🎥 The Dog Stars.. تجربة مخيبة للآمال: شهدت أفلام ما بعد نهاية العالم أو الأباكليبس حضورا متكررا في السينما العالمية، لكن أفضلها عادة ما ينجح في تقديم زاوية غير متوقعة أو يعتمد على شخصيات مكتوبة ببراعة تمنح القصة عمقا يتجاوز الفكرة المألوفة. مع الأسف، لم ينجح أحدث أفلام المخرج المخضرم ريدلي سكوت في إضافة الكثير. فرغم اقتباسه عن الرواية الشهيرة للكاتب الأمريكي بيتر هيل ووجود نخبة من النجوم، إلا أن كل ذلك لم ينجح في تحويل هذا العالم المظلم إلى تجربة سينمائية جديدة.
الحبكة: هيج (جاكوب إيلوردي) ميكانيكي سابق يعيش في عام 2035 على هامش ما تبقى من البشرية التي راحت إثر وباء غامض، يطارده شبح زوجته الحامل الراحلة، ولا يجد له رفيقا في هذه العزلة سوى كلبه جاسبر. يتشارك هيج العيش مع بانجلي (جوش برولين) داخل منزل محصن، ويقضي أيامه بين التحليق بطائرته بحثا عن المؤن وصيد الأسماك ومراقبة الأفق تحسبا لظهور ناجين آخرين. بيد أن الحزن أثقل كاهله ودفعه إلى البحث عن مخرج نحو مدينة جراند جنكشن، أملا في حياة أفضل، إلا أن الرحلة لم تكن كما خطط لها، إذ تتحطم طائرته بالقرب من مزرعة معزولة، ليلتقي سيما (مارجريت كوالي) ووالدها بوبس (جاي بيرس) وتأخذ رحلته مسارا جديدا.
ما الذي يحسب للفيلم وما الذي خذلنا؟ بالنظر إلى تاريخ سكوت الطويل مع الخيال العلمي، كان سقف التوقعات عاليا، وهو ما انعكس في افتتاحية بلغت 8 ملايين دولار في شباك التذاكر. على المستوى البصري، بدا الفيلم متقنا سواء من ناحية الإنتاج واللقطات الواسعة للمناظر الطبيعية الساحرة التي منحته جمالية خاصة، كما أن أداء الممثلين جيدا ومتماسكا. لكن كل هذا لم يكن كافيا لإنقاذ فكرة مستهلكة في جوهرها.
كما تكمن المشكلة الأكبر الإيقاع والرؤية، إذ عانت الأحداث من التباطؤ والمط بلا داع، فلم يبدأ التصاعد فعليا إلا بعد منتصف الفيلم تقريبا، وفي مشاهد متقطعة مع اعتماد مفرط على مشاهد الحركة التي لم تنجح في إضفاء الإثارة المطلوبة. كما غرق الفيلم في كليشيهات العالم المدمر والصراع الروتيني بين مجموعات الناجين، دون أن يقدم سكوت أي زاوية مبتكرة تجعلنا ننظر للأمر بطريقة مختلفة. لكن يحسب للفيلم ما يقدمه من مساحة للأمل، فبين قتامة العالم المنهار، تبرز لحظات إنسانية دافئة وانتصارات شخصية صغيرة تضفي على الحكاية لمسة من الشجن.
في النهاية لا يمكن اعتبار هذا الفيلم سيئا بشكل مطلق، خاصة إذا شاهدتموه بتوقعات متواضعة. ورغم عيوبه، يقدم العمل قصة مقبولة وأداءات تمثيلية قوية، ما يجعله خيارا مناسبا لمحبي هذا النوع من الأفلام.
أين تشاهدونه: في سينما فوكس سيتي سنتر ألماظة ومول مصر والإسكندرية، وسينما سيتي ستارز، وسينما سين في كايرو فيستيفال وديستريكت فايف، وسينما بوينت 90. (شاهد التريلر، 2:06 دقيقة)