Posted inروتيني الصباحي

روتيني الصباحي: رحاب البطوطي، رئيسة قطاع التسويق في شركة هورايزون إيجيبت للتطوير العقاري

رحاب البطوطي، رئيسة قطاع التسويق في شركة هورايزون إيجيبت للتطوير العقاري: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية، نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ونتحدث هذا الأسبوع إلى رحاب البطوطي (لينكد إن)، رئيسة قطاع التسويق في شركة هورايزون إيجيبت للتطوير العقاري.

وإليكم مقتطفات محررة من حوارنا:

أميل عادة إلى البناء والتطوير. وأحب أن أرى الأفكار والأشخاص والشركات تتطور إلى شيء أكبر وأقوى. ولطالما تمحورت مسيرتي المهنية حول فهم الناس؛ ما الذي يحفزهم، وما الذي يقدرونه، وما الذي يجعلهم مرتبطين بعلامة تجارية معينة. وبمرور السنين، تطور دوري من التركيز على التسويق فقط إلى دور قيادي أوسع بكثير، يشمل بناء فرق العمل، وصياغة الاستراتيجيات، ودفع عجلة النمو.

أنا شخصية طموحة بطبعي وأتطلع دائما إلى التحدي التالي. ومع ذلك، فإن القيادة لا تعني امتلاك الإجابات لكل شيء. الأهم هو أن تكون لديك رؤية واضحة لما تريد الوصول إليه، وقدرة على إلهام الآخرين لمشاركتك هذه الرحلة.

أربط بين الرؤية الاستراتيجية والأفكار الإبداعية واحتياجات الأفراد، وأحول ذلك إلى نتائج حقيقة على مستوى الأعمال. وفي قطاع العقارات، يتجاوز دوري مجرد التسويق والاتصالات؛ إذ أتولى تشكيل هوية العلامة التجارية ودراسة العملاء، وأضمن استمرار الشركة على المنافسة والحفاظ على حضورها في السوق. كما أقود الرؤية التسويقية وأطور فريق العمل وأتعاون مع الإدارة لتحويل طموحات الشركة إلى استراتيجيات واضحة وتجارب مميزة للعملاء.

الأهم بالنسبة لي هو تحقيق التوازن بين الرؤية الشاملة والتفاصيل الدقيقة. فيجب أن تعرف متى تتراجع خطوة للوراء لتفكر بالأمور من منظور استراتيجي، ومتى تنغمس في التفاصيل لضمان جودة التنفيذ الاستثنائية.

يتحول قطاع العقارات حاليا من مجرد بيع العقارات إلى تقديم أسلوب حياة متكامل. فلم يعد العملاء يهتمون فقط بالمساحة أو الموقع أو المواصفات، بل يريدون معرفة كيف سيتناسب المكان مع أسلوب حياتهم، وطبيعة المجتمع الذي سينضمون إليه. وتتيح لنا التكنولوجيا والبيانات والذكاء الاصطناعي الآن فهم العملاء بعمق أكبر وتلبية احتياجاتهم وتقديم تجارب مخصصة لهم.

الجانب الإنساني في هذه الصناعة بات أكثر أهمية من أي وقت مضى. فالعلامات التجارية المتميزة هي التي تنجح في دمج التكنولوجيا والبيانات برابط عاطفي قوي مع العملاء؛ لأن الناس يبحثون في النهاية عن رؤية تتوافق مع الحياة التي ينشدونها.

أحب الاستمتاع بهدوء الصباح قبل أن يبدأ صخب اليوم. أبدأ يومي على مهلٍ مع فنجان القهوة وأمنح نفسي بعض الوقت لترتيب أفكاري. لا أتفقد رسائل البريد الإلكتروني فور استيقاظي، بل أفضل أن أخصص بداية اليوم للتفكير والتخطيط.

أقرأ نشرة إنتربرايز الصباحية مع قهوة الصباح، فهي تمنحني فكرة سريعة عن مجريات عالم الأعمال وأبرز النقاشات التي تشكل ملامح السوق. أحب أن أبدأ يومي وأنا مطلعة على المستجدات دون أن أشعر بأنني أغرق في التفاصيل. وبعد ذلك، أبدأ الاستعداد ليوم العمل ومهام اليوم. وإذا كنت منشغلة أو تأخرت في الصباح، أقرأ نشرة إنتربرايز المسائية بدلا منها.

لا يوجد يومان متشابهان، وهذه من أكثر الأشياء التي أحبها في وظيفتي. فيومي المعتاد يمزج بين التفكير الاستراتيجي والاجتماعات والتفكير الإبداعي والكثير من اتخاذ القرارات. وقد أبدأ بمراجعة أولويات الشركة والتسويق، ثم أنتقل إلى حضور الاجتماعات مع فريقي أو فريق الإدارة أو غيرهم من الأطراف المعنية لتوحيد الرؤى حول المشروعات.

أحب أن أبقى قريبة من تفاصيل سير العمل. فإلى جانب مشاركتي في اتخاذ القرارات الاستراتيجية الكبرى، أحرص على متابعة تطور الأفكار الإبداعية ومناقشتها، ومعايشة تجربة العميل عن قرب.

تظهر دائما مشكلات غير متوقعة، وهنا تبرز أهمية الخبرة. إذ تتعلم كيف تحافظ على هدوئك، وتتخذ قرارات سريعة، وتوجه الجميع نحو الهدف ذاته. وفي نهاية اليوم، أكثر ما يرضيني هو إدراكي أننا أحرزنا تقدما ما، سواء كان ذلك على مستوى العمل أو مع الأشخاص من حولي.

القهوة هي الثابت الوحيد في يومي. وبخلاف ذلك، يغلب الفضول على طبعي؛ فلا أتوقف أبدا عن طرح التساؤلات: ما الجانب الذي ربما أغفلناه؟ وكيف يمكننا أن نقدم أداء أفضل؟

أكتب عادة قائمة بالمهام في المنزل لتحديد الأمور التي تتطلب انتباهي. وأنا أقدر جدا قيمة الوقت؛ فعندما يكون يومك حافلا بالاجتماعات، من السهل أن تنشغل دون أن تُنجز ما يهم فعلا. لذا أعتمد بشكل كبير على فريقي، فالقيادة الناجحة تعني تمكين الآخرين، ومعرفة المهام التي يجب أن تتولاها بنفسك، وتلك التي ينبغي تفويضها.

وعندما تبدو كل الأمور ملحة، أعود لترتيب الأولويات. ثم أطرح على نفسي سؤالا واحدا؛ ما الذي سيحدث فرقا حقيقيا؟ وأفكر كثيرا فيما هو قادم والتأثير الذي أرغب في تركه. وعلى الصعيد المهني، أريد العمل على مشروعات تثير حماسي حقا. فقد أمضيت سنوات في بناء العلامات التجارية والشركات والفرق، وأطمح في المرحلة المقبلة إلى الارتقاء بهذه الخبرة إلى مستوى أعلى.

لم أحظ بالكثير من التوازن بين العمل والحياة الشخصية، ولأكون صريحة تماما، فقد احتل العمل حيزا كبيرا من حياتي لسنوات، ولطالما كرست كل طاقتي لما أفعله. أحب عملي وأنا فخورة بما أنجزته، لكن يجب أن تختلف الأمور قليلا في المستقبل؛ إذ أريد أن أكون أكثر التزاما بتخصيص وقت للأشخاص الذين أحبهم وللسفر والاستمتاع بالحياة ببساطة.

تخصيص مساحة أكبر للحياة الشخصية لن يقلل من طموحي أو شغفي. بل على العكس، فهذا يعني إيجاد طريقة صحية للجمع بين الأمرين؛ بحيث أواصل تقديم أفضل ما لدي في عملي، وفي الوقت نفسه أعيش حياة أكثر إشباعا وثراء.

الاسترخاء بعيدا عن أجواء العمل لم تكن مهمة سهلة بالنسبة لي، لأنه شغل مساحة كبيرة من حياتي. ولكن عندما أتمكن من ذلك، أستمتع بالأشياء البسيطة مثل قضاء الوقت مع العائلة والأصدقاء وتناول العشاء بالخارج. كما أستمتع بقضاء وقت هادئ في المنزل، دون أي خطط أو التزامات مسبقة تدفعني لأكون منتجة.

السفر هو طريقتي المفضلة للابتعاد عن ضغوط العمل تماما. فالتواجد في مكان جديد، والتعرف على ثقافة مختلفة، والتجول دون جدول محدد، يمنحني طاقة من نوع آخر، واكتشفت مؤخرا مدى استمتاعي بذلك. بدأت أستكشف أماكن جديدة دون أن أحتاج دائما إلى سبب يتعلق بالعمل. وغالبا ما تراودني أفضل أفكاري عندما أكون خارج بيئتي المعتادة. كما أتعلم حاليا كيف استمتع بالاسترخاء وعدم القيام بأي شيء أحيانا، وأتحسن في ذلك تدريجيا.

كان لآخر كتاب أهدتني إياه ابنتي فريدة أثر حقيقي في حياتي مؤخرا؛ وهو كتاب "How to Work Without Losing Your Mind" للكاتبة كيت سيفيا. كما أوصي أيضا بكتاب "The Let Them Theory" للكاتبة ميل روبنز، سواء النسخة المقروءة أو البودكاست الخاص به.

أفضل نصيحة تلقيتها على الإطلاق كانت "لا تخافي من إثبات وجودكِ وأخذ مكانكِ الذي تستحقينه". قالها لي شخص أحترمه كثيرا على الصعيد المهني، في وقت كنت لا أزال استكشف فيه مسار القيادة وأبني ثقتي بنفسي.

ونحن، كنساء، نشعر أحيانا بأن علينا أن نثبت أنفسنا قبل أن نعبر عن آرائنا بثقة أو نتولى زمام الأمور. لكن هذه النصيحة ظلت راسخة في ذهني. فقد تعلمت أنكِ لست بحاجة إلى الإذن من أحد، إذ يمكنكِ أن تعبري عن رأيكِ، ، وتثبتي حضوركِ، وتؤمني بأنكِ تستحقين المكانة التي وصلتِ إليها.

العلامات: