🤹 خلال جولة عابرة في مول سيتي ستارز الشهير وفي عمر 17 عاما، لفت انتباه الشاب علي السباعي أحد موظفي فيرجن ميجاستور وهو يحاول التلاعب بالكرات ويفشل. مرت تلك اللحظة سريعا، لكن أثرها على السباعي كان أعمق مما تصور، ففي ذلك اليوم عاد إلى منزله وفتح ثلاجته والتقط ثلاث ليمونات ليجرب حظه في التلاعب بها. فشل السباعي في البداية، ونسي الأمر برمته لعامين، ثم عاود المحاولة مرارا وتكرارا حتى أتقن هذه المهارة.
اليوم وبعد مرور سنوات طويلة، يقف السباعي (إنستجرام) في قاعات اجتماعات حافلة بالمديرين التنفيذيين والموظفين، ليعلمهم مهارة التلاعب بالكرات — أو ما يعرف بالچاجلينج — كوسيلة لتقديم دروس أعمق في قيم الأعمال وتعزيز بناء الشركات والفرق الفعالة.
أكثر من مجرد نشاط بدني: درس السباعي هندسة الاتصالات، ثم تدرب لفترة في مجال تكنولوجيا المعلومات بالهند، أمضى خلالها وقتا في التنزه والتواصل مع المجتمع المحلي يضاهي ما قضاه في التدريب الفعلي. عقب عودته إلى القاهرة، ابتعد تماما عن قطاع التكنولوجيا، وأمضى ثلاث سنوات في العمل بمشهد الفنون المستقلة، في البداية كمنسق برامج للفنون البصرية، ثم مديرا لمبادرة وفرت تذاكر مجانية ووسائل نقل للمجتمعات المهمشة لحضور العروض الفنية. من هناك، تنقل السباعي في مسيرته المهنية بين قطاعات التسويق الرقمي وإدارة الحسابات وغيرها.
الچاجلينج هو الثابت الوحيد: في ذلك الوقت، التقى السباعي بالعديد من ممارسي الفنون الانسيابية الآخرين، مثل متلاعبي الكرات وفناني الأطواق ولاعبي النار. "لست فنانا ترفيهيا، بل أميل أكثر لكوني معلما"، حسبما صرح لإنتربرايز، مضيفا: "أحب أن أوسع آفاق الآخرين عبر شرح الأنماط من منظور مختلف والتعمق في الجوانب الفيزيائية للأمر".
ما بدأ كهواية في سن المراهقة تحول في النهاية إلى برنامج تدريب مؤسسي متخصص للغاية، يرتكز على ورش عمل للتلاعب بالكرات مخصصة لفرق الإدارة والموظفين على حد سواء، ليقدم هذه الممارسة كدرس في المرونة وتفويض المهام والتعاون.
لم تكن البداية سهلة: "كان الترويج للفكرة صعبا للغاية، فعندما بدأت في عرضها، لم يهتم بها أحد على الإطلاق". قضى السباعي فترة يقدم ورش عمل غير رسمية في المهرجانات والمدن على طول الساحل، قبل أن تلوح أمامه فرصة في قطاع الشركات، إذ تعرفت عليه مسؤولة تنفيذية في شركة محلية كبرى وطلبت منه تنظيم جلسات لفريق إدارتها. "بدأت في نقل قيم معينة من خلال ورشة العمل، كانت الجلسة ثرية وممتعة في نفس الوقت"، وسرعان ما زاد عدد الورشات من واحدة إلى أربع ورش أسبوعية.

تركز كل جلسة على ثلاث أفكار أساسية:
- لا أحد يبدأ بثلاثة أشياء: عند التلاعب بالكرات، يبدأ المرء بوضعية الجسم ثم أداة واحدة ثم يتدرج في إضافة المزيد. "الدرس الأول: عند العمل على مشروع ضخم، يجب تقسيمه إلى أهداف فعلية صغيرة يمكن تحقيقها".
- الفشل كآلية للتعلم: الجميع يسقط الكرات وبشكل متكرر، الدرس المهم هنا هو أن الفشل يمثل التكلفة المتوقعة للتعلم وليس انتكاسة. "لا بأس أن تفشل، المهم هو أن تلتقط الكرة وتقف وتواصل المحاولة".
- الاستثمار في اليد الأضعف: يتطلب التلاعب بثلاث كرات يدا غير مهيمنة قادرة على مواكبة اليد المهيمنة، لذا تخصص ورشة العمل وقتا تدريبيا محددا لها. ربط السباعي ذلك مباشرة بفجوات المهارات في بيئة العمل قائلا: "إذا كانت هناك مهارة لا تتقنها، فلا بأس من بذل الوقت والجهد لتعزيزها، تماما كما نقوي اليد الأضعف".
لكن التمرين الأكثر إثارة للاهتمام هو ذلك الذي يقسم الشخص إلى نصفين، إذ يقف مشاركان جنبا إلى جنب — أحدهما يستخدم يده اليمنى فقط، والآخر يده اليسرى فقط — يمرران الأشياء بينهما وكأنهما شخص واحد يتقاسم العبء. يفرض هذا التمرين تواصلا لحظيا في بيئة لم يسبق لمعظم المديرين التنفيذيين التعامل معها معا، هذا فضلا عن مسابقات للتلاعب بالكرات ابتكرها السباعي.
💡 هل تعلم أن المصريين القدماء كانوا من هواة التلاعب بالكرات؟ يقع أقدم تصوير معروف للتلاعب بالكرات في الحضارة القديمة بمقابر بني حسن قبل أكثر من 4000 عام.
أهمية ذلك: يتزايد طلب الشركات على أنشطة بناء الفرق غير التقليدية، مع ابتعاد المزيد من الشركات عن ورش العمل النمطية التي تقودها أقسام الموارد البشرية وتقتصر على التحفيز اللفظي. "لقد سئم الجميع من ذلك، إذ أضحوا بحاجة إلى طرق إبداعية أخرى لتحقيق هذا الهدف"، بحسب السباعي.
من المتوقع أن تصل قيمة سوق أنشطة بناء الفرق المؤسسية إلى نحو 12.9 مليار دولار، بمعدل نمو سنوي مركب يقدر بنحو 9.1% حتى عام 2034، بالتزامن مع إظهار الشركات تفضيلا متزايدا للأنشطة القائمة على التجربة والبرامج التي تعتمد على أسلوب اللعب، وفقا لتقرير داتا إنسايتس الصادر في أبريل الماضي.
الخطوة التالية؟ يوازن السباعي حاليا بين وظيفة بدوام كامل وطموحه في توسيع نطاق أعمال ورش العمل، الذي يتضمن افتتاح متجر لمعدات التلاعب بالكرات مستقبلا، كفكرة وليدة من ذكرى تعلمه باستخدام الليمون. "لدي الكثير من الأفكار، لكني أنتظر المستثمر المناسب"، قبل أن يختتم حديثه معنا بتساؤل حقيقي: "أتساءل دائما، ماذا لو لم أراه [موظف فيرجن ميجا ستور] يومها.. كيف كانت ستكون حياتي الآن يا ترى؟".