Posted inالساحل هذا الأسبوع

ما بعد أغسطس

أهلا بكم، يا أصدقاءنا الأعزاء، في العدد الأخير لهذا العام من سلسلتنا الخاصة "هنا الساحل". وكل عام وأنتم بخير بمناسبة المولد النبوي الشريف. وإذا كان لنا أن نستدل بما جرت عليه الأمور في السنوات الماضية، فمن المرجح أن تمثل عطلة نهاية الأسبوع الطويلة هذه آخر ذروة للموسم. وبحلول الأسبوع المقبل، ستبدأ الحشود في التراجع، وتهدأ الطرق، ويبدأ جزء كبير من الساحل تحوله السنوي إلى حالة شبه خالية من السكان.

وفي الوقت الحالي، هناك منطق اقتصادي وراء انتهاء الموسم. يعتمد جزء كبير من البنية التحتية لتجارة التجزئة والأغذية والمشروبات والترفيه والخدمات في الساحل على نموذج مالي يقوم على تحقيق ما يعادل أعمال عام كامل خلال بضعة أشهر صيفية شديدة النشاط. تزيد المطاعم أعداد موظفيها، ويرفع تجار التجزئة مخزوناتهم، ويضع مشغلو الأنشطة الترفيهية جداولهم حول ذروة شهري يوليو وأغسطس. أما الإبقاء على كل ذلك قيد التشغيل لخدمة جزء بسيط من أعداد الزوار في أكتوبر، ناهيك عن يناير، فهو أمر صعب اقتصاديا. وهكذا نعود إلى معضلة "الدجاجة أم البيضة": يتردد الناس في البقاء عندما تختفي الخدمات، فيما لا تجد الشركات حافزا للاستمرار عندما يختفي الناس.

حتى مبادرة "يلا ساحل"، التي تجمع القطاعين العام والخاص وانطلقت للمرة الأولى هذا الصيف بهدف المساعدة في تحويل الساحل الشمالي إلى وجهة تمتد إلى ما بعد الموسم التقليدي، تختتم فعالياتها في أغسطس. وهذا ليس انتقادا لمبادرة نجحت في جمع الفعاليات والترفيه والضيافة والتجارب المختلفة على امتداد الساحل. لكننا نأمل أن تتمكن "يلا ساحل"، وغيرها من المبادرات المشابهة، في العام المقبل من توسيع الموسم في الاتجاهين، ليبدأ قبل يونيو ويستمر إلى ما بعد سبتمبر وأكتوبر.

وهناك مؤشرات على أن المعادلة بدأت تتغير، ولو تدريجيا. يقول عاملون في قطاع السياحة لإنتربرايز إن الزوار الخليجيين أصبحوا يميلون بصورة متزايدة إلى البقاء في الساحل بعد انحسار ذروة الإقبال المصري في أغسطس. كما تشهد السياحة الدولية نموا أيضا، إذ من المتوقع أن يستقبل الساحل الشمالي ما بين 250 و260 ألف سائح أجنبي هذا العام، بحسب ما قاله وزير السياحة شريف فتحي أمس (شاهد، المدة: 1:08:46). وارتفعت حركة رحلات الطيران العارض في مطار العلمين بنسبة 32% على أساس سنوي، وبنسبة 26% في مطار مرسى مطروح. ومن المقرر أيضا تشغيل رحلات مباشرة من روسيا اعتبارا من نهاية أغسطس وحتى نوفمبر.

وربما تكون أكبر فرصة لكسر موسمية الساحل بعيدة عن الشاطئ. بدأت مدينة العلمين الجديدة في بناء أجندة للفعاليات تمتد إلى ما بعد الصيف، بداية من معرض مصر الدولي للطيران والفضاء والملتقى المصاحب له في الفترة من 7 إلى 10 سبتمبر. ويليه منتدى العلمين أفريقيا في نسخته الأولى خلال الفترة من 2 إلى 4 أكتوبر، والذي من المتوقع أن يستقطب أكثر من ألف مشارك، من بينهم مسؤولون تنفيذيون ووفود حكومية ومستثمرون وصانعو سياسات. وسياحة المؤتمرات والمعارض هي تحديدا نوع النشاط الذي يمكن أن يمنح الفنادق والمطاعم ومقدمي الخدمات سببا للاستمرار في العمل لفترة طويلة بعد عودة رواد الشواطئ إلى منازلهم.

ويبدو أن هذا هو الاتجاه الذي تريد الحكومة أن تسلكه. فالهدف النهائي ليس مجرد تمديد موسم صيفي مدته ثمانية أسابيع إلى ثلاثة أو أربعة أشهر، وإنما تحويل الساحل الشمالي إلى وجهة تعمل على مدار 12 شهرا، وفق فتحي. وتقدم الحكومة حوافز أقوى للطيران خلال أشهر ما قبل وبعد ذروة الموسم، في مايو ويونيو وأكتوبر ونوفمبر، كما تتطلع إلى المؤتمرات والمعارض لتوليد الطلب خلال الشتاء. وتعمل أيضا على تسويق الساحل ضمن برامج سياحية تشمل القاهرة وسيوة، لمنح الزوار الدوليين مزيدا من الأسباب للقدوم والبقاء لفترات أطول. والتحدي الآن هو تحويل بؤر الطلب تلك إلى تدفقات منتظمة وكافية من الزوار تجعل الاستمرار في العمل مجديا للشركات التي تجعل الحياة في الساحل ممكنة من الأساس.

وفي الوقت نفسه، يواصل المطورون البحث عن طرق جديدة للتميز مع احتدام المنافسة على المشترين. اعتبارا من غد وحتى 29 أغسطس، تتعاون الأهلي صبور مع بلتون للتمويل العقاري وبروبرتي فايندر وكولدويل بانكر مصر لتقديم نموذج "الأوبن هاوس" في الساحل الشمالي، بما يتيح للمشترين المحتملين تجربة منزل جاهز للسكن على البحر في مشروع أمواج التابع للأهلي صبور قبل اتخاذ قرار الشراء. ويضع هذا النموذج الوحدة السكنية المكتملة في قلب عملية البيع، في الوقت الذي يبحث فيه المطورون عن أدوات تتجاوز الأسعار وخطط السداد لجذب المشترين الذين أصبحوا أكثر انتقائية.

في عدد اليوم- نلقي نظرة على الاقتصاد الصناعي الذي بدأ يتشكل بالتوازي مع طفرة العقارات والسياحة في الساحل الشمالي، ونتحدث إلى اثنين من المقيمين الذين أقدموا بالفعل على ما لا يزال كثيرون يعتبرونه أمرا بعيد المنال: اتخاذ الساحل منزلا لهم طوال العام. كما نجلس مع مؤسس ماريولينو بيتش هاوس ماريو حداد للحديث عن اقتصاديات التشغيل في الساحل، ولماذا يؤدي قصر الموسم على شهرين إلى ارتفاع الأسعار، ولماذا يرى أن موسما يمتد من أبريل إلى نوفمبر ليس ممكنا فحسب، بل حتميا.