الساحة الواقعة في غرب بورسعيد والبالغة مساحتها 114,000 متر مربع، عبر منصة تشغيل موحدة، كما تقول لهيطة، وبالتالي فإن أي واجهة ربط رقمية تُصمم لمرة واحدة، مثل منظومة نافذة، يمكن تطبيقها بسهولة في مواقع أخرى دون الحاجة لإعادة بنائها. وتلفت لهيطة إلى أن هذا يمنح الموانئ التابعة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس بنية أساسية جاهزة للدمج في أي نظام وطني مستقبلي دون الحاجة للبدء من الصفر.

مصممة للسائقين الملاك: تؤكد لهيطة أن "السائق الذي يمتلك شاحنته ليس بحاجة لبرمجيات معقدة لإدارة الأساطيل، بل يكفيه الوصول السلس إلى منصتنا". وقبل عملية التشغيل، عمل فريق نافذ الميداني على تدريب وتسجيل السائقين وحصر الشاحنات، وذلك بعد نجاح المرحلة التجريبية التي قاست كفاءة سير العمل مع مشغلين فعليين، بحسب لهيطة. وإلى جانب ذلك، أُقيمت مكاتب للتسجيل الميداني وخُصص خط ساخن لمساعدة السائقين غير المعتادين على التعامل مع التكنولوجيا. وتختتم لهيطة: "إشراك المستخدمين منذ البداية جعلهم شركاء في الحل، بدلا من أن يكونوا سببا لتأخير العمليات".

في حال فاتك- تتحرك الحكومة في مسار مواز لإدراج الشحن البري ضمن منصة نافذة للمرة الأولى. وشرعت وزارة المالية بالفعل في حصر شركات الشحن البري تمهيدا لتسجيلها وربطها بالمنصة الموحدة، بدءا من موانئ البحر الأحمر مثل نويبع وسفاجا، حسبما صرح ثلاثة مسؤولين حكوميين لإنتربرايز في وقت سابق من هذا الشهر. وتهدف هذه الخطوة إلى دمج البضائع المنقولة عبر الشاحنات في النظام الإلكتروني ذاته الذي ينظم الشحن البحري والجوي.

ما نترقبه: في حين يبرهن مشروع ميناء السخنة على فاعلية هذا النموذج في منفذ واحد، يبقى التساؤل الأهم: هل سيتحول إلى المعيار الموحد على مستوى الجمهورية؟ يطرح راغب التجربة السعودية كنموذج قياسي، حيث تخضع عمليات إدارة الساحات والتسجيل في القطاع بأكمله لنظام مركزي واحد.ومع اعتماد ساحات نافذ على بنية تحتية تقنية مشتركة، يبدو أن الطريق التقني نحو تحقيق هذا الهدف محليا قد أصبح ممهدا بالفعل.

ومن أخبار إيجيترانس نوسكو أيضا

علقت إيجيترانس نوسكو خططها للشطب الاختياري من البورصة المصرية مؤقتا، إذ أرجأت تصويت المساهمين على القرار ترقبا لعرض الاستحواذ المحتمل من شركة أفريكا جلوبال لوجستيكس (إيه جي إل)، الذراع اللوجستية لشركة "إم إس سي" في أفريقيا. وصوت مجلس الإدارة بالإجماع يوم الخميس لصالح تأجيل دعوة الجمعية العامة غير العادية التي كان مقررا أن تصادق على قرار الشطب الاختياري، وفقا لإفصاح مرسل للبورصة (بي دي إف). وستخضع أي قرارات مقبلة للمجلس في هذا الشأن لموافقة الهيئة العامة للرقابة المالية والجهات المعنية، بحسب ما ورد في الإفصاح.

تذكر: منحت الهيئة العامة للرقابة المالية مؤخرا أفريكا جلوبال لوجستيكس مهلة إضافية تنتهي في 21 ديسمبر المقبل لتقديم عرض الشراء الإجباري، ما يمثل تمديدا لمدة 60 يوم عمل اعتبارا من 27 سبتمبر، بناءً على طلب قُدم في وقت سابق من هذا الشهر. وكانت "إيه جي إل" قد قدمت في أواخر يونيو عرضا مبدئيا غير ملزم للاستحواذ على ما يصل إلى 100% من أسهم إيجيترانس نوسكو بسعر مبدئي يتراوح بين 11.25 و12.25 جنيه للسهم، بحد أدنى للتنفيذ يبلغ 75%. ويُقيم الحد الأقصى للنطاق السعري للعرض الشركة بنحو 2.76 مليار جنيه، بعلاوة سعرية تبلغ 18.4% فوق سعر إغلاق السهم قبل إعلان تفاصيل العرض. ولا تزال الصفقة في انتظار الحصول على موافقات كل من جهاز حماية المنافسة المصري، ومفوضية المنافسة وحماية المستهلك التابعة للكوميسا، والهيئة العامة للمنافسة في السعودية.