رجحت كفة الشراء في تداولات الأجانب للأسهم المصرية خلال الشهر الماضي بصافي مشتريات بلغ 1.4 مليار جنيه، وذلك بعدما هيمنت عمليات البيع على تعاملاتهم طوال فصل كامل، لا سيما شهر يونيو الذي غلب عليه التراجع، في حين سجلت تعاملات المستثمرين المصريون صافي مبيعات بلغ ملياري جنيه، وفقا لتقرير البورصة عن شهر يوليو (بي دي إف). وأسهم هذا التحول في صعود مؤشر EGX30 الرئيسي بنسبة 5.85% على مدار الشهر، ليغلق عند مستوى 53.4 ألف نقطة، مسجلا أفضل أداء شهري له منذ موجة الصعود المشهودة في فصل الربيع، ليمحو خسائر يونيو البالغة 4.12%.
لكننا لم نصل إلى بر الأمان تماما بعد، وفق ما قاله منصف مرسي، العضو المنتدب ورئيس قطاع البحوث لدى "سي آي كابيتال"، في تعليقه لإنتربرايز. وأضاف: "أعتقد أن شهر يوليو شهد عمليات شراء حقيقية وعودة لشهية المخاطرة تجاه الأسهم المصرية، لكنني لا أستبعد استمرار التقلبات في الفترة المقبلة". وأوضح أن "سي آي كابيتال" تتابع نشاط المستثمرين الأجانب "شريطة التقييم شهرا بشهر" بدلا من الجزم باتجاه مستدام في الوقت الحالي.
نقطة تحول: يمثل أداء شهر يوليو نقطة تحول مقارنة بالربع الثاني الصعب، الذي شهد تسجيل المؤسسات الأجنبية صافي مبيعات بقيمة 4.8 مليار جنيه، إلى جانب مبيعات صافية للمؤسسات الإقليمية بقيمة 5.1 مليار جنيه.
مشتريات الأجانب تتركز في قطاع البنوك
سجل الأجانب صافي شراء في قطاع البنوك بقيمة 1.24 مليار جنيه. في حين رجحت كفة البيع في تعاملات المستثمرين المصريين في هذا القطاع لتسجل صافي مبيعات بقيمة 1.56 مليار جنيه خلال الفترة ذاتها. وقال مرسي: "أي مشتريات أجنبية تدخل السوق تتجه بطبيعة الحال جزئيا إلى البنك التجاري الدولي"، لأنه أكبر أسهم البورصة وقائدا لقطاع البنوك. وأضاف أن هذه الديناميكية "تؤدي لاحقا إلى إعادة تقييم القطاع بأكمله".
في تعليقه لإنتربرايز، قال سامح غريب، خبير أسواق المال بشركة تايكون لتداول الأوراق المالية: "يستحوذ البنك التجاري الدولي على الوزن النسبي الأكبر في مؤشر EGX30، إلى جانب امتلاكه أكبر نسبة أسهم حرة التداول بين الأسهم المدرجة. وهذا هو المعيار الأساسي الذي يبحث عنه المستثمرون الأجانب عند اقتناء الأسهم، كي يتسنى لهم الدخول بسهولة بالأحجام التي يريدونها والخروج بنفس السهولة". وأضاف أن البنك التجاري الدولي "شهد عمليات جني أرباح بعد وصوله إلى أعلى سعر، بنحو 145 جنيها للسهم، ليتراجع إلى مستويات تزيد على 130 جنيها، وهو ما شجع الأجانب على إعادة شراء السهم" خلال يوليو.
كما أضاف غريب أن البنك التجاري الدولي يستحوذ عادة على ما بين 30 و40% من وزن مؤشر EGX30، ومن أجل هذا تتجه تدفقات الاستثمار الأجنبي إليه أولا. وأشار غريب أيضا إلى عامل آخر محتمل، وهو إدراج بنك القاهرة، المرتقب منذ فترة طويلة، أو بيع حصة منه، سواء من خلال الطرح في البورصة أو إلى مستثمر استراتيجي. كما يرى غريب أنه في حال تقييم تلك الصفقة في النهاية بمضاعف تقييم أعلى من التقييم الحالي لقطاع البنوك — وتحديدا أعلى من البنك التجاري الدولي — فإن هذين العاملين معا "قد يدفعان إلى إعادة تقييم إيجابية وكبيرة لقطاع البنوك بأكمله".
صعود جماعي
قفز مؤشر EGX70 بنسبة 17.61% في يوليو، ليغلق عند 18.2 ألف نقطة، فيما أضاف مؤشر EGX100 نحو 13.7% ليصل إلى 24 ألف نقطة، ليتفوق كلاهما على المؤشر الرئيسي. وارتفع مؤشر الشريعة EGX33 بنسبة 5.59%، متماشيا مع المؤشر الرئيسي، في حين صعد مؤشر "تميز"، الذي يقيس أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة، بنسبة 11.96%. وأوضح غريب أن المستثمرين أعادوا تدوير سيولتهم من أسهم البنوك إلى الأسهم الصغيرة والمتوسطة، مما ساعد مؤشر EGX70 في التفوق على مؤشر EGX30.
ارتفع إجمالي رأس المال السوقي للبورصة بنسبة 7.0% خلال تلك الفترة، ليصل إلى 3.9 تريليون جنيه. كما زادت القيمة السوقية للشركات المقيدة في مؤشر EGX30 بنسبة 5.3%، وحققت أسهم EGX70 مكاسب بنسبة 9.3%، في حين ارتفعت أسهم EGX100 بنسبة 6.5%.
وتصدر قطاع الطاقة والخدمات المساندة القطاعات الأكثر ارتفاعا خلال الشهر بمكاسب بلغت 21.7%. وقال غريب إن هذا الصعود جاء تزامنا مع ارتفاع أسعار النفط، التي ترفع عادة هوامش الربحية عبر قطاع الطاقة. وجاء قطاع الخدمات التعليمية في المرتبة الثانية بارتفاع 12.8%، تلاه قطاع الرعاية الصحية والأدوية بنسبة 12.2%. أما قطاع البنوك، فقد حقق مكاسب أكثر اعتدالا بنسبة 6.7% — رغم مشتريات الأجانب — تلاه قطاع الموارد الأساسية (5.0%)، ثم التجارة والموزعون (3.7%).
كما أنهى قطاع خدمات النقل والشحن الشهر دون تغيير، بينما تحركت قطاعات الأغذية والمشروبات والتبغ (0.8%)، والسلع الصناعية والخدمات المالية غير المصرفية (كلاهما قرب 1%) بنسب ضئيلة. ولم يغلق أي قطاع في المنطقة الحمراء.
انخفضت قيم التداول بنسبة 7.85% على أساس شهري، لتصل إلى 2.6 تريليون جنيه في يوليو، رغم ارتفاع حجم التداولات بنسبة 13.1%، وزيادة عدد الصفقات بنسبة 7.63%. ويعني هذا أن نشاط شهر يوليو جاء من خلال صفقات أقل قيمة ولكن بوتيرة أكبر.
عندما يبدأ الأفراد جني الأرباح
عززت المؤسسات المحلية معاملاتها مع تراجع معاملات الأفراد: سجلت المؤسسات المحلية صافي مشتريات في يوليو بقيمة 1.3 مليار جنيه في الأسهم المقيدة (باستثناء الصفقات المباشرة)، في حين تخلى المستثمرون المحليون الأفراد عن أسهم بصافي مبيعات بلغ ملياري جنيه خلال الفترة ذاتها. كما سجلت المؤسسات الأجنبية صافي شراء بقيمة 1.4 مليار جنيه، وكان نشاط الأفراد الأجانب هامشيا بصافي بيع طفيف بلغ 24.4 مليون جنيه. وشهد نشاط المستثمرين العرب بيعا على الجانبين؛ إذ سجلت المؤسسات صافي بيع بقيمة 697.8 مليون جنيه، فيما سجل المستثمرون العرب الأفراد صافي بيع أقل بقيمة 32.5 مليون جنيه.
المحصلة النهائية: سجلت المؤسسات إجمالا (من فئات المصريين والعرب والأجانب مجتمعة) صافي شراء بنحو ملياري جنيه، في حين سجل الأفراد من مختلف الجنسيات صافي بيع يماثل هذا الرقم تماما.
الفرص الاستثمارية والتقييم الجاذب
"لا تزال معظم الأسهم المصرية يجري تداولها عند تقييمات جذابة للغاية"، مقارنة بنظيراتها الإقليمية والعالمية ومتوسطاتها التاريخية، وفق ما قاله مرسي لإنتربرايز. وهذا يعني أن المشترين الجدد "يشترون عند أسعار وتقييمات مغرية"، ولا يلاحقون أسهما استنفدت صعودها بالفعل.
هناك مجال لمزيد من الصعود، ولكن ليس دفعة واحدة. إذ أضاف مرسي: "لدينا أسهم مرشحة للصعود بقوة، لكن هذا سيحدث تدريجيا"، بشرط استقرار المشهد الاقتصادي الكلي.
ترتيب شركات الوساطة
تصدرت شركة ثاندر ترتيب شركات الوساطة المالية (بي دي إف) لشهر يوليو بحصة سوقية بلغت 17.9%، تلتها أذرع الوساطة المجمعة لشركة "إي إف جي هيرميس" بحصة 11.1%، ثم شركة مباشر بحصة 5.7%.
التصنيف منذ بداية العام: تتصدر ثاندر الترتيب بحصة سوقية 14.6%، تليها الحصة المجمعة لشركة "إي إف جي هيرميس" بفارق ضئيل، بحصة 14.0%، ثم مباشر في المركز الثالث بحصة 6.2%، وفق ترتيب البورصة المصرية لشركات الوساطة المالية منذ بداية العام (بي دي إف).