توسع وزارة البترول جهودها في قطاعي التكرير والبتروكيماويات، مع زيادة استثماراتها من أجل تحقيق ذلك. فقد رفعت الوزارة مستهدفها للاستثمارات الموجهة إلى مشروعات تكرير البترول والبتروكيماويات إلى نحو 5.2 مليار دولار، بدلا من حوالي 4 مليارات دولار. وتتضمن الخطة إضافة مشروعين جديدين، بهدف تقليص فاتورة استيراد السولار والبوتاجاز، بحسب ما قاله مصدر حكومي لنشرة إنتربرايز الصباحية، مضيفا أن الخطة تجمع بين تنفيذ مشروعات إحلال وتجديد معامل التكرير القائمة وإزالة معوقات الإنتاج بها، إلى جانب إنشاء وحدات جديدة لإنتاج السولار والمنتجات البترولية عالية القيمة.
وتستهدف الحكومة في الأساس خفض فاتورة الاستيراد. إذ تخطط وزارة البترول لخفض وارداتها من المنتجات البترولية (بخلاف الغاز والزيت الخام) إلى 3.6 مليار دولار خلال العام الجاري مقابل 6.2 مليار دولار في العام المالي المنتهي 2025-2026، وفقا لوثيقة حكومية اطلعت عليها إنتربرايز.
بلغة الأرقام: ارتفع إنتاج السولار بنحو 15% على أساس سنوي ليصل إلى 793 ألف طن في يونيو الماضي، متجاوزا زيادة الاستهلاك بنسبة 6.6% ليبلغ 1.18 مليون طن، وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (بي دي إف). كما ارتفع إنتاج الزيت الخام والمتكثفات والبوتاجاز إلى 2.3 مليون طن مقابل 2.1 مليون طن. وتراجعت واردات البوتاجاز بنسبة 15% إلى 142 ألف طن مع قفزة الإنتاج المحلي بنسبة 42% إلى 152 ألف طن وتراجع الاستهلاك بنسبة 8% إلى 264 ألف طن. وانخفض إجمالي استهلاك المنتجات البترولية الأخرى بنسبة 7.6% ليصل إلى 2.83 مليون طن في يونيو، مقارنة بنحو 3.1 مليون طن في الشهر ذاته من العام الماضي.
وتستهدف الحكومة استثمارات بقيمة 4.5 مليار دولار لتطوير معامل التكرير وتنفيذ مشروعات جديدة لدعم تحقيق الاكتفاء الذاتي من الوقود، بحسب ما قاله وزير البترول كريم بدوي، مضيفا أن معدل استغلال معامل التكرير ارتفع من 66% إلى أكثر من 80%.
وتمتد هذه الأعمال عبر أذرع التكرير التابعة للدولة. إذ تعتزم شركة القاهرة لتكرير البترول تنفيذ أعمال إحلال وتجديد بمعملي مسطرد وطنطا، كما تتجه شركة السويس لتصنيع البترول إلى إنشاء مجمع جديد للتفحيم وإنتاج السولار. وتعمل أيضا شركة النصر للبترول على تنفيذ مشروعات تطويرية، فيما تعمل شركة أنابيب البترول على رفع كفاءة خطوط نقل الخام وإحلال وتجديد أجزاء من الشبكة القومية، وفقا للمصدر.
ويعد مجمع أسيوط أهم مشروع في هذه المشروعات. فمن المتوقع أن يبدأ التشغيل التجريبي في مجمع إنتاج السولار والمنتجات عالية القيمة في أسيوط، التابع للشركة الوطنية لتصنيع البترول (أنوبك) — وهو أحد المشروعين الجديدين — خلال الربع الأخير من العام الجاري، بطاقة إنتاجية تبلغ نحو 2.5 مليون طن من السولار سنويا، إلى جانب 100 ألف طن من البوتاجاز و300 ألف طن من الفحم، بحسب المصدر. وقد ارتفعت التكلفة الاستثمارية للمشروع إلى نحو 3.1 مليار دولار، مقابل 2.8 مليار دولار سابقا نتيجة تقلبات أسعار الصرف.
فماذا عن التمويل؟ تسعى الحكومة لجذب مستثمرين من القطاع الخاص لتمويل القدرات الجديدة بمجال التكرير. وتتطلع إلى جمع نحو 2.1 مليار دولار لإنشاء مجمعات لتحويل المازوت إلى السولار والبنزين والنافتا والمنتجات أخرى، وفقا لما نقله موقع اقتصاد الشرق عن مسؤول حكومي لم يسمه. وتخطط الهيئة المصرية العامة للبترول لتأسيس شركة استثمارية مستقلة بمشاركة مستثمرين من القطاع الخاص لبناء هذه المجمعات. ويضيف التقرير أنها تلقت عروضا مبدئية من شركات عربية وعالمية، رغم عدم تبلور أي منها إلى عرض رسمي جاد. ومن المقرر أن يقام المجمعان في شركة السويس لتصنيع البترول وشركة النصر للبترول، بطاقة معالجة تبلغ 1.75 مليون طن من المازوت سنويا لكل منهما (3.5 مليون طن مجتمعين). فيما تقدر تكلفة مجمع السويس بنحو 1.1 مليار دولار ومجمع النصر بمليار دولار، بحسب اقتصاد الشرق.
تجدر الإشارة إلى أن شركة السويس لتصنيع البترول عالجت نحو 1.4 مليون طن من الزيت الخام خلال العام المالي 2025-2026 مقارنة بطاقة تصميمية تبلغ 3 ملايين طن. في حين عالجت شركة النصر للبترول نحو 1.5 مليون طن. وتعد هذه الفجوة أحد أسباب زيادة الحكومة لاستثماراتها خلال العام المالي 2026-2027 لتطوير معامل التكرير وتنفيذ مشروعات جديدة لدعم الاكتفاء الذاتي من الوقود، وفقا لما قاله وزير البترول كريم بدوي.
أهمية ذلك: ستسهم جهود تطوير معامل التكرير وشبكة النقل ومنشآت التخزين في مساعدة البلاد على إنتاج منتجات عالية القيمة، وتضييق الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك المحليين، وتعزيز دور مصر في تجارة البترول الإقليمية، بحسب بدوي، الذي أشار إلى شركة الفجيرة العلمين للبترول والغاز الجديدة وتوسعات عمليات شركة سوميد بين البحرين الأحمر والمتوسط في إطار هذا التوجه.
الأمر لا يقتصر على قطاع التكرير والتوزيع: تخطط الوزارة أيضا للانتهاء من توسعات الخط الرابع بمجمع غازات الصحراء الغربية التابع لشركة جاسكو، وتتوقع إضافة عدد كبير من حقول إنتاج الزيت والغاز الجديدة إلى خريطة الإنتاج خلال الربعين الثالث والرابع من العام الجاري، جنبا إلى جنب مع خطة خمسية تستهدف مضاعفة إنتاج الزيت الخام والمتكثفات، وفقا للمصدر.
وبدأت طموحات قطاع الاستكشاف والإنتاج تؤتي ثمارها بالفعل. فقد حققت الشركة العامة للبترول الحكومية 12 كشفا بتروليا في العام المالي 2025-2026 — وهو أعلى معدل سنوي في تاريخها — وتجهز حاليا لحفر أول بئر أفقية في الصحراء الغربية، كما تختبر بئرا أخرى بعد تنفيذ أول عملية تكسير هيدروليكي لها، حسبما قاله رئيس الشركة محمد عبد المجيد خلال اجتماع الجمعية العامة.
طاقة عربية تعزز مستودعاتها لتخزين الوقود
وافق مجلس إدارة شركة طاقة عربية على استثمار بقيمة 1.4 مليار جنيه لإنشاء مستودع لتخزين المنتجات البترولية في القاهرة الكبرى عبر شركتها التابعة طاقة للبترول، وفقا لإفصاح تلقته البورصة المصرية (بي دي إف). وتضاف المنشأة الجديدة إلى مواقع التخزين الحالية للشركة في السويس والإسكندرية، وتهدف إلى تأمين إمدادات البنزين والسولار لمحطات الوقود التابعة لشركة طاقة وغيرها من الموزعين.
تذكر: تأتي هذه الخطوة بعد أن استحوذت طاقة عربية على حصة قدرها 10% في محطات وقود وطنية التابعة للجيش، البالغ عددها 172 محطة، في يونيو الماضي، مع نقل هذه الحصة إلى كيان جديد يمهد لطرحه في البورصة تحت اسم كويك فيول لتجارة وتوزيع المنتجات البترولية، الذي تتولى طاقة الآن إدارته وتشغيله.
بالإضافة إلى ذلك: كانت طاقة عربية قد وقعت أواخر الشهر الماضي أول عقودها في الأردن لإنشاء خط أنابيب بطول 14 كيلومترا يربط مدينة الروضة الصناعية بشبكة الغاز في المملكة، واتضح أن قيمة هذا العقد تبلغ 14.8 مليون دولار، وفقا لإفصاح (بي دي إف) ردا على استفسارات البورصة المصرية. ويمثل هذا المبلغ جزءا من برنامج بقيمة 70 مليون دولار يموله صندوق أبوظبي للتنمية، الذي منح أيضا 22.7 مليون دولار لتحالف تقوده شركة بتروجت. وبالإضافة إلى حضورها المحلي، تعمل طاقة عربية في السعودية وقطر وتنزانيا وموزمبيق وباكستان.