تتأهب الشركات المصرية لاقتناص فرص إعادة إعمار سوريا، في خطوة ستشهد أول اختبار حقيقي لها خلال أسابيع قليلة. إذ توقعت مصادر في غرف وهيئات تجارية، في تصريحات لإنتربرايز، مشاركة مصرية قوية في أكبر حدثين تجاريين تشهدهما سوريا هذا العام؛ وهما معرض دمشق الدولي في دورته الـ 63 الذي تبدأ فعالياته في وقت لاحق من الشهر الجاري، ومؤتمر إعادة إعمار سوريا المقرر عقده في الفترة من 13 إلى 16 سبتمبر المقبل.
وأوضح اتحاد الصناعات المصرية لإنتربرايز أن هذا الاهتمام يمتد ليشمل قطاعات الحديد والصلب، والمنسوجات، والصناعات الخشبية والمعدنية، والغذائية، وشركات التصدير. وتزامن ذلك مع زيارة أجراها رجلا الأعمال البارزين حسن علام ونجيب ساويرس هذا الصيف إلى دمشق، حيث التقيا الرئيس السوري أحمد الشرع.
محطة كبرى للشركات المصرية: تتشكل ملامح سوريا لتصبح السوق الخارجية الكبرى التالية لشركات المقاولات المصرية، على غرار ما شهده العراق خلال العامين الماضيين. ولم تشهد نسخة العام الماضي من مؤتمر إعادة الإعمار سوى مشاركة شركة مصرية واحدة فقط؛ لذا فإن الحضور القوي المتوقع في سبتمبر المقبل سيشير إلى لحاق القاهرة بركب رؤوس الأموال الخليجية وأموال المغتربين السوريين التي بادرت باقتناص الفرص مبكرا.
يأتي هذا التحول في أعقاب التقارب الحكومي بين البلدين؛ إذ وقعت القاهرة ودمشق مذكرتي تفاهم في يناير الماضي، وتبادلتا الوفود التجارية لأول مرة منذ 15 عاما، كما تفصلهما أسابيع قليلة عن استئناف الرحلات الجوية المباشرة، فضلا عن التجهيز لتأسيس مجلس أعمال مشترك. ويبدو أن هذا الغطاء السياسي أطلق إشارة البدء التي كانت تنتظرها الشركات المصرية.
ورغم حجم هذه الفرصة الواعدة، في ظل تقدير فاتورة إعادة إعمار سوريا بحوالي 216 مليار دولار، ما زال هناك عائقان رئيسيان؛ إذ تحتاج الشركات المصرية أولا إلى تصاريح أمنية للمشاركة، والتي تقول المصادر إن العمل جار على استصدارها حاليا. وثانيا، تواجه هذه الشركات نظاما ماليا يفتقر إلى السلاسة في حركة دخول وخروج رؤوس الأموال، شأنها شأن أي مستثمر يتطلع إلى السوق السورية.
الخطوة التالية: يمثل معرض دمشق الدولي ومؤتمر سبتمبر اختبارا على المدى القريب لمعرفة ما إذا كانت المساعي المصرية ستترجم إلى حضور فعلي قوي على الأرض. كما أن مراجعة مجموعة العمل المالي (فاتف) لموقف سوريا المدرجة في قائمتها الرمادية في أكتوبر المقبل ستكون المحطة المحورية التي قد تمهد الطريق لتخفيف القيود المصرفية.
للمزيد من التفاصيل، يمكنكم مطالعة تغطيتنا السابقة للمشهد الإقليمي بالكامل، بدءا من تحرك رؤوس الأموال الخليجية والقطرية وأموال المغتربين السوريين مبكرا، وصولا إلى الأسباب التي تدفع المستثمرين إلى الترقب بحذر في أسواق سوريا ولبنان وليبيا، في نشرة إنتربرايز الشرق الأوسط.