Posted inسياحة

فنادق البحر الأحمر تثبت أسعارها رغم توقعات زيادة أعداد السياح بنسبة 20% خلال موسم الشتاء

يتوقع مشغلو قطاع السياحة في البحر الأحمر ارتفاع أعداد السياح خلال موسم الشتاء المقبل بنحو 20% على أساس سنوي، لكن معظمهم لا يعتزم تغيير الأسعار. إذ ينوي نحو 90% من الفنادق في مرسى علم والغردقة وشرم الشيخ تثبيت أسعار الإقامة خلال موسم الشتاء، لتتحمل بذلك عبء الارتفاع في تكاليف الطاقة والمرافق على مدار عام كامل بدلا من تمرير تلك الزيادة إلى العملاء، حسبما صرح عاطف عبد اللطيف، رئيس جمعية مستثمري مرسى علم وجنوب سيناء، لنشرة إنتربرايز. وفي المقابل، أشار اثنان من مشغلي الفنادق أن شريحة الفنادق الفاخرة تتمتع بمرونة أكبر في التسعير؛ إذ ستتمكن سلاسل الفنادق الكبرى التي تحظى بطلب مستقر على مدار العام ولديها تعاقدات قائمة مع منظمي الرحلات من رفع أسعارها بنحو 10%.

تثبيت الأسعار يحمل رهانا على زيادة الإقبال: يثبت المشغلون الأسعار أملا في أن يشهد الموسم طلبا قياسيا ونسب إشغال مرتفعة في كل من شرم الشيخ والغردقة ومرسى علم والأقصر وأسوان، وفقا لعبد اللطيف. وتتلخص الفلسفة التسويقية لهذا التوجه في استهداف شغل الغرف بالأسعار الحالية، بدلا من الركض وراء رفع الأسعار وسط ضبابية المشهد الإقليمي.

مساحة محدودة لرفع الأسعار: ذكر أحد المصادر أن سلسلة فنادق معروفة رفعت بالفعل أسعارها لموسم الشتاء المقبل بنسبة تتراوح بين 20% و35% للحجوزات والخدمات المتعلقة بالأنشطة السياحية، مدفوعة بزيادة الطلب وقلة المعروض في الفئة الفاخرة، وليس بسبب ارتفاع التكاليف. أما بالنسبة لباقي الفنادق، فالمنافسة هي التي تضع حدا أقصى للأسعار. وأوضح عبد اللطيف أن الفنادق استوعبت بالفعل الزيادات التي طرأت في أغسطس على أسعار الكهرباء والمياه والوقود ضمن أسعار موسم الذروة، مضيفا: "إذا واجهنا زيادة جديدة [في التكاليف]، فلن نتمكن في الوقت نفسه من رفع الأسعار بدرجة كبيرة في ظل المنافسة الشرسة، ونتيجة للظروف والتحديات الإقليمية".

وتتمثل أبرز التحديات أمام الموسم الحالي في تقليص حركة الطيران العارض القادم من أوروبا، وليس في تراجع الإقبال على زيارة مصر. ويشير عبد اللطيف أن شركات تنظيم الرحلات السياحية تدرك أن مصر بلد "أمن وأمان"، لكن المخاوف المتعلقة بالمجال الجوي وسط التوترات الإقليمية دفعت البعض إلى تقليص رحلاتهم. إذ شهدت الرحلات القادمة من السوق الإيطالية تقليص عددها خلال يوليو، قبل أن تتعافى جزئيا في أغسطس. وأشار عبد اللطيف إلى أنه قدم خصومات وحوافز للمشغلين الأجانب خلال الصيف لدعم معدلات الإقبال على الرحلات.

القاهرة والجيزة والرحلات النيلية هما الاستثناء: سترفع فنادق القاهرة والجيزة والرحلات النيلية بين الأقصر وأسوان أسعارها بنحو 10% اعتبارا من أكتوبر 2026، بدلا من زيادة أولية كانت مستهدفة عند 15% قبل التفاوض معهم، مع وضع خطة لزيادة أخرى بنسبة 10% في أكتوبر 2027، بحسب عبد اللطيف. ففي المناطق الداخلية، وبعيدا عن اختناقات الطيران العارض، يحظى المشغلون بمرونة أكبر في تحديد الأسعار.

الطلب يجذب رؤوس الأموال: من المتوقع أن يجذب نمو حركة السياحة استثمارات جديدة لزيادة السعة الفندقية بالبحر الأحمر؛ إذ يستعد مستثمرون إماراتيون وسعوديون للتحرك جنبا إلى جنب مع شركاء محليين لسد فجوة المعروض، وفق ما صرحت به مصادر في القطاع، رافضة الكشف عن أسماء أو أرقام أو جداول زمنية محددة. وتستهدف الدولة الوصول إلى 500 ألف غرفة فندقية على مستوى الجمهورية بحلول عام 2030، ارتفاعا من نحو 280 ألف غرفة حاليا.

مصر تتحول إلى وجهة رائجة عالميا: بفضل افتتاح المتحف المصري الكبير، ومدينة العلمين الجديدة، إلى جانب موجة من المحتوى الذي ينشره السياح والمؤثرون على وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت زيارة مصر توجها عالميا رائجا، بحسب المصادر. ويرى أحد المصادر أن المحتوى الذي ينشره المسافرون والمؤثرون قد يسهم في جذب السياح أكثر من حملات التنشيط السياحي التقليدية، لا سيما وأنه يعرض الوجهات المصرية وينقل التجارب الواقعية التي يعيشها الزوار مباشرة أمام جمهور عالمي.

ما نترقبه: من المستهدف أن تصل استثمارات قطاعي السياحة والآثار إلى 118.5 مليار جنيه خلال العام المالي 2027/2026، بزيادة قدرها 12.3% عن الـ 105.5 مليار جنيه المتوقعة في العام المالي 2026/2025. ويرى عبد اللطيف أن العامل الحاسم لنجاح الموسم الشتوي يكمن في قدرة مشغلي الفنادق على إقناع منظمي الرحلات بزيادة رحلات الطيران العارض المتجهة إلى البحر الأحمر، مشيرا إلى وجود مباحثات جارية حاليا مع منظمي الرحلات لتسيير المزيد من الطائرات ضمن هذا المسار.