مروان قناوي، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة "دي سكويرز": روتيني الصباحي فقرة أسبوعية، نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع مروان قناوي (لينكد إن) الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة "دي سكويرز".
وإليكم مقتطفات محررة من حوارنا:
بدأ شغفي بالأعمال وريادة الأعمال منذ أيام الجامعة، حين بدأت أول مشاريعي في عامي الدراسي الأول. واستند هذا الشغف إلى تجاربي في مرحلتي الطفولة والمراهقة؛ فقد مارست كرة القدم والملاكمة حتى سن الثامنة عشر، ما زرع داخلي روح المنافسة والالتزام والصمود. كما أنني تخرجت في المدرسة الألمانية بالقاهرة، حيث تشكلت شخصيتي وانضباطي وفكري. وكان هذا الأساس هو دافعي لمشروعي الأول خلال دراستي الجامعية، وعقب تخرجي، عملت في شركة فودافون 6 سنوات قبل أن أعود مجددا إلى ريادة الأعمال في عام 2012، ومنذ ذلك الحين وأنا أعمل على تأسيس الشركات.
تتخصص "دي سكويرز" في تقديم حلول برامج الولاء والمكافآت، وتعمل مع شركات في جميع أنحاء الشرق الأوسط وأفريقيا. وبصفتي الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي، فمهمتي هي تحديد توجهات الشركة، وتشكيل فريق العمل المناسب وإرساء ثقافة مؤسسية قوية، والحفاظ على مسار النمو مع التركيز على طموحنا طويل الأجل. كما أنني شريك في لاكي وان وكونكت ماني وإمباكت للتعلم والتطوير، مما يبقيني منخرطا في أعمال وقطاعات متنوعة.
في عام 2012، لاحظنا ما تتجاهله معظم الشركات، إذ كانت المعاملات التجارية تتم بين الشركات والعملاء دون وجود علاقة حقيقية بين الجانبين. فكان العملاء يأتون ويذهبون، بينما تواصل الشركات إنفاق الأموال لجذب عملاء جدد دون أن تتساءل عن سبب عدم عودة العملاء السابقين. رأينا هذه الفجوة وأسسنا "دي سكويرز" لسدها. وكان مشروعنا الأول مع شركة فودافون مصر، ثم انضمت إلينا شركة بروكتر آند جامبل، تلاها البنك الأهلي المصري. وحالما حظينا بثقة هذه الأسماء الكبرى، تشجعت شركات أخرى لتسلك المسار ذاته، وحينها أدركنا أننا اكتشفنا شيئا تحتاج إليه السوق بالفعل.
كان الجزء الأصعب هو بناء مشروع من الصفر في سوق يشكك فيما نقدمه. فلم تكن برامج الولاء تعتبر مصدرا للربح؛ بل كانت تُعامَل كإضافة ثانوية للجهود التسويقية. لكننا بذلنا جهدا مضنيا لإقناع الشركات بالاستثمار الجاد في شيء لا تدرك ماهيته بالكامل، ولذا أثبتنا جدارتنا مع كل عميل وفي كل قطاع. وكان لزاما على كل برنامج أن يحقق عائدا حقيقيا على الاستثمار، وهكذا بدأت السوق تدريجيا تؤمن بقيمة ما نقدمه.
أرى حاليا توجهين بارزين: التفكير القائم على المنظومات المتكاملة، ووكلاء الذكاء الاصطناعي. لم تعد أي علامة تجارية تبني برامج الولاء بمفردها؛ فالبرامج الأقوى اليوم تعتمد على الشراكات بين عدة جهات، حيث يمكن لبنك وشركة تجزئة وشركة اتصالات الانضمام إلى منظومة واحدة تتيح للعملاء اكتساب المكافآت واستبدالها لتلبية مختلف احتياجات حياتهم اليومية. هذا هو النموذج الذي بنيناه في "دي سكويرز" على مدار سنوات، وأصبح اليوم معيارا عالميا.
أما اعتماد وكلاء الذكاء الاصطناعي، فيدفعنا إلى ما هو أبعد من مجرد التخصيص البسيط، ليصل بنا إلى أنظمة قادرة على التصرف نيابة عن العميل، وتوقع احتياجاته وإدارة قيمة برامج الولاء لحظة بلحظة دون تأخير. ويشير كلا التوجهين إلى تحول واحد، وهو أن برامج الولاء أصبحت طبقة متصلة وذكية تغطي حياة العميل وليست برنامجا مستقلا.
الخطوة الكبرى التالية في مسيرة "دي سكويرز" هي الاستعداد لطرح محتمل في العام المقبل، سواء في مصر أو السعودية. فإدراج الشركة في الأسواق العامة سيمثل إنجازا كبيرا لنا وفصلا جديدا ومهما في مسيرتنا.
يبدأ يومي بممارسة التمارين الرياضية في المنزل، ثم تناول الإفطار والقهوة أثناء متابعة الأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي. أستغل الصباح الباكر في إجراء المكالمات التي تتطلب انتباهي قبل أن يزدحم اليوم بالمهام، وعادة ما أتوجه إلى المكتب في الحادية عشرة صباحا. كما أن قراءة نشرة إنتربرايز الصباحية جزء من هذا الروتين، إلى جانب متابعة بقية الأخبار الصباحية.
أيام العمل لا تشبه بعضها أبدا، لكن معظمهما يشمل اجتماعات داخلية مع الفريق إلى جانب اجتماعات العملاء، مع قدر لا بأس به من السفر نظرا إلى أن عملياتنا تمتد عبر الشرق الأوسط وأفريقيا. ويتمثل جزء كبير من دوري في ضمان توافق الجميع حول الرؤية الشاملة والتحرك بسرعة نحو إنجاز الأولويات الأهم.
الثابت الوحيد في يومي هو الوقت الذي أقضيه مع زوجتي وطفليّ عمر وهنا. بغض النظر عن مدى ازدحام جدول أعمالي، أحرص دائما على تخصيص وقت لهم، فهم يمنحونني الشعور الاستقرار ويجعلونني أرى الأمور من منظورها الصحيح.
أحافظ على تركيزي عبر روتين ثابت لحياتي الشخصية والمهنية على حد سواء. وأحاول ألا أنجرف وراء المشتتات الصغيرة، بل أوجه انتباهي نحو ما يهم حقا. كما أراجع أولوياتي كل أسبوع لضمان توجيه وقتي نحو الأمور الصحيحة.
استقبل المرحلة التالية من حياتي متطلعا إلى النمو على جميع الأصعدة، سواء شخصيا أو مهنيا أو في أي جانب آخر. على الصعيد الشخصي، أتطلع إلى ممارسة هوايات جديدة، وتخصيص المزيد من الوقت للتمارين الرياضية وتطوير الذات، والاستمرار في تعلم المزيد عن أحدث التطورات في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. ومهنيا، أطمح إلى التوسع بـ "دي سكويرز" في مزيد من الدول والاستثمار في الشركات التي يمكنها مساعدتنا في تسريع وتيرة النمو وتكملة خدماتنا، بهدف الحفاظ على ريادتنا الإقليمية وأن نصبح في نهاية المطاف روادا على مستوى العالم في مجال برامج الولاء وتعزيز تفاعل العملاء. وقد حظيت أيضا بفرصة حضور برامج تنفيذية لريادة الأعمال في كلية كولومبيا للأعمال وجامعة هارفارد.
حتى سنوات قليلة مضت، لم أكن بارعا، بصراحة، في الموازنة بين العمل والحياة الشخصية، إذ كان العمل يطغى على جزء كبير من حياتي. ومنذ ذلك الحين، سعيت لإيجاد التوازن المناسب بين العمل والعائلة والأصدقاء وتطوير الذات والصحة النفسية. لا أزال أعمل على ذلك، لكنني تعلمت أن النجاح في العمل، وإن كان مهما، ينبغي ألا يأتي على حساب الاستمتاع بحياتي.
ربما تكون كرة القدم هي الوسيلة الأسهل لي للانفصال عن ضغوط العمل، سواء بأن أمارسها أو أشاهدها. أنا مشجع للنادي الأهلي، وأحب السفر لمشاهدة المباريات كلما استطعت، خاصة الدوري الإنجليزي وكأس العالم. والسفر عموما يستحوذ على جزء من وقتي خارج نطاق العمل أيضا، إلى جانب مشاهدة الأفلام وقضاء الوقت مع الأصدقاء المقربين، والوقت الممتع مع أطفالي. وعندما يكون لدي متسع من الوقت، لا شيء يضاهي الجلوس على الشاطئ، لا سيما البحر والساحل الشمالي.
أميل إلى الاستماع إلى برامج البودكاست التي تستضيف رواد الأعمال الناجحين، بدءا من إيلون ماسك عالميا وصولا إلى نجيب ساويرس وسميح ساويرس إقليميا. أجد متعة في الاستماع إلى كيفية تفكير الأشخاص الذين بنوا أعمالا كبرى، وكيف يتخذون قراراتهم وينظرون إلى المستقبل. ومن الأمور التي تعلمتها أن بناء شركة وجني الأموال ليس كافيا؛ ففي مرحلة ما، تحتاج إلى إيجاد طريقة للاستمتاع بحياتك بالفعل، إذ ينبغي أن يمنحك النجاح فرصا أكثر لتعيش حياة ذات معنى، بدلا من أن يصبح الغاية الوحيدة للعيش.
تميز في ما تفعله ودع النجاح يتبعك، لكن إياك أن تغتر بنفسك عندما يتحقق؛ فالحظ له دور كبير في النجاح تماما كالقدرات. كانت هذه أفضل نصيحة تلقيتها، من سميح ساويرس، ولطالما تمسكت بها؛ فيجب عليك العمل بجد والبقاء متواضعا، لأن النجاح لا يعتمد أبدا على موهبتك وحدها، بل يسهم فيه التوقيت والظروف والأشخاص المحيطون بك وقدر كبير من الحظ.