Posted inديون

لتخفيف الأعباء عن ميزانيتها.. ناوي ناو تبيع قروضا عقارية بقيمة 633 مليون جنيه لصندوق استثماري

جمعت شركة ناوي ناو، ذراع التمويل العقاري التابعة لمنصة ناوي، 633 مليون جنيه إضافية من مستثمرين مؤسسيين، بعدما أغلقت شركة مصر للاستثمارات المالية، ذراع إدارة الأصول التابعة لشركة سينرجي كابيتال، الإصدار الثاني لصندوقها المتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية للدخل الثابت، والمبني على عقود الإجارة، وفق ما أعلنته الشركتان في بيان (بي دي إف). وتجاوزت قيمة هذا الإصدار حجم الإصدار الأول بنحو 43%، ليصل إجمالي قيمة البرنامج إلى نحو 1.08 مليار جنيه، من أصل 5 مليارات جنيه يستهدفها البرنامج على مدى خمس سنوات، أي ما يزيد قليلا على خُمس الحد الأقصى المستهدف، وفق حسابات إنتربرايز. ولا تُوجه هذه السيولة النقدية لتمويل قروض عقارية جديدة. فقد قال عمرو مالك، المدير المالي لمجموعة ناوي، في تصريحات لنشرة إنتربرايز الصباحية: "نحن نبيع في الأساس مستحقات من ميزانيتنا العمومية؛ فالصندوق يشتري محفظة التمويل العقاري الخاصة بنا، مما يتيح لنا التخارج منها وتعزيز قدرة ميزانيتنا العمومية".

كيف تسير العملية؟ تصدر ناوي ناو التمويل العقاري، وتحتفظ به مؤقتا ضمن التسهيلات المصرفية، ثم تبيع حزما من القروض المضمونة للصندوق بصافي قيمتها الحالية، وتحقق هامشا بسيطا يمثل الفارق بين سعر الفائدة الذي تقرض به وسعر الفائدة الذي تُمول به، وفقا لما قاله مالك لإنتربرايز. وأضاف مالك: "ليس لدينا حق الرجوع على الصندوق، فهناك تدابير قائمة لحماية المستثمرين، تتمثل في حساب احتياطي وبوليصة تأمين ضد التعثر، اللذين يسهمان معا في التخفيف من حدة المخاطر التي قد يواجهها حامل هذه المحفظة". وشرح مالك آلية التعامل مع الخسائر قائلا: "تطبيقا على الواقع العملي: إذا تعثر أحد العملاء، يمتص الحساب الاحتياطي الخسارة أولا، وتغطي بوليصة التأمين الصندوق في حالة وجود أي عجز يتجاوز ذلك".

ولا يحصل الصندوق على المحفظة بأكملها. قال مالك: "نتعمد اختيار المحافظ التي تدخل الصندوق بعناية؛ فهذا قرار نتخذه بالاشتراك مع مدير الأصول، لأن حماية المستثمرين ومكانة شركة ناوي تعتمدان على هذا الأمر".

وزع الإصدار الأول نحو 118 مليون جنيه على حاملي الوثائق عبر ثلاث دورات دفع مجدولة دون أي تخلف عن السداد، وفقا لشركتي مصر للاستثمارات المالية وناوي ناو. وقد بلغت قيمة ذلك الإصدار 443 مليون جنيه، كما أغلق مبكرا بعد تجاوز طلبات الاكتتاب الحجم المستهدف في أكتوبر 2025. وبلغ العائد على الإصدار الأول 6.63% في الربع الأول من عام 2026، و6.25% في الربع الثاني، وفق بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية الواردة في البيان، وهو ما يعادل عائدا تراكميا بنسبة 12.9% في النصف الأول من العام. واستحوذ المستثمرون الأفراد المؤهلون على 22% من حجم الإصدار، إلى جانب مؤسسات رئيسية من بينها بنك البركة وشركة أليانز لتأمينات الحياة - مصر، وشركة مصر القابضة للتأمين.

لماذا فضلت الشركة تأسيس صندوق وليس إصدار سندات؟ قال مالك: "يعتمد التوريق في الأساس على الحجم وليس القيمة؛ فوكالات التصنيف تطبق نفس المعايير المتعلقة بعدد المعاملات وحدود التركز سواء في التمويل الاستهلاكي أو التمويل العقاري". وأضاف: "أما هيكل الصندوق فلا يحتاج إلى هذا الحجم الكبير، بل يعتمد على القيمة، مما يجعله الخيار الأنسب لنا".

ماذا بعد؟ ستبدأ التوزيعات ربع السنوية للإصدار الثاني خلال الشهر الجاري، وفقا لشركتي مصر للاستثمارات المالية وناوي ناو، على أن تليها إصدارات أخرى بالتزامن مع نمو محفظة التمويلات لدى ناوي ناو. ويرفض مالك تحديد إطار زمني لهذه الإصدارات؛ إذ يقول: "نحدد توقيت الإصدارات بناء على ثلاثة أو أربعة مقاييس داخلية نتابعها، ولا يوجد جدول زمني أو هدف محدد. نتحرك عندما تتوافق الأرقام والتوقيت". كما يخطط البرنامج أيضا "للوصول إلى أسواق الخليج والأسواق الدولية الأخرى عبر شركاء الطرح المرخصين".

وتصدر شركة ناوي ناو قروضا عقارية بآجال تصل إلى سبع سنوات — فيما يبلغ أجل الصندوق خمس سنوات — وجمعت الشركة الأم تمويلات رأسمالية بنحو 52 مليون دولار منذ عام 2019 من مستثمرين من بينهم بارتك و"إي آند كابيتال" وشروق بارتنرز وإنديفور كاتاليست.

المستشارون: تولت شركة مصر للاستثمارات المالية دور مدير الأصول، في حين اضطلعت سينرجي كابيتال بدور المستشار المالي والمروج والمسوق الرئيسي. وتولت شركة مباشر للأوراق المالية وتداول السندات خدمات الاكتتاب والاسترداد، وقدم مكتب علي الدين وشاحي وشركاه" المشورة القانونية. فيما تولت شركة كاتاليست بارتنرز خدمات الإدارة، وقدمت مؤسسة كرو حجازي الاستشارات المحاسبية والضريبية.

تشهد سوق التمويل تحركات سريعة؛ إذ قدمت شركات التمويل العقاري غير المصرفية تمويلات بنحو 19.96 مليار جنيه خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، بزيادة قدرها 20.4% على أساس سنوي، في حين قفزت أحجام إعادة التمويل بنسبة 167.3% لتصل إلى 2.43 مليار جنيه خلال الفترة ذاتها، وفقا للتقرير الشهري للهيئة العامة للرقابة المالية. ويشير هذا إلى اتجاه متزايد لدى جهات التمويل، لإعادة تدوير المحافظ بدلا من الاحتفاظ بها.