Posted inإنتربرايز تشرح

متلازمة النفق الرسغي: خطر محدق يهدد الأيدي العاملة

🚙 على عكس الاعتقاد الشائع، تحمل الوظائف المكتبية التقليدية آثارا نفسية وجسدية لا يستهان بها. فإذا تطلب عملك الجلوس على المكتب طوال اليوم، ربما تكون قد اختبرت بنفسك بعض تلك الآثار من تيبس الرقبة وتشنج الكتفين وآلام الظهر. ومع هيمنة العمل المكتبي المعتمد على أجهزة الكمبيوتر، انضمت شكوى جديدة تتعلق بالعظام والأعصاب إلى هذه القائمة، ألا وهي متلازمة النفق الرسغي.

ما هي متلازمة النفق الرسغي؟ تعد واحدة من أكثر متلازمات انحصار الأعصاب شيوعا، وتحدث عندما يتعرض العصب المتوسط الذي يمتد من الساعد إلى راحة اليد للضغط أثناء مروره عبر ممر ضيق من العظام والأربطة داخل المعصم يسمى النفق الرسغي، ما قد ينتج عنه تورم الأنسجة المحيطة بالمعصم وبالتالي تقليل تدفق الدم. نتيجة لذلك، قد يشعر المصاب بتنميل أو وخز أو ألم أو ضعف أو إحساس بصدمة كهربائية أو حرقة في الأصابع أو المعصم أو اليد أو الساعد.

المتهم الأول؟ أجهزة الكمبيوتر، حسبما قال أحمد أبو الحسن (لينكد إن) أستاذ طب المخ والأعصاب بجامعة القاهرة واستشاري المخ والأعصاب لإنتربرايز، مؤكدا أنها السبب الرئيسي في إصابة معظم الشباب بمتلازمة النفق الرسغي في مصر: "نظرا لعملي في عيادة ملحقة بمبنى إداري، فإن معظم المرضى الذين يترددون علي يعملون في مكاتب الشركات، ونسبة كبيرة من المصابين بتلك الحالة تتراوح أعمارهم بين 20 و30 عاما".

كيف تعرف أنها المتلازمة؟

ما الذي يحدث؟ "يتحكم العصب المتوسط أو الناصف — هو عصب حسي وحركي — في حركة 3 أصابع وجزء من الإصبع الرابع، وهي الإبهام والإصبعان المجاوران له وجزء من البنصر في الغالب". في مراحلها المبكرة، تظهر متلازمة النفق الرسغي عادة من خلال أعراض حسية قبل أن تتطور إلى أعراض حركية في الحالات الأكثر تقدما.

قد يعاني المريض من عدم القدرة على الاستمرار في الإمساك بالماوس واضطراره لإفلاته، نتيجة حدوث تغير حسي في المنطقة المصابة وخاصة في الأصابع، حسبما أوضح أبو الحسن، مشيرا إلى أن أعراض مثل التنميل والوخز والشعور بالحرقة والألم في هذه الحالة بمثابة علامات تحذيرية. في حال لم تعالج الحالة، قد تضعف الوظيفة الحركية لليد أكثر وفجأة تصبح المهام اليومية أكثر صعوبة مثل تدوير المفتاح لفتح الباب أو عصر ليمونة أو تزرير القميص.

الأسباب؟

إلى جانب حركات اليد المتكررة، قد تتطور متلازمة النفق الرسغي نتيجة الإمساك بالأشياء أو الضغط عليها بقوة، أو إبقاء المعصم في وضعيات غير مريحة أو ثابتة لفترات طويلة، أو استخدام أدوات يدوية مهتزة، أو الطرق بقوة، وغيرها من الأنشطة المتكررة المرتبطة عادة بالعاملين في مجالات الحفر والتنقيب وتصفيف الشعر والطهي وغيرها من الأعمال اليدوية.

أما بالنسبة لموظفي المكاتب، فقد يؤدي الإمساك بالماوس والكتابة مع إبقاء المعصم منحنيا أو في وضع ثابت إلى الإصابة بمتلازمة النفق الرسغي، بحسب أبو الحسن الذي أضاف أن أولئك الذين يقودون سياراتهم لمسافات طويلة معرضون للإصابة أيضا، نظرا لأن وضعية الإمساك بعجلة القيادة نفسها تضع المعصم في وضع قاس.

كلما عولجت الحالة مبكرا، كانت النتيجة أفضل لتجنب تعرض العصب لتلف دائم. ففي المراحل المتأخرة يلجأ الأطباء إلى الحل الجراحي، من خلال تحرير العصب من تحت الأنسجة التي تضغط عليه عبر الجراحة المعروفة باسم تخفيف الضغط عن النفق الرسغي، بحسب أبو الحسن.

قبل الجراحة، يمكن الاستعانة بتخطيط كهربية العضلات ودراسة التوصيل العصبي لتحديد مدى التلف الذي لحق بالعصب المتوسط. يساعد هذا التشخيص في تحديد مسار العلاج، بما في ذلك ما احتمالية اختفاء الأعراض تماما بالجراحة أم لا. "قد يحتاج المرضى إلى أدوية مضادة للالتهابات أو مقويات للأعصاب أو حقن موضعية. وإذا أصيبوا بضعف في الحركة، فسيحتاجون إلى علاج طبيعي بعد الجراحة، وهي أمور تختلف من حالة لأخرى".

هناك عوامل أساسية معينة قد تجعل بعض الأشخاص أكثر عرضة للإصابة بمتلازمة النفق الرسغي، مثل الذين يعانون من مشكلات في الغدة الدرقية أو مرض السكري أو السمنة أو التهاب المفاصل الروماتويدي. وتعد النساء، وخاصة من تتراوح أعمارهن بين 45 و54 عاما، أكثر عرضة 3 مرات للإصابة بمتلازمة النفق الرسغي، وفقا لمؤسسة فرانسيسكان هيلث، إذ تلعب التغيرات الهرمونية أثناء الحمل أو انقطاع الطمث دورا في ذلك.

بعيدا عن العلاجات الطبية، تشمل التوصيات الشائعة لمرضى متلازمة النفق الرسغي ارتداء دعامات المعصم أثناء النوم، خاصة في المراحل المبكرة، والحصول على قسط وافر من الراحة. كما يظل العلاج الطبيعي خيارا مطروحا دائما، رغم أنه بالنسبة لأبو الحسن يعد ملاذا أخيرا إذا لم تسفر الجراحة أو التدخلات الأخرى عن النتائج المرجوة، كما أنه قد يكون مفيدا أيضا في السيطرة على الأعراض خلال المراحل المبكرة، بحسب مصادر أخرى.

الوقاية خير وأسهل من العلاج

من الضروري إبقاء المعصم بمحاذاة اليد في وضع محايد ومستو، وتجنب ثنيه بزاوية عند استخدام الماوس أو الكتابة، إلى جانب أهمية أخذ فترات راحة منتظمة والتنويع في المهام عند العمل على المكاتب لفترات طويلة، بحسب ما نصح به أبو الحسن.

للحصول على حل طويل الأمد، يجب البدء بمكان العمل. فرغم التكرار المستمر لهذه النصيحة، إلا أن الوضعية الجيدة للجلوس تصنع فارقا حقيقيا، إذ يتطلب ذلك الحفاظ على استقامة الظهر واسترخاء الكتفين وإبقاء القدمين مسطحتين على الأرض. ولتجنب احتمالات الإصابة بمتلازمة النفق الرسغي، ينبغي الحفاظ على مستوى الساعدين وجعل المعصمين مستقيمين بدلا من ثنيهما لأعلى أو لأسفل باتجاه لوحة المفاتيح، مع تجنب الإمساك بالماوس بقوة مفرطة أو الطرق بشدة على المفاتيح نتيجة التوتر أو العجلة. أما في حال تشخيص الإصابة بالمرض بالفعل، ففضل الاستثمار في أجهزة مريحة مصممة خصيصا لتخفيف الألم، وفقا لما أضافه.