Posted inالخبر الأبرز هذا الصباح

زيارة الرئيس الصيني تثمر في اليوم الأول عن اتفاقيات لتوسعة المنطقة الصناعية ومذكرات تفاهم وشراكات لتعزيز بصمة الدولة الأسيوية

أثمرت أول زيارة دولة يجريها الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر منذ عشر سنوات عن مجموعة من مسارات العمل المشتركة حتى الآن، بدلا من قائمة الأمنيات الواسعة التي كان يأملها البعض. لكن الرئيس الصيني لن يغادر القاهرة حتى وقت لاحق من اليوم، لذا قد يجري الإعلان عن المزيد من التفاصيل قريبا.

وقبل الخوض في التفاصيل، إليكم ما تغير وما لم يتغير: بدأت بكين والقاهرة في وضع إطار عملي للأجندة التي أعلنتها الدولتان ما قبل الزيارة، التي ركزت على تعزيز الاستثمارات الصينية في قطاعات التصنيع والتكنولوجيا والتجارة. كما أيد الجانبان توسيع اتفاقية مبادلة العملات بينهما.

غير أننا لم نسمع بعد عن الاتفاقيات الكبرى التي من شأنها حسم القضايا الأهم، مثل اتفاقية رقاقات هواوي أو مراكز البيانات، والاستثمارات الضخمة في قطاع السيارات الكهربائية، والتعهدات بشأن قطاعات أشباه الموصلات وبناء السفن وأحجام الصادرات. ومع ذلك، قد تُعلن أنباء هذه الاتفاقيات قبل مغادرة شي القاهرة اليوم.

إذن، ماذا تضمنت الزيارة حتى الآن؟

شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني توقيع 5 اتفاقيات ومذكرات تفاهم، إلى جانب أكثر من 20 وثيقة تعاون أخرى، وفقا لبيان صادر عن المتحدث باسم الرئاسة المصرية. تتنوع الاتفاقيات الخمس بين مذكرة تفاهم لمواءمة رؤية مصر 2030 مع مبادرة الحزام والطريق الصينية، ومذكرات تفاهم للتعاون الاقتصادي والفني، والتعاون في قطاعات الصناعة وسلاسل التوريد وتكنولوجيا المعلومات، واتفاقية بين الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس ووزارة التجارة الصينية.

وتتعلق أبرز الخطوات الصناعية الملموسة بالمنطقة الصناعية المصرية الصينية. إذ اتفق الرئيس السيسي وشي على توسيع المنطقة الواقعة داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، لتكون بذلك المرحلة الثالثة من التوسعات، وفقا لبيان رسمي، وذلك بهدف توطين الصناعات ونقل التكنولوجيا في قطاعات مثل الطاقة المتجددة، والسيارات، والمنسوجات، والألياف الكيماوية.

وتستكمل وثائق التعاون العشرين بقية المشهد، لتشمل مجالات التكنولوجيا والتمويل والاقتصاد الرقمي والنقل والإعلام. وإذا وضعنا ذلك جنبا إلى جنب مع التقارير والأخبار الأخرى، كمساعي شركة أوباي للحصول على رخصة بنك رقمي، وحزمة تمويل القطار الكهربائي الخفيف البالغة 665 مليون دولار، ومذكرات التفاهم المتتالية في قطاعي البطاريات والإطارات، تتضح الصورة تماما: بكين توسع بصمتها في مصر على كافة الجبهات في آن واحد، من الموانئ إلى أنظمة الدفع.

بالأرقام: تجاوز حجم الاستثمارات الصينية المعلنة في المشروعات الجديدة بمصر 52 مليار دولار منذ زيارة شي الأخيرة في عام 2016، مع الكشف عن عدد قياسي بلغ 30 مشروعا جديدا في عام 2025، ارتفاعا من 11 مشروعا في عام 2024، وفقا لبيانات "إف دي آي ماركتس" التي نشرها المحلل ناصر التميمي. وتمثل هذه الأرقام النفقات الرأسمالية للمشاريع المعلنة، وليس الاستثمارات الأجنبية المباشرة الفعلية، التي تقدرها الحكومة بأكثر من 10 مليارات دولار.

مركز لتصدير الإطارات يلوح في الأفق

تحوم كبرى الشركات الصينية لصناعة الإطارات حول منطقة السخنة. فمجموعة "زد سي رابر"، التي تأسست عام 1958 وتصنع العلامتين التجاريتين ويست ليك وتشاويانج، وقعت خطاب نوايا مع المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، لدراسة إنشاء مجمع لصناعة الإطارات بقيمة 500 مليون دولار في منطقة السخنة الصناعية، بحسب بيان لوزارة الاستثمار. سيمتد المجمع المقترح المكون من 3 مراحل على مساحة 600 ألف متر مربع تقريبا، وتستهدف الشركة توجيه 95% من إنتاجه للتصدير إلى أسواق أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.

ويبدو أن هناك تجمعا صناعيا يتشكل في هذا القطاع. فمجموعة "زد سي رابر" هي الجهة الصينية الرابعة على الأقل في قطاع الإطارات التي أعلنت استهدافها منطقة السخنة خلال العام الماضي، بعد مصنع سايلون البالغة تكلفته مليار دولار، الذي بدأ تأسيسه في سبتمبر 2025، ومصنع تشاويانج لونج مارش البالغة تكلفته 190 مليون دولار، ومصنع زينيث لمكونات الإطارات البالغة تكلفته 300 مليون دولار. بهذا تتحول مصر، صفقة تلو الأخرى، إلى قاعدة صينية لتصدير الإطارات على البحر الأحمر، بالقرب من السويس وضمن شبكة الاتفاقيات التجارية التي تفتح أسواق أفريقيا والخليج والاتحاد الأوروبي.

مجموعة منصور تشارك في تلك المساعي

وقعت مجموعة منصور مذكرة تفاهم مع مجموعة تيانينج للبطاريات، وهي كبرى الشركات الصينية المصنعة لبطاريات الرصاص الحمضية، وتنتج أيضا مجموعة من بطاريات الليثيوم والصوديوم والحالة الصلبة. تركز المذكرة على دراسة تصنيع البطاريات وأنظمة تخزين الطاقة في مصر، بحسب بيان لوزارة الاستثمار. وتعد هذه الخطوة مجرد استكشاف للفكرة، إذ لم يُحدد بعد أي موقع أو أرقام أو جدول زمني، وفي حالة تنفيذها فستغطي بطاريات الرصاص الحمضية المستخدمة في السيارات، إلى جانب خلايا الليثيوم المستخدمة في المركبات القائمة على مصادر الطاقة البديلة وتخزين الطاقة في الشبكات. ويتزامن هذا مع خطط الحكومة لتصنيع أنظمة لتخزين الطاقة بالبطاريات مدعومة من شركة هواوي محليا، وبناء محطات تخزين مستقلة بسعة إجمالية تبلغ 4 جيجاوات ساعة.

أوباي تسعى لتأسيس بنك في مصر

ترغب أوباي في إدارة بنك رقمي في مصر. فقد تقدمت عملاقة المدفوعات المملوكة لجهات صينية بطلب رسمي إلى البنك المركزي المصري للحصول على رخصة بنك رقمي، وفقا لما ذكره موقع العربية نقلا عن مصادر لم يسمها. وقدمت أوباي هيكل مساهميها وخططها التسويقية والتكنولوجية وسجل أعمالها، وتنتظر الآن الموافقة المبدئية من البنك المركزي قبل الانتقال إلى المرحلة التالية من استصدار التراخيص.

ليست هذه المرة الأولى التي تلمح فيها أوباي إلى هذه الخطوة. فسبق أن أعلنت شركة التكنولوجيا المالية عن نيتها التقدم بطلب في عام 2023، إلى جانب أسماء محلية أخرى مثل أمان، وإم إن تي حالا، وسهل، وبساطة المالية القابضة، وأسطول لتداول الأوراق المالية، وباي سكاي. غير أن المشهد تغير الآن وباتت هناك رخص فعلية ممنوحة في السوق، إذ حصل وان بنك التابع لبنك مصر على أول موافقة نهائية لتأسيس بنك رقمي في البلاد في أغسطس 2025، وتلقى إيزي بنك التابع لمجموعة "كيو إن بي" موافقة المركزي الخاصة به بعد بضعة أشهر، وتحديدا في أكتوبر، بينما حصل بنك يومو التابع للبنك التجاري الدولي على الموافقة المبدئية في أغسطس 2026.

ملكية صينية ونجاح نيجيري: أوباي هي شركة أسسها ويمولها صينيون، ويرأسها مؤسسها تشو ياهوي، وتضم قائمة داعميها كلا من ميتوان وسوفت بنك و"آي دي جي كابيتال". لكنها بنت أعمالها المصرفية في نيجيريا، حيث تعمل برخصتي بنك للتمويل متناهي الصغر والتحويلات المالية عبر الهاتف المحمول. ومثلت نيجيريا 88.1% من إيرادات أوباي لعام 2025، في حين لم تسهم مصر سوى بنسبة 1.6%. وتضاعف إجمالي قيمة معاملات الشركة العام الماضي ليصل إلى 358 مليار دولار. هذا الزخم كان كافيا لدفع بنك ستاندرد الجنوب أفريقي لدراسة الاستحواذ على حصة في الشركة قبل طرحها العام الأولي المرتقب في الولايات المتحدة بقيمة 4 مليارات دولار، بحسب بلومبرج.

الصين تدعم القطار الكهربائي الخفيف مجددا

وعلى صعيد البنية التحتية، من المقرر توقيع اتفاقيتي تمويل بقيمة 665 مليون دولار لمد خط القطار الكهربائي الخفيف في العاصمة الإدارية الجديدة، بحسب ما ذكره موقع اقتصاد الشرق نقلا عن مصدرين مطلعين. وتمثل هذه الشريحة أحدث التمويلات الصينية لخط السكك الحديدية الذي تموله بكين منذ بداية إنشائه.

التفاصيل: سيغطي مبلغ يصل إلى 515 مليون دولار أعمال بناء المرحلة الرابعة، التي تمتد بطول 15 كيلومترا وتضم 5 محطات، وينفذها تحالف يضم شركتي أفيك إنترناشيونال الصينية و"إم بي إي سي". أما المبلغ المتبقي الذي يقدر بنحو 150 مليون دولار فسيمول دراسات الجدوى الخاصة بالمرحلة الخامسة، التي تمتد بطول 7.8 كيلومترات، لتصل إلى المنطقة الصناعية في العاصمة الإدارية التي لم يبدأ تشغيلها بعد. وتستهدف الحكومة الوصول بعدد ركاب القطار إلى مليون راكب يوميا بمجرد اكتمال الشبكة.

ولا تعد هذه الخطوات جديدة. فمشروع القطار الكهربائي الخفيف بدأ عام 2014، وقد تتبعنا مسار تمويله لسنوات. وافتتحت المرحلتان الأولى والثانية عام 2022 بطول 70 كيلومترا و12 محطة، بتمويل قدره 1.2 مليار دولار من بنك إكسيم الصيني، وتمتدان من محطة عدلي منصور في القاهرة الكبرى إلى العاصمة الإدارية مرورا بمدينة العاشر من رمضان. أما المرحلة الثالثة، التي يبلغ طولها 20.4 كيلومتر وتضم 4 محطات، فجرى افتتاحها جزئيا، إذ بدأ العمل في محطتين منها بالفعل. وكانت المرحلة الرابعة قيد التخطيط قبل وقت طويل من هذا الأسبوع؛ فقد وقعت شركة أفيك ومجموعة تشاينا ريلواي ميجور بريدج الاتفاقية الإطارية الخاصة بها في نوفمبر 2023، ودبرت قرضا مشتركا ميسرا بقيمة 250 مليون دولار لتمويلها آنذاك.