Posted inعلى ضوء الأباجورة

Mad Mabel: الفكرة الجيدة وحدها لا تكفي

🛋️ Mad Mabel.. حكاية أصغر قاتلة في أستراليا: من تأليف الكاتبة الأسترالية سالي هيبورث، صدرت هذه الرواية أواخر العام الماضي ضمن فئة الغموض والإثارة والعلاقات الإنسانية المؤثرة. جذبنا اسمها والصفحات العشر الأولى منها، وارتفعت توقعاتنا بأننا ربما على موعد مع حكاية مثيرة تقص علينا بحرفية بالغة.. وهو ما لم يحدث أبدا.

الحبكة: إلسي سيدة مسنة تبلغ من العمر 81 عاما، تعيش برفقة صديقة عمرها دافني في حي سكني صغير وهادئ يعرف كل قاطنيه بعضهم البعض. في يوم ما، يلاحظ جيرانها في الحي أن أحد سكانه مختفي منذ أيام، فتقرر إلسي اقتحام منزله لتكتشف أنه قد توفي وتبلغ الشرطة في الحال، إلا أن سر قديما يعاد نبشه عندما نكتشف أن إلسي هي مابيل المجنونة التي حكم عليها منذ أكثر من نصف قرن في جريمة قتل ارتكبتها لتصبح أصغر قاتلة محكوم عليها في أستراليا.

تدور الأحداث منذ تلك اللحظة في خطين دراميين متوازيين: الحاضر والماضي. سردت هيبورث عبر ذكريات الماضي حكاية مابيل وطفولتها القاسية بين أب متسلط وأم مهملة ضعيفة الشخصية، إلى جانب سلسلة الحظ العثر التي قادت مابيل في النهاية إلى جريمة قتل اعتبرتها الفتاة ذات الخمسة عشر عاما إحقاقا للعدالة. في الوقت ذاته، يعكس الحاضر تبعات انكشاف سر مابيل على حياتها وأولئك المحيطين بها رغم مرور كل تلك السنوات، وكيف منحها صانعا محتوى عبر الإنترنت الفرصة الكاملة لتقص حكايتها من وجهة نظرها، بعد عقود من الأحكام المطلقة والظلم التي عانته.

رغم أن فكرة الرواية في جوهرها قد تكون جيدة، إلا أن العمل شابه الكثير من العيوب التي لم نستطع أبدا غض الطرف عنها، بداية من لا منطقية الأحداث التي بدت مقحمة فقط لتمهيد حكاية الفتاة المظلومة التي عانت ويلات التنمر في صغرها، والحوار الركيك الساذج الذي أصابنا بالقشعريرة في مواضع كثيرة، وتصاعد الأحداث المبالغ فيه بشكل كرتوني ساخر، وصولا إلى ارتباك أصوات السرد بين مابيل الطفلة والعجوز، فبدت سمات مابيل العجوز مثل العصبية و"ضيق الخلق" مفتعلة للغاية، فأحسسنا وكأننا في حضرة الكاتبة وهي تكتب تلك الأسطر، ما أثر بالتبعية على اندماجنا مع أحداث الرواية.

خدعة أم حلوى؟ اعتمدت الرواية كثيرا على نهايات الفصول المعلقة التي تترك القارئ على حافة مقعده، دون أن تقدم له شيئا حقيقيا بعدها ببضع صفحات، قبل أن تمهد للمفاجآت الكبرى التي فجرتها آخر 50 صفحة. على الجانب الآخر، أكثر ما أثار إعجابنا حكاية فرعية سلطت الضوء على أزمة العنف المنزلي والخروج من علاقة سامة مع شريك نرجسي، بيد أنها لم تسلم أيضا من فجوة الكتابة المائلة إلى الكليشيهات.

رأينا النهائي: الحقيقة أن قراءتنا لهذه الرواية لم يسبقها أي اطلاع على ردود الفعل، حتى أننا لم نر صفحة الكتاب على موقع جود ريدز مكتفين بالذهاب إلى هناك بعد الانتهاء من هذه الرواية، وهنا كانت الصدمة. فقد أثارت حكاية مابيل ردود أفعال وتقييمات إيجابية واسعة بين من وصف هيبورث بملكة أدب الإثارة ومن اعتبر نفسه محظوظا لقراءة هذه القصة، لذا إن كنتم من محبي أدب الإثارة والجريمة، فقد تكون حظوظكم أفضل منا وتنال تلك القصة إعجابكم.

أين تقرأونه: يمكن شراء النسختين الورقية والرقمية عبر أمازون، والاستماع إلى الكتاب الصوتي عبر تطبيق ستوري تل.