نادين عكاشة، رئيسة قطاع الاستراتيجية والعلامة التجارية والاستدامة في شركة سوديك: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية، نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. وتتحدث إلينا هذا الأسبوع نادين عكاشة (لينكد إن)، رئيسة قطاع الاستراتيجية والعلامة التجارية والاستدامة في شركة سوديك.
إليكم مقتطفات محررة من المقابلة:
اتخذت قرارا واعيا بأن أمنح نفسي فرصة لبدء اليوم بهدوء، تاركة خلفي الإيقاعات السريعة التي اعتدتها لأوقات الصباح. فقد كنت قبل ذلك أستيقظ وأتفقد بريدي الإلكتروني، وأجهز أبنائي لبداية يومهم، ثم أقتطع نحو 90 دقيقة لممارسة اليوجا أو المشي لمسافات طويلة قبل التوجه إلى المكتب، وغالبا ما كنت أقرأ نشرة إنتربرايز الصباحية قبل السابعة صباحا. أما الآن، فأبدأ يومي على غير عجل. فأسترخي لبعض الوقت على الأريكة، وأنا أحتسي قهوتي. وأؤجل تفقد البريد الإلكتروني حتى الثامنة صباحا، وإن كنت لا أنجح في ذلك دائما. كما نقلت مواعيد تماريني الرياضية إلى المساء، وأعتقد أن ذلك أسهل على جهازي العصبي، ويساعدني في الحفاظ على اتزاني وحضوري طوال اليوم.
أرى أن أبلغ وصف لدوري هو قيادة العلامة التجارية؛ لأن هذا يمثل في نظري منهجية متكاملة تضمن اتساق توجهات أعمالنا ورسائلنا مع تطلعات المساهمين والعملاء. وفي واقع العمل اليومي، يُترجم مفهوم "قيادة العلامة التجارية" الذي أتحدث عنه هنا، إلى وضع استراتيجية تمتد لخمس سنوات بالتعاون مع فريق العمل في مختلف أقسام وإدارات الشركة، وهي استراتيجية تستند إلى التحليلات ومعلومات السوق، ثم ترجمة ذلك إلى واقع ملموس عبر رسائل العلامة التجارية وتجارب العملاء. كما تلعب الاستدامة دورا محوريا في رسم ملامح طرق البناء والبيع والتواصل التي ننتهجها طوال هذه الرحلة.
درست الهندسة الكيميائية، وساهمت على مدار 16 عاما من عمر سوديك الممتد لثلاثة عقود في قيادة الشركة وتوجيه دفتها وسط التحولات التي شهدتها السوق وتغييرات الإدارة أيضا. ولطالما حافظت سوديك منذ تأسيسها على مكانة تحظى بالمصداقية في السوق العقارية المصرية، كما ظل نهجها القائم على التميز والمسائلة راسخا منذ طرحها في البورصة في بدايات مسيرتها. أما الاختبار الحقيقي الآن، فيتمثل في تحقيق نمو مستدام؛ فالمبيعات والأرباح القوية ليست صعبة في حد ذاتها، لكن تحقيقهما بالتوازي مع الالتزام بمواعيد التسليم والوفاء بالوعود المقطوعة للعملاء هو ما يميز المطورين الأقوياء عن غيرهم، لا سيما في ظل تراجع القدرة الشرائية ومحاولات اللحاق بزيادات الأسعار التي أعقبت تراجع قيمة الجنيه.
أصبح العملاء أكثر وعيا وانتقائية بكثير بعد مرور السوق بعدة دورات من البيع وصولا إلى التسليم. وبات بإمكانهم التفرقة بين المطورين الملتزمين بالتسليم والمطورين الذين يكتفون بالوعود، كما أن أطول خطط السداد لم تعد وحدها كافية لحسم قرار الشراء. ثمة تحول كبير آخر يتمثل في الاهتمام بجودة الحياة؛ فما كان يُنظر إليه سابقا على أنه ميزة إضافية، بات اليوم مطلبا أساسيا يجب توافره منذ البداية وليس مجرد إضافة لاحقة. وهذا التحول يدفع استثمارات سوديك في مجالي الاستدامة وجودة الحياة، لأن الوعود التي نقدمها للعملاء حاليا يجب أن تكون أشمل وأكثر ارتباطا باحتياجاتهم الشخصية، لتتجاوز مجرد شعار "السكن والعمل والترفيه".
لا تتسم أيامي بالرتابة أبدا، وهذا تحديدا ما يجعل عملي ممتعا ومثيرا للاهتمام. إذ يشمل نطاق عملي التخطيط الاستراتيجي، والعمليات، إلى جانب قدر لا بأس به من الأزمات الطارئة التي تتطلب تدخلا فوريا. وغالبا ما أباشر مهامي من المكتب، مع إجراء زيارات ميدانية كل أسبوع أو أسبوعين. تمثل الزيارات الميدانية الجزء المفضل لدي، فمشاهدة مشروع ما وهو يتحول إلى واقع أمام عيني تبعث في نفسي شعورا حقيقيا بالرضا. كما أستمتع بالساعات الطويلة التي أقضيها في إعداد العروض التقديمية للاستراتيجيات، وبالزخم والحماس اللذين يصاحبان اقتراب موعد تسليم كبير.
أما العادة الثابتة التي لا تتغير أبدا في روتيني اليومي، فهي قهوتي الثانية التي أحتسيه عند الساعة الـ 11 صباحا. يكمن السبب الرئيسي وراء محافظتي على التنظيم في العادة التي لازمتني طوال 16 عاما؛ وهي الاعتماد على صفحة واحدة لقائمة المهام، أحدثها كل خميس، وأطبعها كل يوم أحد، وأدون عليها المهام الجديدة التي تظهر طوال الأسبوع. فما لا يُكتب لا يُنفذ، وهذه هي طريقتي كي أضمن عدم إغفال أية تفاصيل.
على الصعيد المهني، أطمح للاستثمار في مساري التعليمي من جديد. فبعد مرور قرابة 18 عاما على تخرجي من كلية وارتون، أستكشف حاليا برامج تنفيذية من شأنها توسيع آفاقي وطريقة تفكيري، كما أرغب في خوض تجربة التدريس لطلاب إدارة الأعمال. أتدرب على الثبات في وضعية الوقوف على الساعد لفترة أطول من 16 عدة. إذ تمثل رياضة اليوجا جزءا كبيرا من حياتي، فضلا عما تضفيه تربية ثلاثة أبناء من حيوية مستمرة على إيقاع يومي.
أمنح الأولوية للتحكم في مستويات التوتر، ومن ثم يتحقق التوازن في كل شيء تباعا. بحكم طبيعة عملي، أظل متاحة وعلى اتصال شبه دائم طوال الوقت، لكني تعلمت كيف أحافظ على هدوئي في معظم الأوقات. فكما قلت من قبل، تحتاج تصفية الذهن إلى هدوء الأعصاب، والذهن الصافي يكون أكثر إنتاجية، وهذا هو السر الحقيقي وراء قدرتي على تحقيق التوازن.
أخصص وقتا لحياتي الشخصية ما دام العمل يسير وفق الخطة والأهداف تتحقق. وأحافظ على قدر كاف من المرونة للتكيف مع تقلبات حجم العمل. ورغم التنافسية العالية لبيئة العمل في سوديك، تقدر الشركة حقا أهمية الأسرة، وهذه التركيبة تعني لي الكثير.
أستعيد هدوئي وصفاء ذهني بالقراءة والكتابة والجلوس في الهواء الطلق. ويساعدني قضاء الوقت مع الأصدقاء المقربين ورفاق العمر في الحفاظ على توازني؛ فمن دون هذه المساحة قد يفقد الإنسان بمرور الوقت رؤيته للسبب الذي يدفعه إلى فعل كل الأشياء الأخرى.
أنا قارئة يصعب إرضاؤها، لكن روايات مثل "عالم صوفي"، و"مائة عام من العزلة"، و"سفينة نيرودا: بتلة بحر طويلة"، و"رباعية نابولي" نالت إعجابي أيضا. كما أستمع إلى إيكهارت تول والدكتور جو ديسبينزا، وحاليا، أتابع أنا وزوجي بشغف مسلسل The Tudors، بعد أن استهوتنا حقبة القرن السادس عشر بشدة لدرجة أننا لا نستطيع الفكاك من سحرها.
"اختر دائما المسار الذي يمنحك أكبر قدر من الخيارات المستقبلية"، كانت تلك أفضل نصيحة تلقيتها في حياتي. وقد جاءتني من أمي. أفادتني كثيرا في كل منعطف في مسيرتي تقريبا، رغم بساطتها.