Posted inعقارات

شراكة بين ناوي شيرز و"سي آي كابيتال" لتأسيس صناديق استثمار عقاري

وقعت شركتا ناوي شيرز و"سي آي كابيتال لإدارة الأصول" اتفاقية لتأسيس وإدارة صناديق استثمار عقاري، وفق بيان مشترك. وتستهدف الشركتان فتح باب الاكتتاب الأول في أوائل العام المقبل، رهنا بالحصول على الموافقات التنظيمية المطلوبة. وتجمع هذه الشراكة بين "سي آي كابيتال لإدارة الأصول" التي تصنف نفسها كأكبر مدير للأصول في البلاد، وناوي شيرز التي تعتبر نفسها أكبر لاعب في سوق الاستثمار العقاري الجزئي.

المنتج الاستثماري: تستهدف الصناديق المقترحة الاستثمار في المشروعات قيد التطوير والأصول العقارية القائمة والمدرة للدخل، مع إمكانية هيكلة إصدارات فردية حول مشروعات عقارية محددة، بحسب البيان. ولا يزال الهيكل التفصيلي والحجم الإجمالي للصناديق قيد الدراسة. وبلغ حجم الأصول المدارة لدى "سي آي كابيتال لإدارة الأصول" نحو 183.6 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، وهو ما يمنحها حصة سوقية تصل إلى نحو 30%، وفقا للبيان.

أبعاد الشراكة: تمثل هذه الخطوة تحولا جذريا في مسار ناوي؛ إذ تنتقل الشركة بأعمالها التي نمت خارج المظلة التنظيمية للأسواق المالية منذ عام 2023، معتمدة حينها على عقود البيع الخاضعة للقانون المدني، إلى مظلة رقابية رسمية تحت إشراف الهيئة العامة للرقابة المالية. وتكشف أرقام المنصة عن حجم هذا التحول، إذ تدير ناوي شيرز حاليا أصولا تتجاوز 10 مليارات جنيه وتخدم أكثر من 7 آلاف مستثمر نشط، وفق ما صرح به العضو المنتدب للشركة أيمن مجدي لنشرة إنتربرايز الصباحية.

ولم يفصح أي من الطرفين عن كيفية توزيع مهام الإدارة، أو أسباب احتياج ناوي شيرز، التي تمتلك رخصة إدارة أصول خاصة بها، إلى شريك رئيسي.

نموذج يسبق إطاره القانوني

تأتي صناديق "سي آي كابيتال" جنبا إلى جنب مع هيكل تنظيمي طورته "ناوي" بشكل منفصل مع الهيئة العامة للرقابة المالية لمنصتها. ويقول مجدي: "عملنا مع الرقابة المالية لتكييف نموذج عمل ناوي شيرز ليتوافق مع اللوائح المنظمة لصناديق الاستثمار العقاري". وتملك شركة الصندوق متعدد الشرائح الأصول العقارية محل الاستثمار، بينما يتولى مدير مرخص بشكل منفصل إدارتها. ويضيف: "يتيح لنا نموذج الشرائح المتعددة طرح الأصول وحدة تلو الأخرى على أساس كل شريحة مستقلة، وتملك تلك الشركة تراخيص التلقي والترويج والاكتتاب، بينما لا تزال رخصة التكنولوجيا المالية قيد الإجراءات".

وكان اختيار أسلوب طرح الوحدات بشكل منفرد قرارا متعمدا؛ إذ تخلط المحافظ المجمعة بين الوحدات القوية والضعيفة عبر مواقع مختلفة ومطورين متعددين، بينما يفضل مستثمرو التجزئة الاطلاع على المشروع المحدد، والمطور، وشروط السداد الخاصة بكل وحدة يشترون فيها، كما يوضح مجدي. وكانت ناوي شيرز تشتري الوحدات من المطورين وتبيع حصص ملكية مشتركة بعقود بيع ابتدائية. لكن هذه العقود صُممت في الأصل لشخصين يقتسمان قطعة أرض، وليس لـ 40 شخصا يمتلكون حصصا في شقة قيد الإنشاء عبر تطبيق إلكتروني. ويشرح مجدي: "نقسم العقار إلى 20 إلى 40 سهما، ويمكن للمستثمرين البدء بمُقدمات تتراوح بين 20 و25 ألف جنيه". وتعد ناوي شيرز، التي تصف نفسها بأنها المنصة الأولى والأكبر في هذا المجال، واحدة من عدة منصات نمت بهذه الطريقة، إلى جانب بارتمنت وفريدة ومنصة سيف التابعة لشركة مدينة مصر.

ولا يمثل حجم الطلب عائقا بالنسبة للشراكة الجديدة؛ إذ تطرح ناوي شيرز ما بين 10 إلى 20 وحدة كل يوم ثلاثاء، وغالبا ما تباع بالكامل في غضون ساعة إلى ساعتين، وفقا لمجدي.

وتتخارج ناوي شيرز من الاستثمار عبر مسارين، كما يوضح مجدي لإنتربرايز؛ الأول يتحقق عند استلام العقار وتبقي أقساط تستحق على مدار 4 إلى 5 سنوات عادة، حيث تُعرض الوحدة بسعر السوق. أما المسار الثاني فيرتبط بتحقيق العقار عائدا على الاستثمار متفقا عليه مسبقا بنسبة 80%؛ وعندها تفعّل الشركة بندا تعاقديا يمنحها حق البيع المباشر دون الرجوع للمستثمرين الأفراد، نظرا للصعوبة البالغة في تنسيق قرار التخارج بين 20 إلى 40 مالكا شريكا، حسبما يقول مجدي.

أما التغيير الجوهري الذي يطرأ مع تحول النموذج إلى صندوق، فهو طبيعة ما يملكه المستثمر فعليا؛ إذ تحل وثائق الاستثمار المعتمدة والمسجلة لدى شركة مصر للمقاصة والإيداع والقيد المركزي محل العقود الابتدائية. ويعيد مقيم مستقل مقيد لدى البنك المركزي المصري أو الهيئة العامة للرقابة المالية تقييم صافي قيمة الأصول كل ستة أشهر، وفقا لمجدي، مع إصدار قائمة مالية وميزانية عمومية منفصلة لكل شريحة أصول كل نصف عام. كذلك أثمر العمل مع الهيئة عن تمديد الحد الأقصى لأجل الصندوق من 5 أعوام إلى 20 عاما، بما يتوافق مع خطط السداد الممتدة من 12 إلى 15 عاما والتي تهيمن على سوق العقارات على المخطط في مصر، حسبما أضاف مجدي. وستُعالج الأقساط كاستدعاءات لرأس المال معتمدة من الهيئة، مع تطبيق إجراءات التحقق الرقمي من الهوية وقواعد مكافحة غسل الأموال على المستثمرين، دون إجراء استعلام ائتماني حتى الآن.

ما المتبقي؟

يقول مجدي: "الصندوق قائم ويعمل حاليا تحت الإشراف الكامل لهيئة الرقابة المالية، وتتبقى فقط رخصة التكنولوجيا المالية التي ستتيح لنا تقديم تجربة أكثر انسيابية للمستثمرين تشمل التعرف الإلكتروني على العملاء، والتوقيع الإلكتروني، وغيرها". وربط مجدي الانطلاق الكامل بالتصنيف المرتقب للمطورين العقاريين حسب الملاءة المالية، وسجل التسليم، ومدى الالتزام بالجداول الزمنية، والذي يجري حاليا مناقشته في البرلمان ومع اتحاد المطورين. ولم تُطلق بعد السوق الثانوية التي ستسمح للمستثمرين بتداول أو استرداد حصصهم وفقا لقواعد الهيئة.

💡هذه القائمة من الميزات هي بالضبط ما توفره تقنية الترميز الرقمي. ويرى مجدي أن النموذج الحالي للصندوق يحقق هذه الغاية بالفعل: "نموذج الصندوق العقاري لدينا يضمن كافة هذه الأهداف: ملكية موثوقة ومثبتة، وتسعير شفاف، وتسجيل رسمي لدى شركة مصر للمقاصة، وسوق ثانوية لتداول الحصص فور تفعيلها. صحيح أن الترميز الرقمي يساعد في جعل العملية أكثر مرونة وسرعة، لكن الإطار الحالي لصناديقنا المتعلقة بالعقارات على المخطط يلبي بالفعل كافة هذه المتطلبات الأساسية".

في حال فاتك- استحوذت ناوي في يوليو 2025 على منصة الاستثمار الجزئي في العقارات الإماراتية "سمارت كراود". كما حصلت على موافقة مبدئية من سلطة تنظيم الأصول الافتراضية في دبي لتأسيس منصة ترميز في وقت سابق من هذا العام. أما على الصعيد المحلي، تظل البيئة التنظيمية التجريبية للهيئة العامة للرقابة المالية، التي تضم شركتي جرانيت وترمييز، هي التجربة الحية الوحيدة لتطبيق تقنية الترميز في مصر، والتي تقتصر حاليا على صناديق الاستثمار النقدي وليس العقاري. ويُظهر مسار تطور السوق في البلاد أن فك شفرة المنظومة تطلب أولا إرساء قواعد تنظيمية واضحة للصناديق، قبل اللجوء لتقنيات البلوك تشين.